هناك عوامل عديدة تلعب دوراً في عملية التحصيل والتفوق الدراسي، وهذه العوامل يؤثر بعضها في بعض، فعلى سبيل المثال الذكاء من العوامل المهمة، ولكن الذكاء لوحده لا يكفي، اذ اضافة له لابد من ان يتوفر الاستعداد الجسمي والشخصي الانفعالي ، والخبرات والقدرات. ومن بين العوامل الجسدية تعتبر سلامة النظر ضرورية من اجل تعلم القراءة ورؤية ما يكتبه المعلم على السبورة بوضوح، اذ ان اي خلل في النظر خصوصا اذا ما اهمل فانه قد يؤدي الى تأخر الطفل دراسيا حتى وان كان معدل ذكائه جيدا.ويعتبر قصر النظر من المشاكل الصحية التي يعاني منها العديد من الاشخاص، وتكتسب المزيد من الأهمية لدى الاطفال. ويقصد بقصر النظر تلك الحالة التي تضطرب فيها الرؤية البعيدة بسبب توضع الصورة امام شبكية العين وليس على البقعة المركزية منها. وتجدر الاشارة الى أن قصر النظر غالبا ما يكون وراثيا ويمكن ان يرافق بعض الامراض الخلقية، حيث يولد الطفل ولديه قصر نظر شديد، ويمكن للأبوين والقائمين على تربية ورعاية الطفل ان يلاحظوا ان الطفل يعاني من ضعف شديد في نظره ما بين عمر السنة والثلاث سنوات. وتجدر الاشارة الى ان قصر النظر تختلف حدته من مريض لاخر، وتتفاوت الاعراض المرافقة له، ومن بين المظاهر السريرية التي يمكن ان يعاني منها المريض: ـ عدم الوضوح في الرؤية للبعيد. ـ ظهور ذبابات طائرة امام العين ويعود ذلك للتغيرات الكيماوية الحيوية التي تطرأ على الجسم الزجاجي فتؤدي الى تميعه وظهور عتامات تسبح فيه وعادة تظهر هذه الاجسام المتطايرة في حالة قصر النظر الشديد. صعوبة الرؤية في المساء والليل بسبب ارتخاء الشبكية ورقتها. ومن المهم جدا ان يراقب الأهل عيون اطفالهم وخصوصا الذين يبلغون سن الحضانة لأن العين في مثل هذا السن تتعرض لتغيرات نتيجة النمو السريع، وقد اثبتت العديد من الدراسات ان مشاهدة التلفزيون او القراءة او الكتابة دون مراعاة المسافة التي يجب ان تترك عادة من اجل سلامة العين تجهدها وللاسف ان الكثيرين من الاطفال لا تحلو لهم مشاهدة التلفزيون الا من مسافات قريبة لدرجة الالتصاق بالشاشة، وان غالبية الاطفال لا يتخذون الوضعية المناسبة لدى القراءة او الكتابة، ومثل هذه الحالات تؤدي لاجهاد العين وتوثر سلبا في عيونهم. ومن اهم الارشادات التي ينبغي على الأهل مراعاتها والاطفال الالتزام بها: ـ الجلوس في مكان يبعد عن شاشة التلفزيون حوالي مترين. ـ عند العمل على جهاز الكمبيوتر او اللعب في الالعاب الالكترونية ينصح بترك مسافة حوالي 40 سم بين الطفل والشاشة، ويفضل عدم الجلوس لوقت طويل امام مثل هذه الاجهزة التي تجهد العين. ـ اتخاذ الوضعية المناسبة لدى القراءة او الكتابة او اداء اي واجب دراسي. ـ تناول الاغذية الصحية والمفيدة والاكثار من الخضار والفواكه التي تمد الجسم بالعناصر الغذائية الضرورية للجسم. ـ يجب ان تتوفر في قاعة الصف او البيت الاضاءة الكافية وخصوصا لدى اداء اي واجب دراسي. ـ اثناء مشاهدة التلفزيون ينصح بأن يكون مصدر الاضاءة من خلف جهاز التلفزيون تجنبا لانعكاس الضوء على شاشة التلفزيون. ـ فحص الطفل في مرحلة الحضانة ولدى دخوله المدرسة للتأكد من سلامة النظر واذا ما تبين ان الطفل لديه مشكلة عينية، يجب ان يجرى له الفحص الدوري لتقييم حالته الصحية والمحافظة على صحة وسلامة العين. وبالطبع تجدر الاشارة الى أهمية التعاون بين الهيئة التدريسية والأهل وطبيب الصحة المدرسية. فعلى سبيل المثال اذا ما لاحظ المدرس ان الطفل يقترب كثيرا من الكتاب يجب عليه ان يخبره بالوضعية الصحيحة، واذا كانت هناك مشكلة في نظره يجب على المدرس ان يخبر الطبيب والاهل بذلك. ومثل هذا التعاون الوثيق يعتبر من العوامل الاساسية التي تحافظ على صحة الطفل الجسدية والنفسية والتي تساعده على التفوق في دراسته ايضا. د. بسام علي درويش