منذ عامين اكتشف الاطباء ان الطفلة البريطانية هيلي اوكاينس مصابة بما يعرف بعارض البروجيريا وهي حالة قاسية ونادرة جدا تجعل الشخص يشيخ او يتقدم في السن بمعدل يزيد عن الطبيعي بثمانية اضعاف. وهيلي تبلغ الآن من العمر اربعة اعوام والتحقت للتو بالمدرسة الابتدائية غير ان المحزن هو ان التهابات المفاصل غزت الآن اجزاء كثيرة في جسمها ما يعني انه من غير المتوقع ان يمتد بها العمر لترى عيد ميلادها الثالث عشر. لكن هيلي، وهي من شرق ايسكس، وواحدة من خمسة اشخاص في بريطانيا مصابين بهذه الحالة ترفض الشعور بالاسف لنفسها وهي الآن مصدر سعادة والديها. تقول كيرى باتون والدة هيلي البالغة من العمر 28 عاما ان ابنتها منفتحة كثيرا على الناس والابتسامة لاتفارق شفتيها منذ اللحظة التي تستيقظ فيها الى ان تذهب الى فراشها ليلا ولذلك فانها تعتبرها القنديل الذي يضييء حياتها وشيخوخة هيلي المتسارعة تعني الآن انها تمتلك قلب ورئتي شخص في الثانية والثلاثين من عمره وقد فقدت الآن معظم شعرها. وبطولها الذي لايتجاوز الثلاثة اقدام ووزنها الذي يبلغ 22 رطلا فان مظهرها المختلف يجتذب الكثير من الاهتمام لكنها تحاول الا تجعل ذلك يؤثر عليها. ورغم ان والدتها اخبرتها ان بامكانها اخراج لسانها في وجه كل من يحدق فيها الا انها لا تفعل ذلك الا اذا ما شعرت ان الامر زاد كثيرا عن الحد، وكان عمر هيلي 18 شهرا فقط عندما شخص الاطباء في اكتوبر العام 1999 اصابتها بهذه الحالة. وقد اضطر والدها مارك اوكاينز، 40 عاما، الى ترك عمله في ورشة النجارة لتكريس حياته لمنح ابنته اسعد طفولة ممكنة. وهيلي لا تختلف كثيرا عن البنات في مثل سنها وهي تعشق المغنية كايلي مينوج وترقص مع والدتها على اغنياتها ولكن تعترف والدتها كيري انه يصعب عليها اخبار ابنتها بحقيقة مرضها ومستقبلها. فأحيانا تسألها هيلي عما اذا كان سينمو لها شعر جديد اذا ما شفيت من مرضها وبعد الكثير من الالحاح اضطرت كيرى لان تقول لها بأنها لن تشفى ابدا من مرضها. ورغم انه يصعب على الوالدين رد طلباتها الا ان الزوجين اتفقا على عدم افساد هيلي بالدلال الزائد وتربيتها كأية طفلة عادية. ولدى هيلى اختان غير شقيقتين وأخ حديث الولادة لايبدو الى الآن عليه اية مؤشرات للاصابة بهذه الحالة. وقدوم المولود الجديد لم يؤثر على هيلي اذ لايبدو عليها اية مشاعر غيرة سيما وانها كانت في السابق تحظى بالاهتمام الكلي لوالديها الا انها على حد قولها تتصرف بشكل رائع وتستمتع بتقبيل وحمل شقيقها. ابتسام احمد