الجمال.. انه مفتاح القلوب وبوابة السعادة، وهبة الله لنا لنتفكر في خلقه ونشكر صنيعه وما من شيء جامع لتلك الكلمة من اطرافها كالورود والزهور التي جعلت من نفسها رسول محبة بين الناس، في حالتي الفرح والحزن اضافة الى انها تفرح وتحزن وتسمع وتشتكي غير اننا نجهل ما تقول، نجتثها من اصلها ونجبرها على الرحيل ولا نعبأ بها اذرفت ادمعها حزنا على اقتراب فنائها ام جعلت نفسها ضحية ابتسامة ترسم على شفة أو دمعة تمسح عن حزين. الزهور ناعمة الشكل رقيقة الشعور سرعان ما تجرح وسرعان ما تذبل وسرعان ما ترحل. ولمعرفة المزيد عن هذه الجميلة قامت «دنيا الناس» بهذا التحقيق علنا نساهم في اثراء معرفة الناس بكيفية التعامل معها.محسن عبداللطيف «بائع ورود» يقول: ان فن تشكيل الزهور والنباتات فن راق يمنح الانسان ارتياحا نفسيا ويجعله يسافر الى عمق الطبيعة حيث الجمال والروعة وعظمة الخالق ويتربع الورد على عرش الزهور بأنواعه المختلفة التي تناهز الخمسين نوعا وهو رمز الحب والسعادة والفرح وليس الورد للزينة فقط فقد استعمل في الحرب العالمية الثانية في بعض الأدوية والمراهم حيث اكتشف داخل الورد فيتامين C المستعمل ايضا في العطور ومستحضرات التجميل وفي الهند وايران والبلقان يولون الورد أهمية خاصة ونحن نستورد الازهار والورود من هولندا بصورة رئيسية فضلا عن عديد من البلدان الاخرى ونستورد ايضا انواعا عدة من الدول الاستوائية وتشكل ايطاليا مصدرا رئيسيا لاستيراد شتلات الحدائق وتليها اسبانيا وفي الاونة الاخيرة اقتصر الاستيراد على الزهور النادرة وبعض الشتلات الاستوائية وفي النهاية ارى ان الازهار والورود تشكل عالما قائما بذاته وعندما نقف امامها يتكشف لنا كل ما يضج به هذا العالم ويدهشنا لذلك قال المثل الصيني ان المرأة والزهرة توأمان يضيفان السعادة والبهجة على الكون بأكمله. وهناك ازهار تستخدم كمادة للتجميل ولابعاد الحشرات ولعلاج الصداع مثل ازهار نبات اللافندر وهي ازهار جميلة بنفسجية اللون وذات عمر قصير لا يتجاوز الاربع سنوات وتزرع في مساحات مفتوحة ومشمسة وارض جيدة الصرف ورملية ويتم جمع البذور منها في الصيف والخريف وبذورها صغيرة وبنية اللون وساقها خضراء ورفيعة تميل الى العون الرصاصي وتستخدم لتزيين الحلوى ويمكن اضافتها الى كوكتيل الفواكه ووجودها في مكان ما يساعد على ابعاد الحشرات ولذلك يحبذ زرعها بالقرب من النوافذ وتوضع في منديل بالقرب من الملابس في الدواليب لتعطير الملابس. وتستخدم زهور اللافندر في الطب بحيث تؤخذ كمية منها وتغلى في الماء ويستخدم الماء في علاج الصداع وايضا يضاف لماء الحمام لعلاج ألم العضلات وهو ايضا مهدئ وفعال ضد لسع الحشرات ويستخدم في تكوين بعض الكريمات التجميلية ويستخدم في تزيين خصل الزهور الجافة ولا يسمح باستخدامه مع الانسولين ويجب تجنبه خلال الحمل. النبات يسمع فاطمة الحوسني «موظفة» تقول: ليس هناك ثمة شيء للزينة وللتسلية وللسرور كالازهار والورود فهي تعطي شكلا جميلا للركن الذي توضع فيه وروائح طيبة تنعش المكان بالاضافة الى انها تستنشق غاز ثاني اكسيد الكربون وتفرز لنا الاكسجين ومنها ما يفيدنا طبيا وهي مسلية فانت عندما تعتني بالازهار تشعر وكأنها مخلوق يتكلم ويفهمك وهذا يعطي الانسان الشعور بالامان وانا احتفظ بمجموعة كبيرة من الزهور والورود مختلفة الاشكال والالوان والاصناف داخلي منزلي منها ما ويعرش على الحائط فبمجرد مد خيط رفيع تراه يعرش على ذلك الخيط ويحيط بالمكان كله ولقد قرأت مرة ان النبات يسمع ويفهم فهو يعيش بشكل صحي في المكان الذي يخلو من المشاكل ويصغر ويضعف في الاماكن التي تكثر فيها المشاكسات والضوضاء حتى اني قرأت في احد الكتب التي تتكلم عن الاعجاز القرآني ان مجموعة من الباحثين اتوا بشتلتين صغيرتين لفصيلة واحدة معينة من النباتات وزرعوهما في ظروف متساوية وسقوهما واعتنوا بهما نفس الاعتناء غير ان واحدة من تلك النبتتين قرأوا عليها القرآن لمدة معينة والاخرى حجبوها عن ذلك وبعد فترة اكتشفوا ان النبتة التي كانت تسمع القرآن قد نمت ونبتت بشكل افضل من تلك التي حجبوا عنها سماع القرآن وهذا اعجاز بأن النبات يسمع ويتكلم ولقد اشار القرآن الى كلام النبات وغيره بقوله تعالى «وما من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه» فالتسبيح معلوم لدى الجميع غير اننا لا نفقه ذلك لعجز فينا وليس لنقص من النبات او غيره. وبالنسبة لمكتبي في العمل فهو كذلك مليء بالزهور والنباتات الجميلة فأنا لا استطيع ابدا الاستغناء عنها واحزن كثيرا لموت الزهور والنباتات التي اقوم بزراعتها في فناء منزلي لان الجو الحار والرطب لا يساعد كثيرا على نمو تلك النباتات فلذلك افضل ان ابقيها داخل المنزل في جو ملائم وجيد. المحلي أرخص احمد دعدوش «صاحب محل الزهور» يقول: للورود والزهور انواع منها الروز، الزنبق، ارون، توليب، اللونجلي، استر، كرسينموم، كورنيشن، مونشيني انها حديقة غناء من الزهور التي تجعلك منتعشا طوال وقتك ولترتيب زهور كباقة تقدم هدية نقوم بتزيينها ووضع نباتات خضراء ناعمة من بينها مثل بيبي روز او سنغفور ليف وتكثر المبيعات بشكل عام ايام الاعياد وخاصة عيد الحب واكثر شيء يباع من الزهور في تلك الاعياء هي زهرة الروز صاحبة اللون الاحمر وسعرها رخيص بالنسبة لسعرها خارج الدولة وهذه الزهور التي تم ذكرها كلها منتوجات هولندية الاصل غير اننا بدأنا هنا في دولة الامارات بزراعة وانتاج جميع هذه الاصناف من الزهور بشكل محلي والمنتجة هي شركات وطنية تنتج الانواع ذاتها التي تستورد من هولندا او استراليا او اسيا وغيرها من البلاد بأسعار تنافس تلك المستوردة بشكل واضح وهي ذات مواصفات عالية فهي تعيش اكثر من المستوردة فالزهرة المحلية قد تستمر حياتها لخمسة عشر يوما او عشرين، اما المستوردة فهي لا تعيش اكثر من سبعة ايام في احسن الظروف لأن مسألة النقل والاستيراد والتغليف وغيرها تستهلك وقتا طويلا حتى تصل الينا وهذا ما يجعلها تضعف بسرعة. وهناك عدة شتلات داخلية تزرع داخل المنازل والمكاتب وتزين بها الجدران ومنها الخارجية التي تتلاءم مع الطقس رغم ارتفاع نسبة الحرارة والرطوبة فمنها ما يسمى بأوليفرا وسيف الملك والصبار بأنواعه والياسمين والجهنمي وتحتاج هذه النباتات بكل اشكالها لعناية فائقة والورود كذلك وبدون عناية او مراقبة تصبح النبتة مقرا للحشرات والفطريات الضارة للنبتة وللناس لذا تغيير التربة من ثلاثة الى ستة اشهر واذا ما اصيبت زهرة ما او نبتة بفطريات او بنوع معين من الحشرات يمكن مداواتها فهناك عدة انواع من الادوية التي تساعد على العناية بالنبتة وحفظها من تلك الحشرات ويضيف دعدوش: ويمكن العناية بالمزروعات والشتلات النباتية والورود ان تساعد على بقائها لفترة اطول فعمر النبات يتفاوت من واحدة لاخرى فمنها من يعيش خمسة عشر عاما او عشرين ومن ثم نقوم بقصقصتها وتفريخها مرة اخرى وهناك من الزهور التي تعيش شهرا او اكثر وهناك ايضا نوع من الزهور والشتلات الموسمية فمنها الشتوية والصيفية والربيعية والخريفية وبعض النباتات الداخلية تستوجب الاضاءة الكهربائية او نور الشمس فكثيرا ما نفاجأ بمشتر يأتي ليحتج بأن زرعته او نبتته ماتت وتراه يجهل اقل ما يمكن معرفته للحفاظ على الورود والزهور والنباتات وهو ناتج ايضا عن سوء الدراية والمعرفة الصحيحة بتربية تلك النبتة. اما بالنسبة للاسعار فالنباتات والورود المحلية تنافس اسعارها اسعار تلك المستوردة بشكل واضح قد يقل احيانا عن النصف او الربع والورد الوطني كما سبق وذكرت انه يعيش مدة اطول ويتفتح بشكل اوسع من ذلك لمستورد حتى ان كثيرا من الورود المحلية اصبحت تصدر الى كثير من الدول المجاورة. رسول الحب فايز محمد الشامسي «موظف» يقول: للورد والزهور والنباتات الطبيعية تأثير كبير على حياتنا خاصة عند الاشخاص اصحاب العاطفة الجياشة والنساء بشكل عام فلذلك ترى ان الوردة كثيرا ما تستخدم تعبيرا عن الحب والاخلاص في اعياد الحب والمناسبات المفرحة وحتى عند شفاء فلان او قريب من الناس ترى باقات الزهور تأتي مع المحبين معبرة عن الفرحة التي تغمرهم بمناسبة الشفاء فأنت تلاحظ ان الورد يكون حاضرا في جميع محافل السعادة ومنهم من صنف ألوان الورود فقالوا ان الوردة الحمراء هي دليل الحب ولذلك نرى انها اصبحت عادة في عيد الحب ان يتبادل المحبون هذا النوع من الورود فمن الصعوبة ان نستغني عنها فهي شيء جميل نزين به حدائق المنزل والحدائق العامة ونمتع بصرنا بالنظر اليها ونستخرج منها الروائح والعطور الزكية ويحولها النحل الى عسل نأكله ونستفيد منه فيجب علينا ان نحافظ عليها ونراعيها ونمنع قدر الامكان يد الخراب التي تطالها ولا ندع الاطفال يعبثون بها لأنها حقيقة تستحق الحياة. زهرة الكركديه د. يوسف عبدالحق «طبيب عام» يقول: يشكل استخدام الورود والاعشاب غير المقننة من اجل الشفاء خطورة كبيرة على صحة الانسان وكما نعرف ان البعض يلجأ الى محلات العطارة عندما تواجهه مشكلة مرضية معينة ولقد فوجئنا كثيرا عندما سمعنا منذ فترة عن تلك المرأة التي وصف لها احد العطارين في احدى الدول المجاورة نبات الرمرام من اجل شفائها بعد استخدامه كشراب مغلي ثلاث مرات في اليوم ولمدة عشرة ايام ثم ادخلت المرأة المستشفى عن طريق الطوارئ بسبب وجود فشل كلوي وتسمم في الكلية فقد تم التعرف على العشبة ووجد انها عبارة عن نبات يعرف باسم الرمرام وهذا النبات يعتبر من اخطر النباتات السامة حيث انه يحتوي على مجموعة كيميائية تعرف باسم «بايروليزيدين» وهذه المجموعة تسبب تلفا للكبد ويحذر من استعمال هذا النبات نظرا لانه سام ومضر ولكن للاسف قد وصفه احد الاطباء الشعبيين الذي يجهل المكونات الفعالة في الادوية العشبية وصف هذا النبات القاتل الى امرأة بريئة فقضى عليها وقد توفيت هذه المرأة المسكينة بسبب الاستخدام الفوضوي والعشوائي للادوية الشعبية وسبب جهل الطبيب الشعبي الذي صرف لها هذا الدواء اما زهرة الكركديه مثلا فهي نبات عشبي حولي منتصب قليل التفرع قوي النمو يبلغ ارتفاعه ما بين 15 متر ومترين يكثر التفرع في الجزء العلوي من النبات والفروع ذات لون احمر والاوراق ذات تفصيص بسيط وخاصة الاوراق المسننة منها ذات اللون الاخضر المشربة بحمرة والازهار ذات السنبلات المتشحمة والسمكية وذات اللون الاحمر الداكن. ويعرف الكركديه بعدة اسماء فيعرف باسم الفجر، الجوكرات قرقديب، الشاي الاحمر، شاي الكحة، الحمض الاحمر، الشاي السوداني والشاي الهندي والموطن الاصلي لهذا النبات هو شبه القارة الهندية وانتشرت زراعته في معظم المناطق الحارة وشبه الحارة في معظم انحاء العالم لا سيما في قارة اسيا وافريقيا واميركا الجنوبية والجزء المستخدم منه الازهار والاوراق. ولقد عرف قدماء المصريين زراعة الكركديه من مئات السنين واستعملوا ازهاره ضمن الوصفات العلاجية وخاصة كشراب مسكن لآلام الرأس وطارد للديدان وحتى الآن في مصر يحضر من كؤسس ازهار الكركديه منقوعا يشرب باردا او ساخنا وهو شراب شعبي شائع تنسب اليه عدة فوائد علاجية منها استعماله لخفض ضغط الدم المرتفع ولتقوية القلب وتهدئة الاعصاب ويفيد كذلك في تصلب الشرايين وامراض المعدة ولتنشيط حركتها وافرازها للعصارة الهضمية كما ان هذا الشراب ذو تأثير مضاد لنمو البكتيريا الضارة خاصة النامية في الامعاء لارتفاع الحموضة فيه مما يسبب موتها وتلفها داخل المعدة والامعاء مع تجديد الفلورا البكتيرية المهمة داخليا. خضر البيطار «بائع زهور» يقول يعتمد النجاح في بيع الورود والزهور في الدرجة الاولى على الطريقة التي يتعامل بها البائع مع الزبون كطريقة ترتيب الباقة من الزهور وترتيب المحل والعناية بالنباتات والورود التي يبيعها وتلعب الخبرة دورا اساسيا في ذلك وبشكل عام هو امر لا يحتاج الى ذلك التعب وهو امر مسل ومفرح فانت تتعامل مع الورود، تشم رائحتها الطيبة وترى شكلها الجميل فانت رابح بكل الاحوال ونحن هنا نملك انواعا عديدة من الزهور والنباتات منها المحلي ومنها المستورد وكلها سواء الا ان الازهار المحلية سعرها ارخص من تلك المستوردة والرائع في الامر ان ورودا كثيرة من تلك التي كنا نستوردها لم نكن ندري انها موجودة هنا محليا والآن اصبحنا نستهلك النباتات والمزروعات المحلية اكثر من المستوردة وارى ان الفتيات اكثر من الشباب شراء للزهور هذا ما يظهر لي واحيانا نلاحظ اقبالا من الشباب على شراء تلك الزهور وخاصة في الاعياد والمناسبات. 26 نبتة في منزلي عبير المزروعي «ربة منزل» تقول: في صغري كنت اكره تواجد النباتات والزهور في منزلنا وعندما كنت ارى اهلي يجلبونها كنت لا ارتاح لذلك بسبب انني كنت اعتقد انها تجلب الحشرات وتهيج الحساسية خاصة واني مصابة بحساسية في انفي ولكن شيئا فشيئا بدأت اشعر بقرب تلك النباتات مني واصبحت بيني وبينها علاقة وطيدة واحببتها واصبحت اقتنيها وعندي الآن 26 نبتة في منزلي حتى اني عندما ارى محلا لبيع النباتات والزهور اشعر ان شيئا ما يجذبني اليها ولا استطيع مغادرة ذلك المكان الا بشراء واحدة واخذها معي الى منزلي وانا أقضي يوميا اكثر من ساعة معها ارتبها واسقيها وامسح اوراقها وعندما ارى ورقة ساقطة فانني احزن واتألم والقول بأنها تجلب الحشرات ليس له شيء من الصحة لانني بخبرتي اكتشفت عكس ذلك فهي ان كانت داخل المنزل تعمل على تنظيف وتنقية الجو بنسبة 80% من التلوث بسبب الطلاء ومواد التنظيف والبناء. والنباتات صديق حميم للبيئة وللانسان وهي تغني اصحاب المنازل عن صرف مبالغ طائلة من أجل وضع «ديكور» لمنازلهم فهي أجمل «ديكور» واروع مظهر وفي الحقيقة يجعلك التعامل مع النبات والزهور صاحب حس مرهف وتجلب لك المشاعر الجميلة وتهون عليك فانا اشعر عندما ارى نباتاتي واقوم على خدمتها براحة كبيرة وهذا يخفف عني اي ضيق وملل يتسربان الى نفسي، وبالنسبة لثقافتي نحوها فقد اكتسبتها من الكتب وشبكة الانترنت ومن اصحاب الخبرة كما ان اولادي تعلموا مني عندما يرونني اعاملها بلطف انه يجب على المرء ان يكون لطيفا حتى مع النبات فما بالك لو كان التعامل مع الانسان؟! تحقيق: محمد زاهر