قد يعتبر المرء الغبار مصدر ازعاج خاصة وأنه يثير العطس ويوسخ المنزل ويتراكم على زجاج السيارة فتتعذر رؤية الطريق جيداً. غير ان الكثير من الناس لا يدركون مدى الفائدة او الخدمة التي يقدمها لهم الغبار كما تكشف عنه هذه الحقائق الرائعة. ما يصنع الغبار هو حجمه فأي شيء اصغر من 65 ميكرونا يعتبر غباراً. وبالمقارنة فإن الشعرة الواحدة تقاس بحوالي مئة ميكرون عرضاً والنقطة في نهاية هذه الجملة يقاس قطرها بثلاثمئة قطر. بدون غبار لن يكون هناك مطر فبخار الماء في الغيوم يحتاج الى شيء صلب ليتكثف حوله. الغبار الذي يطفو في الغلاف الجوي يساعد على انحراف اشعاعات الشمس ما يجعل الارض مكاناً ألطف للعيش. الألوان التي تظهر على اجنحة الفراشات مصنوعة من آلاف الملايين من القشور الملونة التي تطرحها الفراشات في الهواء بصفة مستمرة كغبار. معظم الغبار الموجود في منزلك هو في الاصل جلد بشري فالشخص يطرح حوالي 50 مليون قشرة جلد في كل يوم. ينتقل مئة طن من الغبار الى الكون كل يوم نتيجة لانفجارات النجوم. وبالمقابل فإن صحراء «صحارى» تفتح مليوني طن من الغبار في اليوم. وفي جزيرة باربادوس الكاريبية فإن التربة مؤلفة تماماً من الغبار القادم عبر الاطلسي من صحراء صحارى على مدى 750 ألف عام. باستطاعة العلماء اكتشاف الفارق بين الغبار القادم الى منزلك من الصحراء او الساقط من جلدك او الهابط من الفضاء الخارجي من خلال النظر اليه تحت عدسة ميكروسكوب قوي. يستنشق الشخص حوالي 150 ألف ذرة غبار مع كل جرة نفس. الغبار الناتج عن التلوث الصناعي يقلل المحاصيل في الصين بنسبة 30%. وسحابة الغبار الصفراء يمكن ايضاً رؤيتها من الفضاء وهي تنتقل الى المحيط الهادئ. كل نظام شمسي مصنوع من سحابات الغبار الطافية والتي بفضل الجاذبية الارضية تتحد مع الشمس والكواكب الاخرى. كل كائن بشري محاط بهالة من الغبار ليس فقط ناتجة عن الجلد. فموظفو المكاتب يحملون الغبار من الورق والحبر والنجارون محاطون بغبار الخشب والطهاة محاطون بهالة طافية من غبار الدقيق. حتى لو كنت جالساً في حالة ثابتة او ساكنة فإنك تساهم في زيادة الغبار في الغرفة بنسبة 500%.