يقوم معهد التدريب والتأهيل الاعلامي بدور هام في تدريب وتأهيل الصحفيين والاعلاميين في اليمن ومنذ تأسيسه عام 1976 عمل على تأهيل الكثير من العاملين، في مختلف النشاط الاعلامي والصحفي ومن المنتظر ان يشهد خلال الفترة المقبلة قفزة نوعية خاصة بعد ان تولى عمادته الدكتور عبدالله الزلب احد ابرز الاعلاميين اليمنيين في التلفزة اليمنية ولأنه يعرف جيداً النواقص التي تعوز الاعلاميين اليمنيين سيركز لا محالة على منطلقات جديدة تستهدف الارتقاء بدور المعهد في مجال التدريب والتأهيل ويتوقف الدكتور الزلب في البداية عند خطة المعهد ودوره بقوله: قبل ان نتناول استراتيجية معهد التدريب والتأهيل الاعلامي لابد ان نعرج قليلاً على الانجازات التي تم تحقيقها منذ انشيء معهد خليفة للاذاعة والتلفزيون عام 1976م. فقد انشيء هذا المعهد بمساهمة كريمة من دولة قطر في عام 1976م ومقره في امانة العاصمة وبدأ نشاطه التدريبي بأول دورة عامة في 13 يناير 1976م، وبعدها اسهم المعهد في تنفيذ العديد من برامج التدريب للعاملين في المؤسسة العامة اليمنية للاذاعة والتلفزيون وبعض الجهات الاخرى، وقد انخرط في برامج التدريب في المعهد اكثر من 1202 متدرباً. وساهم في تنفيذ هذه البرامج خبراء عرب واجانب، حيث بدأ المعهد عام 1987م بالاستعانة بالخبرة العربية والاجنبية وبمساهمة وتمويل بعض الدول الاوروبية ومنظمات دولية واقليمية في تدريب الكوادر العاملة في الاذاعة والتلفزيون في مجالات عدة مثل: انتاج الاخبار والبرامج التلفزيونية وصيانة المعدات والاجهزة المرئية.. والاخراج والتصوير الالكتروني.. وكتابة الدراما والسيناريو.. الى جانب انخراط اعداد من المتدربين من جهات حكومية واهلية والمعنية بانتاج رسائل اتصالية ارشادية تخدم المجتمع كوزارات التربية والصحة والدفاع والداخلية والزراعة. ويشير في هذا الاطار الى انجازات المعهد موضحاً ان عدد برامج التدريب التي نفذت خلال الفترة 89 ـ 2001م اربعة وسبعون برنامجاً في مجلات الهندسة الاساسية واللغة العربية والانجليزية والبحوث الاعلامية والدورات التخصصية في مجالات الاخراج والدراما الاذاعية والتلفزيون وهندسة الارسالات الاذاعية والتلفزيونية والصوت والاضاءة والتصوير وبرامج وورش الاخبار وانتاجها اذاعياً وتلفزيونياً، كانت هذه الدورات تقتصر على كوادر المؤسسة العامة اليمنية للاذاعة والتلفزيون، بحكم ان المعهد كان ادارة من اداراتها حتى عام 2000م. وفي هذا السياق يقول الزلب مشكلة المعهد الاساسية هي في عدم توفر هيئة تدريب متفرغة ومبنى يستوعب كل التخصصات والاقسام المطلوبة، فهو حالياً يتكون من دور ارضي به صالة واحدة وورشة للتدريب التقني مع استديو هي اذاعة وتلفزيون، وقدرته الاستيعابية لا تتجاوز 40 متدرباً فقط، ولحل جزء من هذه المشاكل فقد قام المعهد بتدريب عدد من العاملين من داخل العمل في دورات تدريب المدربين وتدريب طاقم للانتاج التلفزيوني عام 1988م (كنواة لمدربين محترفين). ولا شك ان ارتباط المعهد بالمؤسسة ـ مالياً وادارياً ـ الى جانب وجود ادارة عامة للتدريب فيها واهتمام المؤسسة بالتدريب الخارجي وعدم منحه الصلاحية الكاملة في تصريف اموره قلل من اهمية التدريب المحلي وهمش دوره نهائياً.. الامر الذي جعلنا نتذمر من هذا الوضع سنوات عديدة، مطالبين وزراء الاعلام المتعاقبين بمنح المعهد الصلاحية في تصريف اموره وذلك باصدار قرار جمهوري باستقلاليته الكاملة. ومنحه الفرصة في تصريف شئونه، وكان ذلك في عام 1999م وبقرار جمهوري رقم 222 لسنة 1999م واستطاع المعهد خلال فترة قصيرة تحقيق ما لم يكن بوسعه تحقيقه حين كان مرتبطاً بالمؤسسة. وفيما يتعلق بنوعية البرامج التي نفذها المعهد وينفذها فهي عبارة عن برامج تخصصية ارتبطت معظمها بالعمل الاذاعي والتلفزيوني فقط سواء كانت برامج تدريب متخصصة او اساسية مثل: 1- البرامج المتخصصة تعريفها: هي برامج التدريب المكثف ذات موضوع واحد وقصير، قد تكون في مجالات عدة تقنية او في مجالات الاخبار والتصوير والدراما.. الخ. واقصر الدورات في هذا المجال اسبوع واكثر لا يتجاوز الشهر. 2- برامج التدريب الاساسية هي برامج تدريب طويلة من ستة اشهر الى سنتين وقد تكون مواضيعها متعددة اساسية وتخصصية وهذه الدورات هي في مجالات الهندسة الاذاعية والتلفزيونية واقصر الدورات في هذا المجال ستة اشهر واطولها سنتان، ويمنح المتدرب فيها دبلوم فني متوسط. عقدت اول دورة هندسية اساسية عام 82م ثم تلتها دورات اخرى وعددها 6 دورات في الهندسة الاذاعية والارسالات التلفزيونية ومولدات القدرة واستفاد من هذه الدورات الطويلة خمسة وثمانون متدرباً من مستويات الفنيين في محطات الارسال والتشغيل ومن مختلف محافظات الجمهورية. 3- اللغة العربية والالقاء هذه الدورات يتم فيها تدريب معدي ومقدمي البرامج سواء كانت برامجية او اخبارية وعددها 10 دورات استفاد منها 171 متدرباً في الاذاعة والتلفزيون وجهات اخرى، تدرس فيها اللغة العربية بنحوها وصرفها وبلاغتها والاداء والصوتيات.. الخ ومدة هذه الدورات لا تتجاوز، معظمها شهر واحد فقط. 4- اللغات يقصد باللغات هنا اللغة الانجليزية او اي لغة اخرى انما ما يهمنا هنا ان دورات اللغة الانجليزية كانت ضرورية وخاصة في الجانب التقني وقد نفذت عدد من الدورات في اللغة الانجليزية، وعددها 3 دورات استفاد منها 49 متدرباً مع العلم ان اللغة الانجليزية كانت تدرس لمتدربي المعهد في الدورات الاساسية. 5- البحوث البحث Research من اهم العلوم الاجتماعية في عالم اليوم، الاعلام بوسائله المختلفة له متابعوه من القراء والمستمعين والمشاهدين، والبحوث الاعلامية (هو استطلاع اراء الجمهور هو الوسيلة الاعلامية عن برامجها او مقالاتها وهو جانب هام لنجاح الرسالة الاتصالية عموماً) المعهد نشط في هذا المجال ابتداء من عام 85م حيث عقد المعهد دورة بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للطفولة اليونسيف دورة في استراتيجيات الاتصال الجماهيري في مجال الطفولة والامومة ودور وسائل الاتصال الحديثة في تثقيف المجتمع صحياً، وفي عام 1987 عقد المعهد دورة بحوث المستمعين والمشاهدين والذي حاضر فيها افضل الباحثين في مجال الاعلام في الوطن العربي بأكمله من المركز العربي لبحوث المستمعين والمشاهدين التابع ASBU اتحاد اذاعات الدول العربية. وفي عام 95 عقد المعهد دورة التقييم القبلي والبعدي للرسالة الاتصالية عام 95م ودورات اخرى كلها تركز على اهمية البحث الميداني لاستطلاع اراء الجمهور، حيث عقد المعهد عدد اربع دورات استفاد منها 72 متدرباً من المؤسسات الاعلامية وبعض المنظمات والمصالح الحكومية. 6- الدوائر المنطقية والحاسوب Computer: عقد المعهد اول دورة في الحاسوب عام 1991م حول استخدام نظم الحاسوب والاتصال عن بعد، هذه البرامج الخاصة بالكمبيوتر لم تكن المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون قد ادخلت اي وحدة حاسوب في ادارة من اداراتها، كانت كل الاعمال الادارية والمالية يتم عملها يدوياً، الا ان المعهد استبق دخول التقنية الرقمية لكل المعدات والاجهزة في الاذاعة والتلفزيون فعقد دورات في الدوائر المنطقية Logic Circuits لمجموعة من افضل المهندسين في الاذاعة والتلفزيون وكان الهدف منها التعرف على عمل الاجهزة الرقمية Digital Equipments واستخدام الكتب الخاصة بالدوائر الالكترونية Data Books التي تحوي دوائر الاجهزة الرقمية وبداية مرحلة استخدام الحاسوب للتشغيل في الاجهزة الرقمية. عدد دورات هذا المجال 4 دورات استفاد منها 77 متدرباً من المهندسين في الاذاعة والتلفزيون في صنعاء وعدن في ديوان عام الوزارة والمؤسسة. 7- الدورات البرامجية والعامة هذه الدورات تم عقدها في المعهد في النصف الثاني من السبعينيات والنصف الاول من الثمانينيات، تشمل مواد هذه الدورات مواضيع عدة في الثقافة واللغة وكتابة البرامج واللغة الانجليزية وفي مواضيع هندسة ايضاً، ويعود السبب الى ان المتدربين في تلك الفترة كانت خبراتهم العملية والثقافية بسيطة، فكان لابد من دورات موسعة تشمل كل المعارف والموضوعات التي يحتاجها المتدرب. ويشار الى انه عقدت اول دورة في هذا المجال في 13/1/79م وعدد الدورات اربع دورات استفاد منها 87 متدرباً من الاذاعة والتلفزيون. وبغية اعطاء صورة عن وضعية المعهد وتجهيزاته يقول العميد يتكون المعهد حالياً من استوديو تدريب اذاعي لقراءة نشرات الاخبار والاحاديث القصيرة مع غرفة رقابة مجهزة بالمؤثرات الصوتية والميكروفونات ذات المهام المختلفة. وهناك استديو دراما لانتاج الاعمال الدرامية الاذاعية وتدريب المخرجين في الاذاعة وكتاب الدراما، كما يوجد في المعهد غرفة للرقابة التلفزيونية TV Control Unit مجهزة بأحدث اجهزة التسجيل والعرض والمونتاج والمكساج مرتبطة بكاميرات SONY في الاستديو التلفزيوني. وللمعهد ورشة الكترونية وكهربائية للتدريب العملي ومعمل حاسوب Computer laboratory تستخدم لثلاث مهام تدريبية وصالة محاضرات سعة عشرة الى ثلاثين متدرباً مزودة بوسائل الرشح والتوضيح اللازمة. ومن ضمن مرافقه ورشة ميكانيكية مكونة من العديد من المعدات اللازمة للطبع وقطع الحديد والتخريم وغيرها من المهام اللازمة لاعمل اصلاح وصيانة المولدات الكهربائية وقطع الغيار الضرورية لاجهزة الاستقبال والارسال والاستوديوهات الهندسية. ومكتبة تضم اهم العناوين المتخصصة في مجالات الاعلام واللغة والحاسوب والتاريخ وغيرها. ويساهم المعهد الى جانب نشاطه التدريبي في التعاون مع كلية الاعلام بجامعة صنعاء لتدريب طلابها عملياً في مجال الاذاعة والتلفزيون وكذا برامج التخرج وتسجيل ومونتاج العديد من الاعمال الدرامية التلفزيونية وبعض اغاني المناسبات الوطنية الاذاعية والتلفزيونية كما يسهم المعهد في ارسال صوت اليمن اذاعياً الى جميع انحاء العالم من خلال تسجيل وبث البرنامج الاجنبية باللغة الانجليزية External Service of Tadio Sanaaمنذ عام 1994 م ويبث هذا البرنامج يومياً ولمدة ساعة في المساء وساعة في الصباح يتم اعادة بث برامج الفترة المسائية السابقة. ويرى الدكتور الزلب ان التركيز في السابق انصب على التكوين في مجال الصحافة السمعية البصرية واغفلت الصحافة المكتوبة ولهذا بدأ المعهد يولي هذا الجانب اهمية خاصة وشرع في تنفيذ دورات للصحافة المكتوبة والتصوير الفوتوغرافي والخطة المستقبلية ستركز على تقديم دورات في جميع المجالات الاعلامية لاسيما ان المعهد بعد منحه الاستقلالية اصبح في وضعية تمكنه من تطبيق برامج منفتحة على الفضاء الاعلامي بكل تلوناته وانواعه وهذا ما نطمح اليه من اجل مواكبة التطورات الحاصلة في ميدان الاعلام والتواصل ومن مرتكزات الخطط المستقبلية للمعهد هو التوسع في تجهيزاته ومكوناته على نحو يلبي الطموحات التي نبتغي الوصول اليها لاسيما ان هناك اليوم توجه جاد للارتقاء بمستوى الرسالة الاعلامية اليمنية ومن الحرية السائدة في البلاد تساعد على خلق جو من المنافسة ناهيك عن المنافسة التي تفرضها الفضائيات وتكنولوجيا المعلومات وشبكة الانترنت الامر الذي يحتم على الجميع التفاعل مع الخطط الطموحة للمعهد انطلاقاً من تلك العوامل المحفزة وهو ما سيساهم في ان يلعب المعهد في المستقبل دوراً ريادياً في التدريب، والتأهيل الاعلامي مشيراً في ختام حديثه الى ان هناك تنامياً ملحوظاً للوعي بأهمية التأهيل والتدريب لدى مختلف العاملين في الصحافة والاعلام.