احدث اكتشاف فيلاسكويز ورسامي القرن الذهبي الاسباني ببدايات القرن التاسع عشر على يد الفنان مانيه وديلاكروار احدث ثورة حقيقية في فرنسا، حيث يمكن ادراك قيمة هذه الثورة في باريس من خلال معرض يقدم كأحدى الفعاليات الثقافية الكبيرة في الخريف المقبل. ويأخذ معرض مانيه فيلاسكوبز النمط الاسباني في القرن التاسع عشر، الذي سوف يفتح ابوابه في 17 من الشهر الجاري وحتى 5 يناير 2003 على عاتقه تحليل النتائج التي ترتبت على اكتشاف المعلمين الاسبان في فرنسا ويتمثل احد اهداف المعرض بابراز كيفية التخلي بشكل تقدمي عن القواعد الاكاديمية والتقنية المولودة بعيد رفائيل واحلال نمط يتمتع بحرية اكبر ويسمح بالتقاط افضل للواقع وباعطاء انطباع عن الحياة عن طريق لمسات اللون محلها. ويتكامل معرض مانيه فيلاسكويز مع مؤتمرات وحلقات دراسية تاريخية وحفلات للموسيقى الكلاسيكية ولقد تم تنظيمه من قبل متحف الاورساي الباريسي والمتروبوليتان النيويوركي بالتعاون مع متحف برادو المدريدي. ولفهم تأثير فن الرسم الاسباني للقرن السابع عشر، الرسم الذي كان مرتبطاً بالبلاط والفرنسي للقرن التاسع عشر الذي كان يعيش ثورة ضد نمط عصره الفني لابد من العودة الى فرنسا عام 1830 عندما كانت تحت حكم لويس فيليب، ففي ذلك الوقت لم يكن قد مضى على ملك الفرنسيين سوى بضعة اشهر في الحكم حين كان يختصر فن الرسم الفرنسي باسمين كبيرين هما يلاكروا وانجر، وهما يمثلان على التوالي الرومانسية والكلاسيكية، التيارين الفنيين الكبيرين لتلك المرحلة عندما انهى ديلاكلروا رسم «الحرية تقود الشعب» اللوحة التي اشترتها الدولة في الحال، وعندما انجز لوحته «تمجيد هوميروس» المهداة لمتحف اللوفر، وكانت ايطاليا حينها النموذج الذي سار على دربه الفنانون الفرنسيون لكن بسبب حروب نابليون راحت العقليات والاذواق تتبدل بشكل سريع. بهذه الطريقة وصلت الى فرنسا عدة لوحات لفنانين شبان مثل فيلا سكويز وموريلو وريبيرا في الوقت الذي ضاعف الرسامون والكتاب الفرنسيون رحلاتهم الى اسبانيا وفي ذلك السياق بنت فكرة لويس فيليب الخاصة بانشاء متحف اسباني. وبالفعل فقد شيد هذا المتحف خلال عام ونصف العام وافتتح في السابع من شهر يناير 1838 في قاعات تابعة لمتحف اللوفر وضمت 450 لوحة زيتية ووضع موريلو بين الغيوم واحتل زورباران المقام الثاني من بعده اما الجريكو فلقد كان غير مفهوم، وفي تلك القاعات تغذى كل من مانيه وميليه وريبوه من تقنيات اخرى وقاموا بجولة عبر انماطهم الفنية. وبالعودة الى محطة قصيرة في مدريد كتب مانيه في سبتمبر 1865 الى بودلير قائلا: فيلاسكويز هو افضل رسام وجد على الاطلاق. وفي مدريد ايضا استطاع مانيه استكمال معرفته بفيلاسكويز بطريقة تتجاوز الاعمال التي احضرت الى فرنسا مثل «لولا فالنسيا» والـ «باليه الاسباني» والـ «المغني الاسباني» وجميع هذه الاعمال سوف تعرض الآن في متحف الاورساي كما كتب اميل زولا في عام 1861: يقال ان ادوارد مانيه لديه بعض الشبه من معلمين اسبان، لكنه لم يكن واضحاً ابداً كما في «طفل مع سيف» للوحة التي اعارها متحف ميتروبوليتان» النيويوركي لمعرض باريس الحالي والتي استخدمت كشعار له. وفي سياق تأثير الرسم الاسباني في تطور مسيرة مانيه الفنية، يقدم المعرض ايضا اعمالاً لرسامين سابقين له وآخرين معاصرين له وبعض من اصدقائه وعلى رأس هذه الاعمال لوحات اسبانية ثمينة ابدعها رسامون فرنسيون من القرن التاسع عشر. وسيحتل جويا، وريث فيلاسيكويز ورسام البلاط الكبير والاخير، مكان الشرف في هذا المعرض وذلك مع «نزواته» التي قدمت الهاماً لديلاكروا وفي وقت متأخر الى جويا ومانيه، مثلما تأثر مانيه نفسه في وقت لاحق بأعمال ريبيرا عموما وبلوحته سانتا بربارة تنطلق الى عليين على وجه الخصوص في حين تغذى كوربيه من رمبرانت وريبيرا عندما ابدع «عازف الكمان» وحسب مانيه نفس فإن اسبانيا كانت تتمتع بامكانية تحديد اللحظة واظهار الحياة. باسل ابو حمدة