المال العام او مال الشعب له حرمته التي تماثل حرمة المال الشخصي وربما تزيد حرمته للحاجة الماسة للمجتمع ولأفراده جميعاً اليه وقد شدد الاسلام، على عدم الاعتداء على مال الغير او نفسه او عرضه وذكر ان المسلم هو الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده بل ويأمنون على انفسهم واموالهم وأعراضهم من ان يمسوا بأذى، ومن علامات ذلك ما اعلنه رسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع داعياً المسلمين الى احترام الآخرين وعدم ايذائهم في الاموال والاعراض. ولكن.. ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حدث وامتلأت صفحات الصحف والمجلات بجرائم لا أخلاقية فاق اصحابها شياطين الجن بل ان الشيطان نفسه ربما لم يفكر بمثل هذا الذي فكروا فيه ونفذوه من قتل وتنكيل وخيانة للأصدقاء واغتصاب واعتداء على الاعراض بدون وازع من ضمير او رادع اخلاقي بل ان كثيراً ممن قاموا بهذه الافعال ومن خلال اقوالهم للصحف وللقنوات التلفزيونية لا يعرفون مثل هذه الآداب ولم يتعلموها ولم يجدوا من يقول لهم ان هذا حرام وهذا خطأ او يوجههم نحو الصح واذا كان هؤلاء الجناة قد ارتكبوا خطأ في حق فرد من الناس بل جريمة شنعاء يعاقب عليها في الدنيا وفي الآخرة اشد العقاب فإن هناك من الجناة من يرتكب جرائم في حق افراد مجتمعه كلهم من خلال سرقة المال العام وجمعه بالطرق الاحتيالية وبالنصب واستغلال المنصب، والحصيلة ملايين الجنيهات او الدنانير في حين ان هناك شباباً وفتيات ورجالاً ونساء واطفالاً في اشد الحاجة الى جنيهات قليلة للعلاج او الطعام، والنتيجة بحث عن طرق للحصول على هذه الجنيهات بأية وسيلة حتى ولو عن طريق ارتكاب جريمة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من هذه الامور، ففي حديثه الشريف: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه». وعلينا ان نضع العديد من الخطوط حول «من أين اكتسبه وفيم أنفقه» حتى يعرف الانسان أين هو سائر بأفعاله واعماله، فالدنيا لم تكن في يوم من الايام للمغتصين ولا للأفاكين وسارقي المال وانما يورثها الله سبحانه وتعالى لعباده المتقين. وهذه الجرائم لابد وان يتم كشفها ووئدها في مهدها وقبل الاستفحال حتى يأخذ كل مجرم حقه من العقاب وحتى لا يجرؤ الآخرون على السير في هذا الطريق. وفي النهاية نذكر بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما دخل بيت حمزة وتذاكروا الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدنيا خضرة حلوة فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ورب متخوض في مال الله ومال رسوله له النار يوم القيامة». وقال لقمان لابنه «خذ من الدنيا بلاغك، وانفق فضول كسبك لآخرتك، ولا ترفض كل الرفق فتكون عيالاً وعلى أعناق الرجال كلاً». السيد الطنطاوي