لكل امة تراث تفتخر وتعتز به وتحرص على المحافظة عليه، وأمة بلا تراث كشجرة بدون جذور ولذلك تحرص الدول ذات العراقة على التشبث بتراثها من اجل اعلاء شأنها بين الأمم، بهذه الكلمات المعبرة بدأ الوالد الشاعر محمد بن يعروف المنصوري، حديثه معنا عن حياة الامس وأيام زمان وعالم الارزاق البسيطة والهمم العالية ويستعيد شريط ذكرياته عن التراث والعادات والتقاليد. فالمنصوري من مواليد الظفرة بمنطقة ندا شرقي غياثي حيث ترعرع في ربوع الظفرة وفيافيها واكتسب من بيئتها الصفاء والنقاء، وتغنى في كثير من الاغراض الشعرية وتنقل بنا من روض الى روض فتارة يشجينا بقصائده ذات الاحاسيس المرهفة وتارة اخرى يضفي على قصائده عشق الوطن. اجاد التحليق في حياتنا الاجتماعية ومناسباتها وساهم في كثير من الامسيات الشعرية والمناسبات المهمة وتبادل الشعر مع كثير من الشعراء، وغاص كثيرا في التراث الشعبي وساهم في احيائه من خلال قصائده ولم يدخر جهدا في الارتقاء بمعطيات التراث الشعبي وتعريفها في المحافل الخاصة بالتراث كان من الرواد الاوائل في تقديم برامج مجالس الشعراء بتلفزيون ابوظبي وكان رئيسا لمجلس شعراء ابوظبي. وباعتباره احد ابناء الظفرة فقد عاش ماضيها وشهد حاضرها، وهو يقول كما هي حال الجميع في ذلك الوقت، فقد كانت حياتنا بسيطة بكل ما في هذه الكلمة من معنى والأمل الذي نرجوه من وراء سعينا في الارض هو كسب لقمة العيش. وعن الحياة ايام زمان واهل الديرة يضيف بأن الجميع ايام زمان كانوا يدا واحدة فالجار يسأل عن جاره والكل يأكل في مجلس واحد خاصة في رمضان والمجالس لا تخلو من الرجال الذين يسألون عن بعضهم البعض فقد كانت روح الحب والتعاون هي السائدة ولم نعرف الديون ولا المشاكل والازمات رغم قلة الارزاق وبساطة المعيشة الا انها كانت تجلب السعادة والخير للجميع. والمنصوري اب لاسرة تضم اربعة عشر من الذكور والاناث ويعرب عن ارتياحه لما تشهده الدولة من تطور وتقدم في مناحي الحياة وهو يقول اننا اكثر معرفة من شباب اليوم بعظمة الانجازات التي تحققت بفضل المسيرة الاتحادية المباركة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه حكام الامارات لاننا جربنا المعاناة وقهرنا كل الظروف المريرة بسواعدنا بينما يعيش الناس اليوم حياة رغدة لا ينقصها شيء أبداً. ويدعو الوالد محمد المنصوري ابناء الوطن الى طاعة الله والاكثار من الشكر على نعمائه كما طالبهم بالدعاء لقائد مسيرتهم واخوانه الحكام. ويضيف عندما ننظر الى احوال الناس في الدول الاخرى ونقارنها بما نحن فيه من امن وأمان واستقرار سياسي ورغد في العيش حينها شعر بقيمة ذلك وفي ذلك يقول شعرا: قال من قوله على فعل ودلايل شاعر يبدع جديدات المثايل كل فعل أوصف قاله في مقاله فعل ابتاكيد ياللي عنه سايل ذاكر فعل الزعيم ومنجزاته لي له الناموس من عصر الأوايل بالصراحة ثابت معنا كلامه ما يجيب القول في معناه مايل شارك ابفرحة ليالي عيد داره مع شواعير من ارجال القبايل كم شاعر شاقته بهجة وطنا شاقته واصبح لها بالشعر قايل وصف الشعار فيها بالمعاني واصبح ايغنا بها في كل طايل دايم في زي عيد واحتفالي من نهوض صار بسنين قلايل من فضائل ربنا العالي وجوده ثم زايد لي بذل مجهود هايل في البلد يبني ويسس للحضارة والصحاري عمها اغروس ظلايل دار بو سلطان عالي مستواها جعل تسقيها هماليل المخايل قلت قيلي مدح في اللي يستحقه نورنا وسرورنا ذرب الفعايل التواضع والشهامة من صفاته حايز طيب المكارم والمرايل زايد الزايد على غيره بطيبه بالسخا، والجود كساب النفايل كم محروم بعهده طاب عيشه وكان من قبله من الخيرات فايل وكم مضيوم نقل حمله وشاله عاش بوسلطان حمال الثقايل خير داره لرضها واللي سكنها آمن ودخله على كل الوسايل ومد لجل المسلمين امساعداته كم مد الخير لشعوب وعوايل قائد مسلم وفخر للعروبة مد للأسلام مدات جزال الاهتمام بالتراث ويتابع الوالد والشاعر المنصوري حديثه عن التراث ويقول بشأن ذلك: ان الدولة اولت كل الاهتمام والرعاية بتراث الآباء والاجداد وبهذا المخزون التراثي الرائع من اجل تشكيل الهوية التراثية للدولة وتمثل ذلك من خلال الدعم والتوجيهات المباشرة والاهتمام الشخصي من صاحب السمو رئيس الدولة بهذا الأمر وذلك بانشاء الجمعيات والاندية التي تعنى بالتراث الشعبي وتعمل على تنظيم المسابقات التراثية وغيرها من اشكال المحافظة على تراثنا الجميل وحمايته. ويستنكر الوالد محمد قيام شباب اليوم بالعزوف عن العمل بالعديد من المهن التي كان يعمل بها الآباء والاجداد ومنها كما يقول «مهنة الصيد» فهي من اهم المهن التي توارثها الابناء من الاباء والاجداد وهي تفوق كونها مهنته في حقيقة الامر، فقد كانت طريقة حياة في السابق ومنبع الرزق الوفير، وهي اليوم هواية عند البعض، في حين مازالت مصدر رزق غير قليل لابناء الدولة. ايام زمان والآن واثناء حديثنا عن الماضي يتذكر قصيدة عن حياة الأجداد والآباء وتذكار الماضي ومقارنة الحياة الحالية والماضية ويستند فيها على الشاعر سعيد بن ماجد المنصوري ويقول منها: وقتنا هذا يشيب المرضعين حير العاقل ولغزه ما قراه والزمان اللي مضا لوفيه شين اذكره دايم وقلبي ما سلاه لي ذكرته خطر الخافي يبين يفجر المكنون ويبيح خفاه يوم هل الشيمة لهم قدر ثمين قدرهم عالي لهم حشمه وجاه يوم ناسه للسلوم محافظين فيه جاز الجار ما كدر صفاه فيه تلقى كل شغموم فطين ما يطالع صوب شوفات اقصراه مختلط فيه الرغاوي والحنين ما جمع شينه وزينه مع غثاه ما عرفنا اللى سوالفهم رطين ساكنين داخل البر وفضاه يوم كنابه شديد ونازلين ننظر البراق لي لاح بسماه وين طاح الوسم صوبه منتوين نتبع اسلاف تربع في حياة كل زملوق لعشبه قاطفين خايع ترعى الجوازي في فلاه المرأة زمان ويتحدث عن النساء ايام زمان ويقول كانت الزوجات خير معين للأزواج فكان البيت الاماراتي لا يعرف الخدم ولا الخادمة وكانت الزوجة هي التي تقوم بالطهي والغزل وتحضير احتياجات زوجها اثناء سفره، كما انها تقوم باستقباله وتحرص على رضاه، وكانت قانعة، فالرجل حينما يريد الزواج لا يجد امامه عقبات مادية فالزوجة لا تطلب الكثير كما هو حال المرأة اليوم.. فأيام زمان كانت الحياة بسيطة جداً والنساء يتحملن المشاق ويتعلمن العمل اليدوي الذي يتناسب معهن ولا يشعرن بخجل من خدمة الزوج وكانت تكاليف الزواج بسيطة للغاية. حوار : عبدالرزاق المعاني