حقق فيلم «اللمبي» للممثل الشاب ـ الظاهرة ـ محمد سعد ايرادات خيالية تجاوزت العشرة ملايين جنيه في اسبوعه الاول، مقابل الايرادات الضعيفة لبقية الافلام المعروضة في نفس الوقت وعلى رأسها فيلم «أمير الظلام» للنجم الكبير عادل امام!! واذا كانت الناس قد قالت كلمتها واخرجت من جيبها وبكامل ارادتها من اجل «اللمبي» وان كان الضحك قد اصبح مطلبا جماهيريا، فإنه من الضروري ان نتساءل: اي نوع من الضحك يجب ان نقدم للناس؟! وهل الضحك للضحك مطلوب؟!، اعتقد انه من المهم في النهاية ان نُضحِك الناس، ولا نضحك عليهم! كما ارى ان ذوق الجمهور نفسه لا «الكوميديا» وراء الايرادات العالية لفيلم «اللمبي».. والذي جاء ربما مصادفة على نفس موجته.. ومثل هذه الايرادات لا تقلل من قيمة الافلام الاخرى التي عرضت في نفس الوقت! «فباب الحديد» مثلا سقط اثناء عرضه امام افلام اخرى شديدة التفاهة، وهي أفلام لا يتذكرها احد الان، في حين ان «باب الحديد» أصبح احدى العلامات البارزة في تاريخ السينما المصرية.. اذن تقييم الافلام السينمائية على اساس المقارنة بينها من حيث الايرادات غلطة كبيرة يجب الا نقع فيها، كما يجب الا يقع فيها أحد، وعلينا ان ننظر الى ايرادات الارقام القياسية التي حققها «اللمبي» في اطار المقولة الشائعة الجمهور «عاوز كده» في هذا الوقت، وهو ذوق من الممكن ان يتغير بين لحظة واخرى، وبالتالي قد لا ينجح فيلم كوميدي آخر فيه نفس مواصفات وتركيبة «اللمبي» إذا ما تغير ذوق الناس.. فـ «المذنبون» و «المغتصبون» مثلا من الافلام التي حققت ايرادات عالية جدا عند عرضها لأنها كانت متماشية مع ذوق الناس في ذلك الوقت تماما مثل موجات الاغاني المختلفة، وبدون ان ندين او نؤيد اصحاب الايرادات العالية، وبدون ان ندين او نؤيد اصحاب الايرادات الضعيفة لابد ان نؤكد ان لكل منهما لونا خاصا به، وان الانخفاض او الارتفاع في الايرادات سببه موجة الناس نفسها. ففي اوائل السبعينيات حقق فيلم «رجب فوق صفيح ساخن» ايرادات عالية جداً وسط افلام كبيرة، وكان بداية ظاهرة «عادل امام» وسبب نجاحه حدوث تغيير في ذوق الناس، وقتها جاء الفيلم على نفس موجته. والتغيرات في ذوق الجمهور يمكن قياسها بسهولة من خلال معاهد متخصصة، وهي معاهد موجودة في الخارج ويستفيد منها رجال السياسة والاقتصاد والسينما في قياس ردود الفعل المتوقعة حول اعمالهم أو قراراتهم قبل خروجها للنور، ولكننا مازلنا هنا نعمل بالصدفة، فالنجاح بالصدفة والفشل بالصدفة. الناس تحتاج للضحك والسينما تحتاج للملايين، ولكننا فقط نطالب بفن وفكر ونحن نضحك حتى نضحك من قلوبنا، وكي لا ننسى أننا رغم كل ما نعانيه داخلياً وخارجيا نملك وجوهاً تجيد الضحك! أسامة عسل osama614@yahoo.com