يقول المخرج المسرحي اللبناني ريمون جبارة انه ينوي التحضير لتقديم عمل مسرحي جديد: «إذا سمحت الظروف لي بذلك». فكرة المشروع جاهزة لديه، ويوضحها قائلا: انها مسرحية عن الثائر تشي غيفارا. انني احب كثيرا شخصيته، خاصة انه قام بثورته لكن سواه هو من قطف ثمارها والسبب انه عندما حان وقت القطاف غادر شعبه ورحل. وكم نتمنى ان يظهر لدينا «تشي غيفارا عربياً»، وأن يكون عند العرب ثوار من امثال غيفارا.لعل من شأن هذا ان يصحح ما هو سائد وشائع، حيث اننا نطلق جزافا كلمة «ثائر» على اي شخص يقوم بانقلاب او حركة، او ما شابه. فالثورة ليست مشاعا، لانها في صميم شخصية الانسان، وبالتالي فانها لا تستند الى الحركات الخارجية. ويرى جبارة في الأفق ثورة حضارية عربية نابعة من الحزن والوجع اللذين باتا ينخران في الجسد العربي حتى عظامه: «انا احض على الشعور مع وجع ابناء المنطقة العربية ومع وجع ابناء فلسطين واحرص على ان يشعر كل منا باوجاع الآخر بحيث لا نتفرج على بعضنا البعض. وارى ان الحزن دائما يؤسس لشعب جديد، لكن للأسف «قضايات» السياسة هم الذين يستغلون هذا الحزن عندنا نحن العرب. لذلك انا افضل على صعيد تجربة لبنان، أما ثكلى بأولادها، ان تكون وزيرة، على ان لا يكون وزيرا، ذلك الانسان الذين ليس له اي علاقة بالاسى واللوعة والحزن، فمثل هذه الام تشعر معى وبوجعي كمواطن». ويقول جبارة مضيفا، في معرض رده على سؤال حول مقارنته بين المسرحين العربي والغربي: «في الغرب، لا ارى اعمالا اهم بكثير من بعض الاعمال التي قدمها المسرح العربي. ولكن تجدر الاشارة الى وجود بعض التجارب المسرحية العربية التي تقلد بشكل واضح وكبير المسرح الفرنسي. وهذا لا يجوز ولا يصح على الاطلاق، فالمقلد يظل جاثما تحت قدمي الذي يقلده». ـ غالبا ما توجه «اتهاما» اساسيا الى النصوص المسرحية العربية، وذلك بوصفها انها «ادبية» اكثر مما هي «مسرحية». فماذا تقصد بذلك؟ يجيب: «الحقيقة ان ثلاثة ارباع النصوص المسرحية العربية هي نصوص ادبية، ليس لها علاقة بالمسرح. وبنظري ان مسرحية لشكسبير تحكي عن هاملت مثلا، تساوي مليون مسرحية تحكي عن «الميربشير» في لبنان مثلا ان التجربة العربية في الكتابة المسرحية يطغى على معظمها «الادب». ـ هل ينطبق هذا على توفيق الحكيم مثلا؟ ـ اولهم توفيق الحكيم لقد مر شبان في المسرح ذوو كتابة احسن من كتابة الحكيم في العمل المسرحي، ذلك لان كتابته ادبية، وليست كتابة مسرحية الان هناك جيل مصري جديد جيد جداً، وله علامات واعدة في الاخراج والكتابة للمسرح الجاد. ـ كنت في تونس فماذا قلت لزملائك في المسرح هناك، خاصة على مستوى الاعمال المسرحية التجريبية؟ ـ «قلت لاصدقائي الفنانين هناك، انه من غير الجائز ان يتحول المسرح الى هدف تجريبي. بمعنى ان المخرج، لا يتوجب عليه ان يدخل على المسرح عناصر غريبة عجيبة فالمكان على الخشبة هو للفن، انا لست ضد المسرح التجريبي، ولكن ضد كل ما لا يأتلف مع مقومات المسرح الاساسية. ـ هل نجح سعد الله ونوس برأيك ككاتب مسرحي ام ظلت الكتابة الادبية مسيطرة عليه كما هو الحال مع توفيق الحكيم؟ ـ سعد الله ونوس كان يميل الى الادب. وعندما تسنى له ان يعايش المسرح اكثر اصبح مسرحيا اكثر لقد تحدثت معه ـ رحمه الله ـ حول امور عديدة، لقد كان موهبة كبيرة، واظن انه لو اعطي وقتا اكبر للدخول الى المسرح، وللوقوف على تفصيلات التمرينات المسرحية، وعلى الورشة المسرحية ككل، لكان امسك بصورة افضل بنفس (بفتح الفاء) المسرح، وبالايقاع المسرحي. ـ لماذا توقف زياد الرحباني المسرحي عن المسرح برأيك؟ هل قدم «استقالة»؟ ـ الحقيقة ان زياد توقف عن المسرح لانه انسان صاحب قضية وعقائد وليس بتاجر، ولا بشحاذ على غرار «شحاذين المسرح» الذين يقفون على ابواب الحكام لغرف آلاف الدولارات!