بالرغم من فوائده العديدة التي أثبتتها البحوث والدراسات القديمة منها والجديدة الا أن الكثير من الأطباء ما زالوا يعتبرون التنويم المغناطيسي، ضربا من ضروب الخيال والخداع ، وان ما يفعله في الجسم لا يعدو أكثر مما يفعله الدواء المزيف (البلاسيبو) الذي يعتقد المريض انه دواء حقيقي ومن جراء ذلك تخف آلامهم وتزول. والجدير بالذكر أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن العملية قد تكون لا علاقة لها بالدماغ إلا بمقدار اقتناع المريض بأنه يتناول قرصاً فعالاً، عند ذلك يسبب هذا الاقتناع، أو الشعور ، إفرازاً لمورفينات الجسم الطبيعية، أي الأندروفينات، والتي تخفف أو تزيل الألم، والتي توقف انتقال التنبيهات العصبية بين الدماغ وباقي أجزاء الجسم فلا يشعر المريض بالألم. تخفيف الألم يقول أحد الباحثين بأن الشخص المنوَم يضع نفسه في حالة أخرى عندما ينوَم فلا يشعر بالألم فمثلاً، في تجربة لأحد الأطباء، تظاهرت إحدى المشاركات فيها بأنها داخل تمثال «فينوس» الشهير، وكانت التجربة تتطلب وضع الأيدي في ماء مثلج ولما كان التمثال بدون أيدي لم تشعر المشاركة بأي ألم وتظاهر شخص آخر بأنه موجود في مكان آخر، و بذا لم يشعر بالألم وتصور آخرون بأنهم تلقوا جرعة تخديرية وإن المخدر يسري في أجسامهم، و بذا لم يشعروا هم كذلك بأي ألم. وقد توصل الطبيب في هذه التجربة إلى أن بعض الناس يستطيعون التخلص من الألم بالتظاهر وهذا يعني أن التنويم المغناطيسي يساعد الكثيرين على التخلص من الألم مما يجعل إهماله لمجرد عدم معرفتنا بكيفية عمله في الجسم أمراً غير منطقي. وهناك نظرية تقول بأن التنويم المغناطيسي يعمل بمختلف الطرق فهو أولا يؤدي إلى الاسترخاء الذي يساعد على تخفيف الألم لأن الكثير من الآلام أو جانباً منها مصدره التوتر ، و بذلك فإن الاسترخاء مطلوب لتخفيف حدته، أما ثانياً، فلأن التنويم يتعامل مع القلق الذي يسبب الألم هو الآخر والطريقة الثالثة هي، ببساطة، تشتيت الانتباه فإن الذي يعاني من الألم ينسى ألمه إذا انتبه إلى شيء آخر. فوائد التنويم المغناطيسي يعتقد بعض الأطباء بأن تخفيف الألم أو إزالته له علاقة بسرعة الشفاء من الأمراض فإذا ما كان الألم معرقلاً لعملية الشفاء فإن إزالته بالتنويم المغناطيسي تساعد على الإسراع بالشفاء والحقيقة هي إن التجربة تثبت ذلك بما لا حاجة معه إلى تأييد البعض أو رفضهم فعندما يكون المصاب بالتهاب المفاصل، مثلاً، في حالة ألم شديد لا بد وأن يستلقي في الفراش أو على الكرسي بلا حركة لأن الحركة تؤدي إلى الألم وعدم الحركة سيؤدي إلى ضمور العضلات مما يجعل حركة المريض وأداءه التمارين المساعدة وكل النشاطات الأخرى أصعب وهو ما يجعل شفاءه أبطأ، وهكذا. وعندما يكون الإنسان واقعاً تحت ضغط عصبي فإن جسمه يضخ كميات كبيرة من الكيماويات وبضمنها النورابينيفرين وهرمون الادرينالين ، وهذان يقللان من عمل الأندورفينات، وقد يكون هذا هو السبب وراء شعور الإنسان الواقع تحت الشد والضغط العصبي بالألم أكثر في غيره. مخدر طبيعي وفي التخدير، يعتبر التنويم المغناطيسي وسيلة فعالة عند إجراء العمليات الجراحية، أو عند إجراء مختلف أعمال طبيب الأسنان، للكثير من البشر، وقد حصل بعض الأطباء على نتائج مذهلة حقاً في هذا المجال، واستطاع الدكتور الإسكتلندي «جيمس أسديل» إجراء ما بين 3 آلاف و4 آلاف عملية جراحية بضمنها عمليات قطع الأطراف والاستئصال بدون استعمال التخدير العادي، وإنما باستعمال التنويم المغناطيسي فقط، وفي إحدى هذه العمليات تم استئصال ورماً وزنه حوالي 45 كغم، وقد كانت نسبة الوفيات عند هذا الجراح الذي كان يعمل في الهند حوالي 5% إلى 10% في حين كانت نسبة الوفيات لنفس العمليات في أوروبا حوالي 50%! وبالإضافة إلى فائدة التنويم المغناطيسي عند المعالج الخبير، يمكن للمريض نفسه أن يستفيد منه بإجرائه بنفسه إلا أنه من الضروري هنا أن يكون المريض محمياً من احتمالات تغطية الألم الذي هو أحد الأعراض المشيرة إلى المرض والذي إن تم إسكات أعراضه قد يتطور نحو الأسوأ دون الالتفات إلى ذلك وتصبح النتيجة عكسية