يتبنى الممثل المصري الكوميدي نصر حماد مباديء وقيما مثالية نقية وصادقة في التعامل مع اقرانه من الفنانين والفنانات رغم ما يدور في كل الساحات الفنية من صراعات واحقاد شخصية وغيره فنية الأمر الذي جعل هذا الفنان الذي يتمتع بموهبه حقيقية، وآداء تمثيلي طبيعي بسيط ومقنع يحلق في فضاء الفن العربي بدءا من لبنان وسوريا مرورا بالاردن ثم منطقة الخليج اذ اصبح ممثلا مهما ومشاركا اساسيا في عدد من الاعمال الدرامية للتلفزيون وكذلك المسرح كما شارك معظم النجوم في الخليج مثل غانم السليطي وعبدالعزيز المسلم وطارق العلي وغيرهم اما في الامارات فله علاقات فنية وطيدة مع سعيد سالم وعبدالله بوعابد وسلطان النيادي ومحمد سعيد وغيرهم اذ يشارك بشكل دائم في الاعمال الدرامية المحلية في التلفزيون والمسرح وقد قدم نصر حماد من خلال هذه الاعمال شخصية المصري المقيم في الامارات والخليج واحتفظ بهذه الخصوصية فالمشهد الدرامي الذي يعبر عن الواقع يؤكد هذه الحالة وقد كتبت له خصيصا مثل هذه الادوار باللهجة المصرية ومن الكتاب الخليجين لتكون اللهجة والدور في سياق الاحداث الدرامية وتوظف توظيفا صحيحا ولهذا نجحت معظم هذه الاعمال نجاحا جماهيريا كما في مسرحية: «خمسة وخميسه» في الكويت والمسلسل الضاحك «شلبي وفضول» في لبنان «ودور فيها يا الشمالي» في الامارات. وقد انتهى نصر حماد مؤخرا من آداء دوره في مسلسل تلفزيون ابوظبي لرمضان المقبل بعنوان «عمى ألوان» ومعه التقينا حول تجربته الفنية في الخليج وآرائه وافكاره وعلاقته بالفن المحلي وقضايا اخرى في هذا الحوار: ـ بداية وكممثل كوميدي ما رأيك بالهجوم والنقد الذي يوجه لكوميديا هذه الايام في المسرح والتلفزيون؟ ـ لا احد قط يكره الضحك او يحب الحزن والكآبة «والنكد» كلنا نريد ان نضحك وهذا ما جعل كل الممثلين والممثلات يبحثون عن أدوار الكوميديا حتى الذين تألقوا ومارسوا التمثيل التراجيدي لعشرين أو ثلاثين سنة يطلبون مثل هذه الأدوار الآن وكأنها موجه من موجات الفن والكوميديا. شيء جميل ونحن مع الضحك حتى لو كان الضحك للضحك فهذا هدف نفساني على الأقل يساعد الإنسان على الخروج من اي حالة قرف أو هم لكن للضحك شروط قاسية منها عدم الاساءة للغير كأن تضحك من الأعمى أو الأعرج أو السمين او النحيف وهي سمات لبعض شخصيات المشهد الدرامي فهذا عيب وهذه كوميديا ليست نظيفة او الضحك من أي شخصية عامة والاساءة لها واقحام هذا الضحك على النص الذي لا يتناول هذه الشخصيات سواء أكانت سياسية أم فنية فنحن نرفض هذا التطاول فللكوميديا اصول واسس ويعرفها كل فنان ولكن ما يحدث لا يمكن وصفه إلا انه التملق للجمهور! ـ وما الفرق بين كوميديا هذه الايام وكوميديا ايام زمان، هل تتغير المواصفات والمقاييس بتغير العصر؟ ـ نعم أنا معك تماما فإن المقاييس والمعايير تتغير ولكل عصر ايقاعه ومقولاته وثقافته ولهذا وجدنا الكوميديا هذه الايام هي من النوع الذي لا يعيش في الذاكرة تراها وتسمعها مرة أو مرتين ثم لا تضحك عليها بعد ذلك مهما أعيد عرضها بينما كوميديا أيام زمان فأنت تضحك عليها ومن قلبك وبصوت عال كلما شاهدتها او سمعتها لأنها كوميديا أصيلة ومبنية بناء سليما في النص وليست دخيلة أو غريبة ولهذا يبحث المشاهد حتى الآن عن أعمال نجيب الريحاني وفؤاد المهندس ويحتفظ بها ويعيد مشاهدتها عشرات المرات! ـ وأنت.. ماذا عن أسلوبك أو المدرسة التي تنتمي اليها في الكوميديا؟ ـ رغم كل الكلام العلمي الجميل الذي يقال عن مدارس ورواد الكوميديا وما الى ذلك إلا ان الجميع يعرفون وببساطة شديدة أن الفنان الكوميدي له تركيبة معينة سواء من الداخل او من الخارج تمنحه هذا الشكل القادر على الاضحاك وليس شرطا ان يكون ثمينا او نحيفا او شكله «وحش» المهم دمه خفيف وهذا الظل الخفيف ناتج عن موهبة منحها له الله فهو سريع البديهة يتصرف في الموقف او المشهد التمثيلي بطريقة موفقة وتعجب الجمهور سواء بالحركة أو باللفظ او بالتعبير حتى الصامت وأنا انتهج الأسلوب الهادي والايقاع البطيء ولا أحب ان أهين نفسي وابهدل ملابسي او شكلي او اتنطط وأفعل حركات هيستيرية كي يضحك الجمهور أنا فنان كوميدي ولا أحب ان أكون كالأراجوز! كي يضحك الناس انني للأسف اشاهد البعض يريد ان يذبح نفسه لاضحاك الجمهور فهل هذه كوميديا أو فن أو مسرح هذا فقط في السيرك! ـ ايضا هناك اضافة بعد سياسي في اي مسرحية كوميدية حتى ولو لم يكن موجودا في النص ليكتسب الممثل صفة الجرأة والنقد خصوصا للوزراء فما رأيك؟ ـ المسرح السياسي كان له تأثيره وقوته في الماضي أيام زمان حيث لا توجد فضائيات والتلفزيونات كانت حكومية فقط والناس لا تملك أية وسائل إعلام حديثة تعيش بالصحف والاذاعة، وفي هذا الوقت كان يمكن للناس ان تذهب للمسرح السياسي وتشاهد النقد اللاذع أو الجريء للحكومة أو للمعارضة «كله ماشي» لكن اليوم من يقطع تذكرة وينزل من بيته ليشاهد مثل هذا المسرح! ان قناة الجزيرة مثلاً مسرح مفتوح للكوميديا السياسية طوال 24 ساعة! ـ ما علاقتك بمسابقة الرسوم المتحركة للأطفال والتي تنظمها شرطة دبي سنوياً؟ ـ هي حفلة سنوية أحضرها مع فنان الكاريكاتير مصطفى حسين والدكتورة منى أبوالنصر استاذة الرسوم المتحركة في كلية الفنون بالقاهرة وبدعوة كريمة من قائد عام شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان في جلسة محبة ومودة مع اطفال الامارات المشاركين في المسابقة لتعريفهم بهذا الفن الجميل، وأنا أحب الاطفال وأقوم في هذه الجلسة بدور المذيع أو المعلق على الحدث، وهذه فرصة طيبة كي أشكر شرطة دبي على هذا التوجه الفني الجميل للطفل. ـ ماذا عن دورك في مسلسل تلفزيون أبوظبي «عمى ألوان»، وعلاقتك بفريق العمل؟ ـ هي علاقة طيبة جداً، والعمل مع زملائي من الفنانين في الامارات يسعدني ولا يجعلني قط أشعر بالغربة وأود ان أشيد بالكاتب الدرامي جمال سالم الذي يمتلك قدرة عالية في كتابة النصوص وبشتى اللهجات العربية وفي الامارات ممثلون جيدون جداً مثل سعيد سالم وجابر نغموش، وتجاربي المسرحية مع الفنان عبدالله بو عابد وسلطان النيادي ومحمد سعيد وعبدالله صالح أعتز بها كثيراً لأنني وجدت لديهم قدرات وكفاءات عالية وفهما واعيا وحقيقيا لدور المسرح والفن عموماً في الامارات، وقد قمت بدور مهندس مصري جاء للعمل في الامارات عن طريق أحد أصدقائه لنفس الكفيل المواطن، وقد أوجد جمال سالم العديد من المواقف الدرامية المضحكة من خلال الوظيفة والبزنس والعلاقة بين الشخصيات في أماكن متعددة في الامارات، خصوصاً في منطقة صحراوية تسمى ليوة حيث يعمل هذا المصري مهندساً زراعياً. ـ ماذا عن منطقة ليوة؟ ـ بصراحة فوجئت بهذه المنطقة الصحراوية، والذي أدهشني جداً رؤيتي للمساحات الزراعية الخضراء وسط الصحراء ووفرة المحاصيل بكميات كبيرة من الخضروات والفواكه من كل الاصناف، وخصوصاً «البلح» أو الرطب كما يسميه أهل ليوة من أجود الاصناف العالمية، حيث أشجار النخيل يتساقط منها هذا البلح في الشوارع الممتلئة بهذه الخيرات، وهذا يدل على أصالة وحضارة هذا الانسان البدوي الذي حول الصحراء الى جنة خضراء بهذا المستوى الذي أدهشني فعلاً. ـ هل في هذا المسلسل أي موضوعات سياسية مطروحة من خلال الشخصيات مختلفة الجنسية؟ ـ الكاتب المبدع جمال سالم يحول الواقع الى دراما تلفزيونية، والمسلسل يضم جنسيات عربية عديدة.. الاماراتي، الكويتي، القطري، المصري، السوري، البحريني، وهذا هو الواقع، وأنا بطبعي قومي وعروبي لكني لا أفهم في السياسة، أنا أحب القيم الأصيلة والمثل حتى في الفن! ـ أخيراً مسلسلك الذي يعرض حالياً مع النجم الكويتي طارق العلي.. هل من اضاءات؟ ـ المسلسل بعنوان «مجنون عاقل جداً» وأنا أقوم بدور مهندس ميكانيكا للسيارات في جراج طارق العلي وكله كوميديا وضحك ونال اعجاب الكثير من المشاهدين، وطارق العلي من الشباب الذين نجحوا في هذا المجال وحقق شهرة جيدة في الخليج، وأهم ما يميز الكوميديا في الدراما التلفزيونية انها ليست بهذا الاسفاف الموجود في المسرح، لذلك فأنا أعتز بكل تجاربي الفنية في الخليج وبالفنانين الذين أعمل معهم، وهذه حقيقة وليست مجاملة، فالفن والصحافة والثقافة في الخليج ايضاً وبشكل مزدهر وليس في مصر فقط. حوار : مسعد النجار