الازواج والزوجات العقيمون الذين يلجأون لرحم بديل لانجاب ذرية يغدقون على اطفالهم الحب والحنان بمستويات استثنائية ويظهرون مهارات فائقة في تربية الطفل على حسب قول علماء النفس البريطانيين. وهذا النوع من الآباء والامهات يكونون بصفة عامة اقرب الى اطفالهم واكثر تكيفا من الامهات والآباء التقليديين او الذين ينجبون بالطريقة الاعتيادية. وتزيل هذه البحوث التي اجراها علماء النفس البريطانيون المخاوف التي تحيط بظاهرة الانجاب باللجوء للرحم البديل منذ شيوعها كخيار للأزواج العقيمين في عقد الثمانينيات. فقد شعر البعض ان مثل هؤلاء الازواج والزوجات سيجدون صعوبة في الالتحام عاطفيا مع أطفالهم. لكن اظهرت البحوث ان العكس صحيح، فالاطفال المولودون من رحم بديل لم تبد عليهم اية تغيرات في الحالة المزاجية او السلوك بالمقارنة بالاطفال المولودين بالطريقة الطبيعية كما ان الآباء والامهات الذين يربونهم حققوا نتائج جيدة في اختبارات الابوة. كما وجد مركز البحوث النفسية للطفل والعائلة بجامعة لندن ان اغلبية الامهات البديلات لا تنتابهم شكوك ولا يواجهون مشاكل عاطفية عند تسليمهم للعائلات التي طلبتهم. ويزعم المنتقدون انه من الصعب على النساء تكوين علاقة امومة حميمة مع اطفال لم يحملنهم في احشائهن. وكانت وسائل الاعلام قد ركزت على بعض القضايا التي ترددت فيها امهات بديلات في تسليم اطفالهن وفضلن الاحتفاظ بهم، ما ساهم في زيادة تشكك الناس، لكن مركز البحوث النفسية للطفل والعائلة يشير الى ان هذه المخاوف لا اساس لها. وقد قارن المركز 43 عائلة تربي اطفالا ولدوا من ارحام بديلة و51 عائلة ولد اطفال لهم بطريقة الانابيب وبالاعتماد على بويضات متبرع بها و86 عائلة انجبت اطفالا بالطريقة الطبيعية. وقد اجرى فريق البحث بقيادة فيونا مكالوم وسوزان جولومبوك اختبارات نفسية للآباء والامهات العقيمين وكذلك للامهات البديلات وقام بتقييم الاطفال اعتمادا على مقياس للنمو العاطفي ومهارات اللعب. ووجد الفريق في اربعة من كل خمسة جوانب للتربية هي الدفء والمشاركة العاطفية والامومة وخصائص الأبوة ان أداء العائلات التي ولد لها اطفال بطريقة الارحام البديلة جاء افضل من اولئك الذين انجبوا بالطريقة الطبيعية. وفي الجانب الخامس وهو مدى الحساسية التي تستجيب بها الام تجاه الطفل لم يجد الباحثون اي اختلاف. وتقول مكالوم ان نتائج الدراسة تدحض فكرة ان الام التي لا تحمل الطفل في احشائها تجد صعوبة في الالتحام العاطفي معه، وان اكتشاف الباحثين بأن هذا النوع من الامهات اكثر دفئا هو امر مفاجيء. بيد انها تقول ان مالا يعرفه الباحثون بعد هو كيفية شعور الاطفال عندما يبلغون مرحلة عمرية يفهمون فيها الاسلوب الذي ولدوا به لكن تجارب علماء النفس مع الاطفال الذين ولدوا بالتلقيح الصناعي عبر بويضة متبرع بها تظهر ان ذلك لن يكون له اي تأثير في شعور الطفل تجاه والديه.