تشهد مدينة الاسكندرية في 16 أكتوبر المقبل حدثا تاريخيا عالميا بافتتاح مكتبة الاسكندرية في احتفال دولي يحضره عدد كبير من ملوك ورؤساء الدول العربية والأجنبية ، ويوزع عليهم البوم صور نادرة لاماكن مختلفة في المدينة ومثلما كانت مكتبة الاسكندرية القديمة التي أقامها بطليموس الأول عام 290 قبل الميلاد، وإندثرت منذ حوالي ألفي عام، مركزا يضم ثقافة العالم القديم، فإن مكتبة الاسكندرية الحديثة تعد من أكبر وأرقى التجمعات التي تضم ثقافة العالم الجديد ومعارفه وأبحاثه وآثاره الإبداعية وثوراته العلمية وبخاصة ثورة المعلومات الكونية الجديدة . والمكتبة إطلاله عربية واسعة على ثقافة العالم، وإطلالة عالمية على الثقافة العربية في كل عصورها. تضم المكتبة التي تقع في منطقة الشاطبي على شاطئ البحر عدة مكتبات متداخله متكاملة تقع في 11 طابقا على مساحة من الأرض تبلغ 58 ألفا و405 امتار. من هذه المكتبات : مكتبة للكتب النادرة تحتوي على 10 آلاف كتاب، وتتسع لـ 150 ألفا، ومكتبة عامة للقراءة بها 400 ألف كتاب، ومكتبة للخرائط بها 50 ألف خريطة ومكتبة للمخطوطات تضم 50 ألف مخطوطة، ومكتبة للوثائق التاريخية ومكتبة للمتفوقين ومكتبة للموسيقى ومكتبة للأطفال ومكتبة للعمارة والفنون ومعهد للدراسات والمعلومات وقبة سماوية وشبكة معلومات تربط المكتبة بالمكتبات الكبرى في العالم. عشرات من الوفود من مختلف دول العالم سوف تشارك في إحتفالات مكتبة الاسكندرية وقد حصلت «البيان» على ألبوم الصور الخاص الذي يوزع على الرؤساء والملوك والوفود الدولية المشاركة في حفل الافتتاح، وهي صور لأماكن تاريخية وأثرية في المدينة شهدت الكثير من أحداثها كما لعبت دورا في إبراز معالمها المعمارية على مر العصور، بعض هذه الاماكن قد لحقه الإندثار لكنه بقى في ذاكرة المدينة وتاريخها وبعضها مازال قائما وشاهدا على تاريخ عريق لمدينة كانت ولاتزال مفتوحة على الكثير من الآفاق الروحية والثقافية للعالم. التقطت هذه الصور في أوائل القرن العشرين وقام بإعادة طبعها المركز القومي لتوثيق التراث الحضاري والطبيعي بعد أن حصل عليها من مقتنيات المهندس شريف سيد عفت وهو من المثقفين المهتمين بالتاريخ وبجمع المقتنيات النادرة من الصور واللوحات والطوابع والكتب والعملات وغيرها. حول تاريخ الاماكن المصورة وأهميتها التاريخية والثقافية يقول المهندس شريف عفت: على رأس هذه المعالم المهمة يأتي الذي «قصر رأس التين» الذي أتم محمد على باشا بناءه عام 1845 م ليشرف منه على بناء أسطوله الجديد بعد تحطيم الاسطول المصري في معركة «نفارين» البحرية عام 1827 وأشرف على البناء مهندسون فرنسيون، وتم ترميم القصر في عهد الخديوي إسماعيل لكنه احترق عام 1882 م بعد ضرب الاسطول البريطاني للاسكندرية وأعيد ترميمه بسرعة، وأضيفت له مبان جديدة في عهد الملك فؤاد ومن هذا القصر خرج الخديوي إسماعيل منفيا بعد خلعه عام 1879 وغادر مصر على متن الباخرة «المحروسة» إلى إيطاليا، ونفس الشئ حدث مع الملك فاروق الذي أجبرته ثورة يوليو على التنازل عن العرش في 26 يوليو 1952 م حيث غادر من نفس القصر على متن المحروسة إلى إيطاليا. أما مسجد «النبي دانيال» فيقع في وسط المدينة ويقال أن دانيال من أنبياء بني إسرائيل فيما ينفي علماء الآثار وجود جثمانه بالاسكندرية، ويقال أيضا أن اسمه «قاضي الله» وأنه كتب سفر «دانيال» وطراز المسجد ومأذنته يشبه مباني القرن السابع الميلادي، وقد تم تجديده مرة عام 1850 ثم أعيد تجديده عام 1955، ويقال أن قبر الاسكندر الأكبر موجود أسفل هذا المسجد لكن ذلك لم يثبت حتى الآن. وهناك صورة لفندق «آرمتياج سويس» الذي أصبح مندثرا الآن وكان موقعه على شاطئ جليمونوبولو «جليم الآن». وعنه يقول مهندس شريف عفت انه منذ بداية القرن العشرين كان المبنى هو السراي الخاص لمحمد حداية باشا محافظ الاسكندرية في الفترة من «1920 - 1923»، وفي بداية الاربعينيات قام بتأجيرها إلى سيدة سويسرية تدعى مدام «فراي » التي حولتها إلى فندق باسم «ارميتاج سويس» وفي عام 1947 حولت حق الايجار إلى بعض عائلات محافظة البحيرة الذين أداروا الفندق نظير مبلغ 300 جنيه. وبعد حرب 1973 باع ورثة محمد حداية الفندق إلى رابطة أبناء الصعيد وباعت الرابطة الأرض بعد هدم الفندق إلى أحد المستثمرين ليقيم برجا سكنيا قبيحا مكانه. أما قلعة قايتباي فأنشأها السلطان قايتباي في أغسطس عام 1479 م على أنقاض منارة الاسكندرية، ويقول شريف عفت إن القلعة أصابها الكثير من التغير، فقد زال مسجدها بمآذنه، ورممها الفرنسيون أثناء حملتهم على مصر ودمرها الاسطول البريطاني عام 1882 ثم أعيد ترميمها، وهي تتكون من 3 طوابق على نظام قلاع العصور الوسطى، وبها سراديب ومخازن للذخيرة وفتحات لفوهات المدافع لكنها تستخدم الآن كمتحف. ويعود ميدان محمد علي إلى منطقة المنشية وما حولها فهذه المنطقة أقام بها الاجانب منذ عهد محمد علي الذي فتح لهم أبواب مصر، وكان ميدان المنشية مركزا للتجارة الأوروبية بالمدينة، وفي عهد الخديوي إسماعيل أقام تمثالا من البرونز لمحمد علي باشا عانم 1873 صنعه المثال الفرنسي جاكمون وتم وضعه في هذه المنطقة التي أطلق عليها فيما بعد ميدان محمد علي. ونرى بين هذه الصور النادرة صورة للمتحف الاغريقي الروماني وقد تم بناؤه عام 1893 ويحوي قطعا أثرية ترجع إلى القرن الثالث وحتى القرن الخامس قبل الميلاد. وفي عام 1895 تم إنشاء الجناح الغربي للمتحف واكتمل بناؤه عام 1904. وتكونت مجموعات المتحف الأثرية من إهداءات المعهد المصري،ومتحف القاهرة، والمواطنين الاجانب المقيمين في الاسكندرية وقت إنشائه. وقد أدار المتحف مديرون أجانب حتى يوليو 1952، وكان لهم نشاط بارز في مجال الحفائر. وفي عام 1984 تم تطويره حيث وصل الجناح الغربي بالشرقي وأضيف جناح جديد للعملات الأثرية. أما عامود السواري بحي كرموز، والذي يعتبر رمزا للإسكندرية ويصل إرتفاعه حوالي 27 مترا فإنه يرجع إلى العصر البطلمي.ويحدثنا المقريزي - كما يقول شريف عفت - أن عامود السواري كان يتوسط رواقا يضم 400 عامود قذف ببعضها إلى البحر السلطان صلاح الدين عام 1167م ليزيد من تحصينات المدينة.ومنذ الحروب الصليبية عرف هذا العامود باسم عامود «بومبي» وهو خطأ في التسمية يعود إلى أن الفرنجة ظنوا أن رأس بومبي «وهو قائد روماني هرب إلى مصر فرارا من يوليوس قيصر وقتله المصريون» قد وضعت في جرة ثمينة فوق تاج العامود وقد سمى العامود باسمة الصحيح في العصر العربي «عامود السواري» وهو من الحجر الجرانيت الأحمر، وجسمه قطعة واحدة طولها 20.75 مترا وقطرها عند القاعدة 2.70 مترا. ومن الصور صورة لميناء الاسكندرية من ناحية باب نابليون ويظهر في الافق فنار بناه محمد باشا في شبه جزيرة رأس التين لإرشاد السفن. وصوره لكازينو الرملة وهو مكان مندثر الآن، وهو الواجهة المطلة على البحر الأبيض المتوسط لفندق سان سيتفانو وتأتي صورة ترام الرمل بالاسكندرية وهي من بدايات القرن الماضي ويظهر الفارق الكبير بين ما كانت عليه وما هي عليه الآن. أما سراي «بورصة الاسكندرية» فهي مكان مندثر الآن وهذا المبنى يرجع إلى القرن التاسع عشر، وقد سبقت بورصة الاسكندرية بورصة القاهرة في الوجود، ومن الاحداث التاريخية المهمة التي شهدها هذا المبنى قبل إندثارة حادث محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر عام 1954 من قبل أحد كوادر جماعة الاخوان المسلمين، فقد كان عبد الناصر يلقي خطابه من إحدى شرفات هذا المبنى في 26 يوليو عام 1954 حين اعتدى عليه عضو الجماعة في محاولة فاشلة لاغتياله.