شلل الأطفال هو مرض فيروسي حاد يصيب الاطفال في كافة انحاء العالم، غير انه من الممكن ان يصيب البالغين أيضاً ولكن في حالات شبه نادرة. تتراوح أعراض هذا المرض ما بين حالات غير مصحوبة بأي أعراض ظاهرة أو ملموسة الى حالات حادة تتدرج في خطورتها وصولاً الى الحالات المصحوبة بشلل للعضلات. تبدأ الأعراض عادة بعد فترة حضانة تتراوح ما بين 7 الى 14 يوماً من دخول الفيروس الى جسم الطفل بارتفاع في درجة الحرارة مصحوباً بصداع وقييء وفقدان للشهية والتهاب بمنطقة البلعوم ويبدأ تدريجياً تصلب وتقلص بعضلات الظهر والرقبة وخلال أيام قليلة تزداد هذه الأعراض حدة وخطورة حيث تشتد آلام الرأس والعنق والظهر والأطراف وسرعان ما تصاب العضلات الارادية وخاصة الساقين والاطراف السفلية بالشلل والذي قد يصيب أيضاً عضلات البلع وعضلات الجدار الصدري الضرورية للتنفس والذي يمثل وضعاً صحياً بالغ الخطورة وفي حالات قليلة قد يحدث شلل العضلات بعد عدة سنوات من الاصابة الحادة. تصل نسبة الوفاة نتيجة لمرض شلل الأطفال الى ما يقارب 10% من حالات الاطفال المصابين بالمرض وتزداد هذه النسبة كلما زاد عمر المصاب. إن بعضاً من حالات الاصابة قد لا تظهر أعراضاً مميزة للمرض غير ان فحص عينات البراز أو افرازات البلعوم أو السائل النخاعي الشوكي يمكن ان يؤكد تشخيص الاصابة بالمرض. خطورة المرض تمثل الاصابة بهذا المرض خطورة بالغة على المصاب قد تؤدي الى الوفاة أو الاصابة بالشلل والاعاقة والتي يستحيل علاجها طبياً، بل تنصب الجهود المبذولة على تخفيف وطأة الأعراض وعادة ما يكون ضمور العضلات حالة دائمة تختل معها حياة الطفل بصورة درامية. كذلك فمن المعروف طبياً بأن كل حالة اصابة ظاهرة مصحوبة بشلل الاطفال تقابلها 100 اصابة خفيفة أو معتدلة لا تحمل أعراضاً ظاهرة بينما يحمل المصاب فيروس المرض وقد ينقله مسبباً العدوى لأي أطفال أو أفراد غير محصنين بالطعم المضاد للمرض ولعل هذا يوضح حقيقة ان تطعيم الاطفال المتكامل والمنتظم هو الطريقة الوحيدة المضمونة لحمايتهم من الاصابة بالمرض. العامل الممرض فيروس المرض هو واحد من مجموعة الفيروسات المعوية المعدية، وهناك ثلاث سلالات من هذا الفيروس اخطرها النوع الأول 1 والذي عادة ما يتسبب في ظهور وبائية هذا المرض ومن المعروف بأن الفيروسات متناهية في الصغر حيث لا يمكن رؤيتها أو تصويرها إلا باستخدام المجهر الالكتروني عالي الكفاءة وليس المجهر العادي. إن فيروس شلل الاطفال هو كائن خطر للغاية لديه القدرة على البقاء محتفظاً بخطورته في الظروف البيئية المناسب حيث يعيش في المياه والفضلات الرطبة لمدة قد تصل الى 90 يوماً، أما داخل جسم الانسان المصاب فإن لديه القدرة على مقاومة حموضة المعدة والعصارة الصفراوية ويتكاثر بالأمعاء ليخرج بأعداد هائلة مع براز الانسان المصاب ناقلاً العدوى للأفراد غير المحصنين وخاصة الاطفال منهم. طرق العدوى الانسان غير المحصن ضد المرض لديه قابلية للاصابة، وعندما تحدث تلك الاصابة بالفيروس فإن البلعوم والامعاء يمثلان بيئة مثالية لتكاثر الفيروس والذي ينتقل الى الجهاز الليمفاوي للمصاب ومنه الى الدم والذي يصل الفيروس عن طريقه الى النخاع الشوكي والدماغ وتحديداً المادة السنجابية للمخ ولعل ذلك يفسر تسمية المرض بالتهاب المادة السنجابية الحاد. الجدير بالذكر ان هذا الجزء من نسيج المخ له وظائف حيوية أساسية ترتبط بحياة الانسان ووظائف جسده. ومن الممكن ايضاً ان ينتقل الفيروس خلال الألياف العصبية. إن الفيروس في تلك المرحلة عادة ما يؤثر بصورة انتقالية على الجهاز العصبي مسبباً تلف الخلايا بالمخ والنخاع الشوكي وهكذا تصاب العضلات بالشلل أولاً ثم الضمور. إذن فالمصدر الوحيد لنقل العدوى هو الانسان المصاب والذي ينقل تلك العدوى للآخرين غير المحصنين بطريقتين: ـ عندما يلوث براز الانسان المصاب أي غذاء أو ماء أو أدوات خاصة تصل الى فم شخص آخر وجهازه الهضمي وتلك هي الطريقة الأساسية لنقل المرض. ـ يحمل الانسان المصاب فيروس المرض في الافرازات البلعومية وبالتالي يمكن ان تنتقل الاصابة الى الآخرين عن طريق تلك الافرازات. ـ في الظروف البيئية الصحية الجيدة، يعتقد ان العدوى عن طريق الفم بواسطة الافرازات البلعومية من المصاب الى آخرين أصحاء هو الأكثر أهمية وانتشاراً. تصل فترة حضانة المرض من 7 الى 14 يوماً، غير انه يمكن مخبرياً تمييز الفيروس في افرازات الحلق والبلعوم بعد 36 ساعة من التعرض للاصابة بينما يظهر في براز المصاب بعد 72 ساعة ويبقى في محتويات براز المريض لمدة تتراوح بين 3 الى 6 أسابيع. خطر محدق لقد شهد العالم أحداثاً مأساوية بسبب مرض شلل الأطفال سقط فيها عشرات الآلاف من الموتى وملايين من المعوقين المصابين بشلل دائم.. والمرض عالمي الانتشار خاصة بين الاطفال. منذ ان توصل يوناس سولك وألبرت سابين الى انتاج لقاحات فعالية توفر الوقاية للأطفال أصبح استئصال هذا المرض ممكناً ويكفي بأن الدولة الواقعة في نصف الكرة الارضية الغربي لم تشهد أي حالات للاصابة منذ عام 1991. إن البشرية مازالت معرضة لخطر هذا المرض طالما فيروساته طليقة وموجودة ولو في مكان واحد بالعالم، وهناك بالفعل دول عديدة شحيحة الموارد المالية أو متدنية في خدماتها الصحية تشهد اصابات عديدة ويقدر عدد الأطفال الذين يصابون بهذا المرض بحوالي 100 ألف طفل كل عام حتى في حقبة التسعينيات. الوقاية السبيل الوحيد المأمون والفعال للوقاية من مرض شلل الاطفال هو التطعيم وهناك نوعان على مستوى العالم من الطعوم، الأول هو طعم شلل الاطفال المعطل والمعروف باسم لقاح سولك والذي يحتوي على فيروس ميت ويتم تعاطيه عن طريق الحقن، والثاني هو طعم شلل الاطفال الموهن والمعروف باسم لقاح سابين والذي يحتوي على فيروس مضعف ويتم تعاطيه عن طريق الفم في شكل قطرات قليلة وقد تم انتاجه عام 1961 وبدأ باستخدامه بالكويت في مارس 1963 وهو الأكثر فعالية في البرنامج العالمي لاستئصال مرض شلل الاطفال المعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية، ويتم تطعيم الطفل وفقاً للنظام التالي: ـ الجرعة الأولى في اليوم الأول من العمر (طعم احادي). ـ الجرعة الثانية بنهاية الشهر الثالث. ـ الجرعة الثالثة بنهاية الشهر الرابع. ـ الجرعة الرابعة بنهاية الشهر الخامس. ـ الجرعة الخامسة بنهاية الشهر السادس. ـ الجرعات المنشطة في عمر 18 شهراً ثم في منتصف كل سنة حتى السنة الخامسة من العمر. موانع التطعيم إن الاطفال المصابين بحالات نقص المناعة أو من أجريت لهم عمليات زراعة ونقل للأعضاء ويتلقون عقاقير مضعفة للمناعة، كذلك المصابين ببعض انواع الأمراض الخبيثة كسرطان الدم، هؤلاء جميعاً ينصح بتطعيمهم باستخدام طعم سولك أو مستحضرات خاصة من اللقاح وفقاً لبرنامج خاص ولا يخضعون لبرامج التطعيم المعتادة. كذلك يجب التنويه الى انه عند اكتشاف حالة للاصابة بمرض شلل الاطفال فإنه من الضروري تطعيم كل الاطفال دون الخامسة من العمر والقريبين من الحالة المشتبه باصابتها سواء كانوا قد تلقوا اللقاح من قبل أم لا