بداية نود ان ننبه القاريء الكريم الى ان وجود اكثر من كتابة عن فيلم ما لا يعني التكرار او الاعادة.. لأن أي فيلم لدينا له مصدران احدهما مادة مترجمة والآخر مشاهدة الفيلم فعليا، وبالطبع يوجد فارق كبير بين الكتابتين، لان مشاهدة الفيلم تتضمن تفاصيل اكثر واهم من الترجمة المباشرة. المبالغة التي شاهدناها في هذا الفيلم لا تختلف كثيرا عن افلام الخيال العلمي بكل ما تحمله من تقنيات مبهرة في مادتها العلمية، لكن الحاصل في هذا الفيلم ان التقنية طالت اداء البطل لدرجة لاتطاق.. فبطل الفيلم زاندر كيج الذي يلعب دوره فين ديزل شاب رياضي يتميز بجسد قوي وهو مغرم بالمغامرات وسرقة السيارات ومع ذلك تقوم وكالة الامن القومي الاميركية بالاستعانة به ليندس بين صفوف احدى المنظمات الروسية الارهابية التي تحمل اسم «فوضى 99» ويضعه رئيس الوكالة جيبونز الذي يجسد دوره صمويل جاكسون تحت اختبارات تصل احيانا لدرجة تعرضه للموت.. وذلك للتأكد من مدى قدرته على القيام بهذه المهمة. ومن الطبيعي ان تكون المنظمة روسية، لكي تغذي هوليوود افلامها باجواء الحرب الباردة. وعبر عدة مواقف استطاع كيج الاقتراب من رئيس المنظمة الارهابية يورجي الذي يلعب دوره مارتون سكوكاس الذي يعد لغواصة نووية يصنعها بعض اعضاء منظمته وهم من العلماء الروس. لتطوف العالم وتدمره بصواريخها الكيميائية.. فهو يؤمن بان حرية الانسان لن تتأتى إلا عبر نسف العواصم الاستراتيجية في العالم. ويبدأ كيج في مواجهة يوجي بمساعدة سكرتيرة الاخير وتدعى يلينا التي تلعب دورها آسيا ارجنتو.. وطبعا هذا التحول الذي انتاب يلينا يحمل مبرراته الهوليوودية حيث انها تحلم بالجنسية الأميركية وحق اللجوء السياسي.. وعندما يتكشف امر كيج يأمره جيبونز بالعودة الى منزله، لكن نخوة كيج الأميركية تجعله يتحدى الأوامر ويقوم بنفسه بانقاذ العالم من الشر الروسي.. ولا ندرى أية سذاجة تلك التي مارسها ضدنا المخرج روبن كوهين فكمية النيران التي تعرض لها البطل تكفي لتدمير نصف العالم ومع ذلك لم يصب بأي اذى (!!).. لقد رأينا وجبة دسمة من الاكشن المفرط في البلاهة والمبالغة المضحكة.. والاستخفاف بعقول المشاهدين من أجل تكريس مكانة الرجل الأميركي على مستوى العالم.وتبدأ قمة الدعائية عندما يحاول كيج ايقاف الغواصة بعد ان اطلقها يورجي حيث يقوم البطل بمشاهد لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تناسب انسانا حتى لو كان الرجل العنكبوت.. وبالطبع لا يفوتنا مشهد التماثيل الموجودة في مدينة براغ وهي تحملق في البطل وتراقبه وكأن التاريخ الذي يتجسد في هذه التماثيل يتوسل الرجل الاميركي لانقاذه، فضلا عن مشهد الاطفال والحمام كدليل على ان الانسانية على كف عفريت مالم يتدخل الاميركان.. وينتهي الفيلم بتفجير البطل للغواصة النووية، ومع ذلك لم يغرق او يتعرض للموت نووياً. ولا ندرى سبب تفجير البطل لجبال الثلج اثناء ملاحقة افراد العصابة الارهابية له.. طالما ان انهيار الثلوج كادت ان تقتله، إلا اذا كان المخرج اراد ابهارنا بتقنية التصوير وامكانات كاميراته ـ ولقد نجح في ذلك بالفعل.. لكنه لم يقدم تبريرا واحدا لهذا الاستعراض المريض. فيلم اكس اكس اكس لا يتعدى كونه خطابا اميركيا فجا مليئا بالدعاية التافهة. مجدي أبوزيد