تتزايد التوقعات كلما دخلت كاسندرا ويلسون استوديوهات التسجيل. فمغنية الجاز هذه والمولودة في المسيسيبي عملت سابقاً مع فرقة «إم بايز» في بروكلين، ، وشاركت في ذكرى مايلز ديفيس، وغنت الكثير من البلوز خلال جولاتها الفنية. وكل تلك الامور اعتبرت ناجحة بالنسبة لها. البوم «ابنة القمر الجديدة» الذي طرحته عام 1997 فاز بجائزة جرامي. بصوت عميق ودافيء بشكل غامض، استطاعت ويلسون ان تشد اليها المعجبين من خارج عالم موسيقى الجاز. فالموسيقى التي تقدمها فيها الكثير من الجذور الجنوبية والثقافة الافريقية الاميركية. البومها الجديد «قرص الشمس» سجلته في المسيسيبي في محطة قطار وجزء منه داخل عربة قطار قديمة. عن كل تلك الامور وعن الالبوم الجديد تحدثت المغنية الاميركية كاسندرا ويلسون في هذا اللقاء. ـ مضت ثلاث سنوات على طرح ألبومك السابق «سفر أميال» لماذا كل هذا الوقت قبل التسجيل ثانية؟ ـ ثلاث سنوات وقت جيد. انتظار فترة بين ألبوم وآخر له مبرراته حيث يأخذ الفنان فسحة من الوقت للاستراحة والتفكير. ـ لماذا قررت انتاج المجموعة بنفسك؟ ـ لم اكن قادرة على ايجاد شخص آخر يمكنه ان يعمل ضمن جدولي الزمني وان يكون ملماً ايضاً بقدراتي. ـ كيف اخترت الالحان لألبوم «قرص الشمس» هل سجلت الكثير من الاغاني ومن ثم اخترت هذه المجموعة، ام انك دخلت الاستوديو وانت على معرفة بما تودين القيام به؟ ـ دخلت الاستوديو ولدي الكثير من الافكار بعضها مكتمل والبعض الاخر اكتمل هناك. اغنية «سأم» حدثت لاننا كنا ننتظر. احد مهندسي الصوت قال ان آلة التسجيل تلك التي نستعملها سبق وان استعملت «الفالس الاخير» وهكذا توالت الامور شيء ما يؤدي الى آخر وبدأنا بتسجيل اغنية «سأم» ريتشارد جونسون وهو عازف غيتار من ممفيس اقترح اغنية «عليك بالتحرك» لقد كان الامر نوعاً من الاحتفال. ـ هل سجلت اغنيتك الاصلية «استعراض آخر فقط» مع المغنية انديا آري في الاستوديو؟ ولماذا اخترتها لكي تسجلي معها؟ ـ لقد كانت هناك معي في الاستوديو، كما كانت موجودة ايضاً زميلتي روندا ريتشموند، كنا في المدرسة نفسها من المرحلة الاعدادية وحتى الثانوية، كنا في فرقة الاستعراضات. أما بالنسبة لانديا فهي فنانة محترفة. السود والعدالة ـ أغنية «عدالة» التي كتبتها وفيها ذكرت التعويضات التي يطالب بها الاميركيون السود عن فترة الرق، هل هذا الشيء أنت مشتركة ومهتمة به؟ ـ كوني سوداء، فأنا مشتركة في حركات التعويضات، أود أن أراها تنجح، الاغنية موجهة للجمهور الافريقي الأميركي، الناس يشترون ألبومات، هذه أو تلك، لكن هذه الأغنية مهمة جداً، يمكننا الآن ان نبدأ بالتعافي من آلام الماضي. ـ بالقياس مع ألبوماتك السابقة التي تحتوي الكثير والكثير من موسيقى البلوز، فإن ألبوم «قرص الشمس» فيه اكثر من مجرد صوت عادي ولقد عملت أيضاً مع بعض الموسيقيين المختصين مثل جويل بيز، فاستي جاكسون، جيسي روبنسون وبوجالو امبس. هل شعرت وكأنك قد تغيرت وانت تسجلين هذا الألبوم؟ ـ كنت بحاجة لأن أعيد علاقتي مع هؤلاء الأشخاص، سمعت بأن جويل بيز قادم الى المسيسيبي، أحببت الاجتماع معه ومع الآخرين ثانية، لقد اعتدت العمل مع جيسي روبنسون، شعرت بالكثير من الراحة والسعادة وأنا أعود الى وطني وأحصل على دعمهم في وقت واحد، والدي كان يعمل مع جيسي. حدثني الكثير من الاشخاص عن والدي الذي كان يعمل ساعي بريد، ومن ثم تحول الى دوزنة اجهزة البيانو. الكثير من الموسيقيين انجذبوا نحو مكتب البريد، كان هناك الكثير من حرية الوقت للناس حينها. ـ هل تملكين منزلاً في دلتا المسيسيبي؟ ـ أعيش حالياً مع أمي في جاكسون وأنا أزور المنزل الآخر في الدلتا ثلاث أو أربع مرات في السنة. ـ هل كنت تعرفين كل هؤلاء الموسيقيين قبل البدء بالتسجيل معهم؟ ـ تقريباً كلهم، لم أكن أعرف ريتشارد جونسون ولا بوجالو، التقيت ببوجالو حينما عرفني عليه أحد الاصدقاء، انه يعمل مع ايدن برنت وهي فتاة بيضاء تعزف موسيقى البلوز، انها مدهشة، لديهم جميعاً هذه العلاقة الطيبة، لقد أحضرته الى البروفة وبقي هناك وساعدنا كثيراً. ـ سجلت بعضاً من أغانيك في محطة القطار القديمة في كلاركسدال، هل كان ذلك رمزاً لحبك الجذور الجنوبية وضرورة الابتعاد عنها لكي نتابع حياتنا على هوانا؟ ـ لقد كنت دائماً مشدودة نحو محطات القطار، وعندما شاهدت التجديدات التي تم اجراؤها على محطة القطار في كلاركسدال شعرت بأنني أردت التسجيل هناك. لقد كنا نسجل في المحطة أول خمسة أيام، وأردنا ستة أيام. الرجل الذي نتعامل معه من غرفة التجارة قال لنا «كلا، فلدينا حفل زفاف في اليوم السادس» أرانا غرفتين أخريين في المحطة وقمنا ببعض الاستعدادات هناك ومن ثم قررنا الذهاب وأخذ الميكروفونات الى داخل عربة قطار قديمة التي سجلنا فيها أغنيتي «هوت تاماليس» و«عليك بالتحرك». ـ هل وجدت ان لحن «أمطار آذار» البرازيلي يناسب هذا الألبوم؟ ـ انه أحد ألحاني المفضلة اعتدت الاستمتاع الى ايليس ريجينا مراراً وتكراراً، واعتقدت انه علينا القيام بمعالجة هذه الأغنية. هناك تشابه كبير بين الطبيعة في المسيسيبي والبرازيل، وقد يكون هذا التشابه في الطبيعة هو الذي جعلني أحب اللحن. الهام شخصي ـ أنت معروفة جداً داخل وخارج عالم الجاز وبامكانك ان تقدمي البوماً يتسم بمعايير شعبية، لنقول مثل ديانا كرال ومن المحتمل ان تجمعي المزيد من المال، ولكن بدلاً من ذلك اخترت اتباع الهامك الشخصي؟ ـ أحب التحدي، لا أحب فكرة الاستناد على اكاليل الغار، أريد ان أجلب لكلينا أنا والمستمع شيئاً جديداً. أحب القيام بالأغاني الشعبية واحيائها على طريقتي الخاصة. الموسيقى هي تحد مع الذات في المقام الأولى. ـ هل تأخذين بعين الاعتبار رد فعل المستمعين؟ ـ أجل، لكن بطريقة ما أنا مهتمة حقاً بالمستمع لأنني أعمل بجد كبير وأحب تحدي ذاتي، ولست أنا من يقيم ذلك، أنا فقط ذلك الشخص الذي عليه القيام بما أقوم به وأن يبقى مركزاً على ذلك