من الجديد الذي قدمته السيدة إيرين بينياردي الناقدة الإيطالية في ثاني دورة تتولى فيها مسئولية إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي، هذا اللقاء اليومي - صباحا - فيما أطلقت عليه الـ Forum أو «الملتقى»، حيث يلتقي الجمهور المهتم بكتاب وأدباء وفنانين وسينمائيين يناقشون علاقة السينما بالفنون والآداب،وذلك تحت خيمة منصوبة في الفضاء، تعقد فيها - أيضا - ندوات أساسية كان أهمها: ندوة السينما الهندية ويوم أفغانستان ندوة السينما الهندية قدمتها السيدة بينياردي بكلمة عن دور السينما الهندية أو بوليوود - التي تجمع بين كلمتي بومباي وهوليوود البارز ليس في السوق الهندية وحدها بل في السوق العالمي، وأدارت الندوة وشاركت برأيها الناقدة والكاتبة الهندية أرونا فاسوديف رئيسة تحرير مجلة «سينمايا» المهتمة بشئون السينما الأسيوية، والنجمة الهندية شابا عزمي - عضو البرلمان الهندي والأديبة أنيتا ديساي وبعض المخرجين الهنود الذين جلسوا بين الحضور وكذا الناقد الإنجليزي ديريك مالكولم، والناقد والباحث السينمائي الفرنسي إيف ثورفال. جاءت هذه الندوة مصاحبة للبرنامج الشامل الذي قدم باسم «صيف هندي» وضم 32 فيلما هنديا تمثل مختلف الاتجاهات خلال ربع القرن الأخير، وحظى بإقبال جماهيري واسع في مختلف الصالات. بدأت أرونا فاسوديف الندوة بالحديث عن تنوع أنماط وأساليب وموضوعات السينما الهندية، مما يعكس ثراء الثقافات الهندية، حيث هناك ثلاثون لغة أساسية، يعترف الدستور بخمس عشرة لغة منها اضافة إلى اللغة الإنجليزية حيث أكدت أن هناك لغة إنجليزية هندية خاصة الأفلام المصنوعة بهذه اللغات المتعددة والتي تتناثر مراكزها بين كلكتا في الشرق ومدراس في الجنوب وبومباي في الشرق وما بينها يؤكد أنه لا توجد سينما هندية واحدة مثل السينما الفرنسية أو السينما الأمريكية بل سينمات متعددة حسب اللغات والثقافات وتبرز من بينها بالجنوب سينما اللغة الـ Hindi التي يتحدث بها ما بين 400 و450 مليونا ويصور حوالي 200 فيلم تمثل بوليوود بلغة الـ Hindi سنويا مقابل 600 إلى 900 فيلم في كل أنحاء الهند ويجرى دبلجة أفلام بوليوود إلى 15 لغة هندية أخرى، وهذه الأفلام هي التي تروج في وسط وجنوب شرق أسيا وتركيا والبلاد العربية، وتصدر إلى بريطانيا وأمريكا حيث يعيش عدد كبير من المهاجرين الهنود. تساءلت مديرة المهرجان هل من لا يتفهم لغة الهنيدي الأساسية لا يستطيع أن يستوعب الأفلام ؟ أجابت الناقدة فاسوديف أنه يجري دبلجة أو ترجمة الحوار وأضافت أن سينما بوليوود التجارية كانت عقبة أمام سينما الفن حتى كان المخرج الكبير الراحل ساتيا جيت راي في الستينيات يكافح ضد السينما التجارية الهندية وليس ضد سينما هوليوود الأمريكية الوافدة لأن الأخيرة ليس لها جمهور حقيقي، وقد قامت أفلام راى ودنيال سين وجوتام جوش بكسر الحدود المحلية إلى العالم، ولكن في السنوات الأخيرة نافست السينما التجارية سينما الفن في الخارج وأصبحت لها السيطرة في السوق. طرحت إيرين بينياردي تساؤلا حول صورة النجم في السينما الهندية وتأثيرها في الحياة السياسية والحياة العامة؟ وهو سؤال موجه أساسا إلى النجمة شابانا عزمي التي أجابت أن صورة النجم تتراوح بين الحقيقة والوهم، النجوم الهنود يلقون احتراما وتقديرا مبالغا فيهما أكثر من حقيقتهم وأكثر مما يحدث لنجوم السينما في أمريكا وأوروبا حتى نجوم هوليوود ذاتها وتضيف: شبانا عزمي قمت في احد الأفلام بدور إمرأة أرادت أن تكون مستقله الشخصية عن زوجها وإذا بآلاف من النساء قد وقفن أمام بيتي طالبات حل مشاكلهن العائلية والاجتماعية كأنني أنا المنوطة بحلها وقد أصبح للنجوم الهنود دور بارز في المجتمع حيث اصبح البعض منهم رجال دولة واعضاء برلمان، النجوم وحدهم دون المخرجين أو الكتاب، وهناك نجوم من المسلمين إلى جانب الهندوس. وعن صورة المرأة في السينما الهندية الشائعة قالت أنها صورة غير حقيقية في الغالب كما تبدو على الشاشة، فهي صورة فولكلورية عن المرأة التابعة لزوجها، طاعة وولاء الزوجة صورة يقدمها المنتجون، ولكن الواقع الاجتماعي يتغير، بل تغير كثيرا خلال العقود الأخيرة، والعالم أصبح قرية صغيرة، أذكر أنه في أحد أفلامي الأولي قمت بدور إمرأة تمردت على زوجها وأرادت أن تؤكد شخصيتها، وأن تقف أمام الزوج الذي أخطأ في حقها، وتقرر أن تترك بيتها هذه المرأة التي قالت «لا» لم تعجب منتجي وموزعي الفيلم، ولهذا قاموا بتغيير النهاية، ولكن الموقف تغير اليوم كثيرا حيث نجد المرأة العاملة في كثير من الأفلام تلك التي تشارك زوجها همومه ولها دور في المجتمع بل نجد أحيانا المرأة الثائرة والمرأة القوية المسيطرة. ودار نقاش حول سينما المهجر الهندية حيث يوجد مخرجون ومخرجات - غالبا من الشباب - يقدمون اليوم في بريطانيا وفي المغرب أفلاما ناجحة باللغة الإنجليزية، تتناول حياة ومشاكل المجتمعات الهندية التي تعيش في الخارج،وقد اتهموا - احيانا - بأنهم يبيعون الهند إلى الغرب،ولكن أكثرهم قدم صورة واقعية ولو ممتزجة بالروح الكوميدية الساخرة كما في فيلم «بهاجي على الشاطئ الذي يناقش التناقض بين التقاليد والحداثة من خلال رحلة مجموعة نساء من أصل هندي إلى الشاطئ ولنفس مخرجة هذا الفيلم وهي جوريندار شادها فيلم أخر » ماذا يدور في الخفاء وفيلم «العبها مع بيكام » حول العائلات الهندية الأصل - التي أصبحت إنجليزية بحكم موطن الهجرة واثر تقاليدهم التي يتمسك به جيل الأجداد والأباء على الابناء. ويدلي الناقد الإنجليزي ديريك مالكولم برأيه فيقول كلما أذهب إلى الهند كلما أعرف أقل عنها! وقد وجدت للأسف أن ما كان يسمى سينما الفن قد أخذ يتلاشي وان أفلام «بوليوود» أو السينما الشائعة هي التي تثير اعجاب الجمهور في الغرب لسحر الموسيقى والرقص. ولكن الناقدة الهندية أرونا فاسوديف تعترض على قول الناقد الإنجليزي، تؤكد أن السينما البديلة أو ما كان يطلق عليه سينما الفن مازالت قائمة،وهناك مخرجون شبان تخرجوا من معهد السينما في بونا يقدمون أفلاما جادة تناقش مشاكل اجتماعية ملحة ويجدون وتشجيعا من مؤسسة السينما الوطنية الهندية وكذا من التليفزيون. لماذا لا تستفيد السينما الهندية من الأدب الهندي الثري ؟ تساؤل يجيب عنه أحد الباحثين الهنود وهو جيريش كونا بقوله أن الادب الهندي موجه إلى الطبقة البورجوازية المتعلمة وإلى المثقفين ولا يهم الطبقات الشعبية السائدة،ومن هنا لم يكن للأفلام المأخوذة عن أعمال أدبية لأدباء كبار مثل طاغور شعبيتها ومثل هذه النوعية تقدم أحيانا كإنتاج تليفزيوني. وتدلى الأديبة الهندية أنيتا ديساي برأيها حول تجربتها وتقول «واجهت مشكلة عندما بدأت الكتابة: لمن أكتب ؟ وبأي لغة أكتب من بين الثماني عشرة لغة الأساسية ؟ كانت اللغة الإنجليزية هي لغتي الأولى منذ طفولتي - وكانت أعمالي الأدبية الأولى عن تأثير الماضي الاستعماري على الناس، وقد كنا متأثرين بثقافة وأدب الاستعمار البريطاني، وكانت محاولاتي ومحاولات جيلي التخلص من هذا الأثر وأن تكتب بانجليزيتنا عن هويتنا الخاصة وأزعم أن الأدب الهندي الحديث رغم أنه مكتوب بالإنجليزية أصبح له مكانته واحترامه في الأوساط الأدبية العالمية بل أصبح مهنة مربحة لأصحابه. حول الرقابة كان هناك إجماع حول ضرورتها بسبب النعرات والمشاكل الطائفية والتخوف من إثارتها وهناك أفلام أجيزت ناقشت المشاكل الطائفية العقائدية بموضوعية إلا أن المشكلة في الضرائب حيث تفرض ضرائب باهظة على الإنتاج، قد لا يمثل مشكلة أمام الافلام التجارية لكنه عثرة أمام الافلام الجادة وأفلام المخرجين الشبان، ودور الدولة أن تساعد هؤلاء المخرجين وإنتاجهم بكل السبل.