هنالك قبيلة مرتحلة في سيبيريا لديها كلمة مرادفة لكلمة «صورة» تعني «بحيرة راكدة». وربما كان هذا الوصف سيسر بروس بيرنارد، المحرر والكاتب وجامع الصور الفوتوغرافية، والذي كانت آخر انجازاته الحفاظ على تشكيلة استثنائية من الصور المستقاة من جميع المدارس التصويرية منذ عام 1840. اما بيرنارد نفسه فلم يعش حتى يرى نشرها، فقد مات بالسرطان عام 2000، ولكن ما وصفه بـ «الغنائم غير المتوقعة» تقف شاهدة على براعته في اكتشاف رائعة غير عادية تفصّل للحظة توقف الزمن عندها . يقدم معرض جديد يحمل عنوان «100 صورة: تشكيلية جمعها بروس بيرنارد» وكتاب مطابق للمعرض، نتاج اربعة أعوام تقريبا من الجهد المضني، الذي كرس بيرنارد نفسه له في مهمة كلفه بها جامع الاعمال الفنية واكثرها امتاعا من الناحية الجمالية وليس بالضرورة اشهر الصور التي التقطت على فيلم فوتوغرافي. غير ان ولعه الاول والاخير لم يكن بفن التصوير وانما كان بفن الرسم، والظروف هي وحدها التي جعلته يتحول من رسام بدوام جزئي الى شخص في طليعة القيمين على التصوير الضوئي الفني في العالم. ولد بيرنارد في لندن في عام 1928 وترعرع في نوتنغ هيل في حضن اسرة فنية. فقد كان والده مصمما للمسارح نجا من حادثة غرف السفينة لوزيتانيا عام 1915 اما والدته، فكانت مغنية اوبرا التقت بزوجها في مسرح لندن. برز اهتمام بيرنارد بالتصوير في سني مراهقته عندما بدا وكأن مطبوعات مثل «بيكتشر بوست» و«ليليبوت» تصف حياة حقيقية بعيدة كل البعد عن نوع البيوت والمدارس التي اجبرت على العيش فيها والتعلم»، حسبما ورد في كتاباته. وخلال دراسته في مدرسة سانت مارتنز للفنون وفي النوادي البوهيمية بحي سوهو في الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، عمل بيرنارد على تنمية حبه وولعه بالصورة المرئية. واقام علاقات وثيقة مع أمثال المصور جون ديكن والرسامين لوسيان فرويد وفرانسيس بيكون اللذين التقاهما في المدرسة، وبدأ ببناء معرفة موسوعية بالصور. وفي حانة «يورك نستر» بحي سوهو التقى بيرنارد بجيرمانو فاسيتي، المصمم الايطالي الذي كان عاكفا على عمل سمي «تاريخ القرن العشرين». وطلب فاسيتي من بيرنارد مساعدته في توضيح المشروع بالرسوم والصور وعلى الرغم من افتقاره للمؤهلات الرسمية ارسله الى يوغسلافيا. وكانت تلك الحادثة بداية لتطور بيرنارد كباحث في مجال الصور. وبحلول عام 1971، قاده ذوقه غير المألوف ولكن واسع الطيف الى الحصول على وظيفة كباحث صور لمجلة صنداي تايمز. وبعد خمس سنوات، اصبح محرر الصور فيها ومساعدا للمحرر الفني. وكان ذلك في زمن بدأ فن التصوير والصحافة المصورة يتخذان دورا أكثر جدية، وقد عمل بيرنارد مع ثلة من افضل العاملين في هذا المجال من دون ماكولين الى ايف ارنولد ووليام كلين. وبتشجيع من هارولد ايفانز، محرر الصنداي تايمز في حينه، بدأ يعمل على اكتشاف الصور، وهي عبارة عن خزانة عرض لصور التقطت ببراعة من الماضي. وكتب بيرنارد في مقدمة سلسلة الصور التي جمعها يقول: «ان الصور التي التقطت بدون دافع فني او قصد التأثير يمكن ان تكون مثار اعجاب كأي صور اخرى». وقد توج هذا المبدأ في اكثر انجازاته تأثيرا، وهو كتاب يحمل عنوان «القرن» نشر في عام 1999، وعلى امتداد صفحاته الالف ومئة وعشرين، روت صوره القصة التي حملت العنوان الفرعي: «مئة عام من التقدم الانساني والانكفاء والمعاناة والامل». ولكن اذا كان كتاب «القرن» اكثر عمل موسع له، فان المشروع الذي كان يعمل عليه في الوقت نفسه يعد اكثر الاعمال التي تحمل الطابع الشخصي، وفي عام 1996، اتصل مورز، وريث ليتلوودز، ببيرنارد لمساعدته في بناء تشكيلة من الصور. ولقد منح بيرنارد سلطة مطلقة، ومخصصا ماليا ونفقات السفر لكي يطوف مزادات العالم وأرشيفاته، فتنقل بين لندن وباريس ونيويورك. واشترى كل شيء لفت نظره من البطاقات البريدية الى الصور الريبورتجاجية والكلاسيكية وصور الاثارة الخفيفة، وسيتم عرض هذه الصور حسب ترتيب جمعها. وبينما اختار بيرنارد كل نوع يمكن تخيله من الصور، الا ان اهتمامه الخاص كان منصبا على صور الاشخاص. ويعتقد مارك هوارت بوث، امين المعرض المقام في متحف فيكتوريا والبرت ان هذه الميزة كانت القوة الموجهة لبيرنارد في عمله. ويعتبر احدى الصور التي تظهر جنودا من الحرب الاهلية الاميركية حول مدفع ميداني، نموذجا للصور التي احبها بيرنارد. ضرار عمير