يجسد هذا الفيلم المشكلة الفلسفية للذات البشرية والتي عكف عليها الكثير من الفلاسفة والمفكرين والمتصوفين، وهو يذكرنا بمسألة التناسخ الروحي، لكن هذه المرة في اجواء اكثر مما نتوقع. تخيل انك موجود باشكال مختلفة في اكوان متوازية حيث تعيش ذواتك المختلفة مصائر متباينة، وتمضي في طرق شتى بعضها خير، والبعض الآخر ليس كذلك تماماً.. فما الذي سيحدث اذا انقلبت احدى ذواتك على غيرها، ومضت قدما لتسيطر على عالمك بأسره؟ ففي فيلم «المتوحد» تتصادم الاكوان المتوازية عندما يبدأ شخص عهد اليه رصد هذه الاكوان لتصفية الاشكال المختلفة من نفسه او ذاته في كل واقع بديل، فهو يتسلح بالمزيد من الطاقة والقوة مع قيامه بالقضاء على شكل من اشكال ذاته، ويتعين عليه في نهاية المطاف ان يواجه الرجل الوحيد الذي يقف بينه وبين نفسه، والهدف المطلق من ذلك هو ان يكون المتوحد. وهذا الفيلم الذي يقدمه جلين مورجان وجيمس وونج اللذان كانا قد قدما للجمهور افلاماً مميزة مثل «الوجهة الاخيرة» و«القضاء ما فوقه ما بعده» ومسلسل «اكس فيلز» ويتألق في بطولة هذا الفيلم جيت لاي في دوري الطريدة والصياد في احد اعمال الخيال العلمي المليء بالاثارة والحركة، وقد قصد به ان يسيطر على خيالنا الى حد الإبهار. وموجات الحياة البديلة موجودة في اكوان بديلة وهذه حقيقة يتقبلها ويتمسك بها الجميع في مكتب الاكوان المتعددة للتحقيق، وكل عميل من عملاء هذا المكتب يتمسك بذلك باستثناء المحقق السابق جابرييل يولو وهو معروف لدى زملائه بانه قد عبر 123 كونا باحثا عن قوى حياته البديلة، ومدمراً اياها في الوقت نفسه، وفيما هو يقضي على كل قوة منها فإن ذواته البديلة الباقية تمتص الطاقة والقوة من قوى الحياة البديلة لتكتسب قدرات فوق بشرية، ويواصل يولو مسيرته مدمراً ذاته في كل كون من الاكوان المتعددة مأسوراً بلقب «المتوحد». وما من احد يعرف على وجه الدقة مدى القوة التي ستكون عليها مثل هذه الظاهرة، وما من احد يستطيع ان يحدد ما الذي سيحدث التوازن الدقيق بين الاكوان اذا قدر للبطل ان يفلح في مهمته الاستحواذية. وجابرييل يولو الآخر الذي يعرف باسم جابي وهو آخر موجة حياة بديلة تقف بين يولو وهدفه المطلق، وهو زوج عظيم وودود، ومن قدامى المحاربين المخلصين ويعمل في دائرة شرطة مقاطعة لوس انجلوس وتتعرض حياة جابي لصدمة قوية عندما يدخل يولو حياته مقتحماً اياها، وفي الوقت نفسه يطارده رجال مكتب الاكوان المتعددة، لكن انقاذ نفسه هو البديل الوحيد المتاح له، بمعنى قتل توأمه الشرير الذي ينتمي الى عالم آخر، واذا قدر ليولو ان يموت فإن رجال مكتب الاكوان المتعددة لديهم اوامر صارمة بأن يقتلوا جابي بدوره حتى لا يتحول الى «المتوحد». لقد تأمل العلماء والرياضيون طويلاً مفهوم الاكوان المتعددة وطرحت في هذا الشأن نظريات مختلفة، والفت كتب عديدة، بل لقد مضى علماء الفلك والنفس الى حد التكهن بأن هناك على قيد الوجود اكثر من شخص من كل منا، وعلى الرغم من عدم وجود حقائق ثابتة بخصوص هذا الموضوع فإن الكثير من الاشخاص المطلعين يشعرون يقيناً بصحة هذا الافتراض. ترى هل تعطي لك مجموعة مختلفة من ظروف الحياة؟ هل تحظى بالوظيفة ذاتها؟.. هل تختار الزوجة نفسها؟.. هل ستكون اسعد واكثر نجاحاً في عالم آخر؟.. واذا اتيحت لك الفرصة هل ستكتشف ان ذاتك الاخرى ليست إلا شخصاً يشبهك؟.. وماذا اذا كانت هذه الذات الاخرى تجسيداً للشر؟