تعاني جميع المجتمعات من مشاكل صحية مرتبطة بالتغذية، وتختلف طبيعة المشكلة ونوعها واسبابها من مجتمع لآخر، وذلك يعود لاسباب عديدة اهمها مستوى الوعي الصحي والوفرة الاقتصادية والظروف البيئية وغيرها. ويعتبر نقص الوعي الصحي والغذائي من اهم العوامل المؤثرة في حالة التغذية في المجتمع، اذ لا يكفي ان يكون الشخص قادراً على توفير الغذاء حتى يكتسب المزيد من الصحة، بل لابد من امتلاك الوعي الصحي القائم اساساً على التسلح بالمعرفة التي من خلالها يمكن للمعلومة ان تتحول الى مفهوم قابل للتطبيق كسلوك صحي قويم. ومن بين السلوكيات الخاطئة المتعلقة بالتغذية عدم تناول وجبة الافطار في الصباح، ليس من قبل الكبار فحسب وانما من قبل الصغار ايضاً، واذا كان الكبار يضعون مبررات عديدة لعدم تناولهم هذه الوجبة الغذائية، فإن هذه المبررات وغيرها تعتبر مرفوضة حينما يتعلق الامر بالصغار. وجبة اساسية يعتقد الكثير من الاشخاص ان الوجبة الغذائية الاساسية هي الغداء، لهذا نرى ان العديد منهم لا يتناولون طعام الافطار، وفي وجبة الغداء يلتهمون كميات كبيرة من الطعام ما يسبب الارهاق للجهاز الهضمي وغيره من اعضاء الجسم، ويفضلون الشيء ذاته في وجبة العشاء، بينما يهملون وجبة الافطار الصباحية التي تمد الجسم بثلث احتياجاته الاساسية من الطاقة التي يحتاجها لكي يقوم بوظائفه المعتادة ولهذا ينصح خبراء التغذية والصحة العامة بضرورة تناول وجبة الافطار، وتجدر الاشارة الى انه يفضل تناول من ثلاث الى خمس وجبات يومياً مع الحرص على اختيار الطعام المتنوع دون الاكثار منه او من بعض الاطعمة التي تضر بالجسم كالاطعمة الدسمة الحيوانية المصدر او السكرية. ومن المعروف أن الطعام المتوازن يجب ان يحتوي على المجموعات الغذائية التالية: ـ الخضار والفواكه ـ اللحوم والبيض ـ الحليب ومشتقاته ـ الزيوت. وتشكل المجموعات السابقة ما يعرف بالهرم الغذائي الذي تحتل الحبوب فيه قمة الهرم لأهميتها الفائقة بالنسبة للجسم بينما المواد الدسمة تحتل قاعدة الهرم. التأخر الدراسي من يراقب حركة التلاميذ كل صباح يمكنه التمييز بين التلميذ الذي اعتاد على تناول افطاره، وبين التلميذ الذي يهمل هذه الوجبة، اذ يعاني الطفل الثاني من الشعور بالوهن والنعاس وعدم قدرته على الاستيعاب الجيد للدروس، بسبب تدني مستوى الطاقة لديه، بينما يبدو الطفل الاول نشيطاً، متقد الذهن لتوفر الطاقة الاساسية التي يوفرها له طعام الافطار. وللاسف نقول بالرغم من اهمية وجبة الافطار بالنسبة للكبار والصغار، الا ان الاهل يهملونها بحجة عدم توفر الوقت لتحضير الطعام وتجهيز حاجيات الطفل للذهاب الى المدرسة، والاستيقاظ المتأخر، وكمحاولة للتعويض عن هذا السلوك الخاطئ يأخذ الطفل فطيرة مع عصير، او اي طعام اخر، ولكن هذا الطعام غالباً ما يتاح له تناوله في الاستراحة اي في وقت متأخر، وبسبب انشغال الاطفال باللعب وضيق الوقت فإن هذا الطعام يتم تناوله في طريق العودة الى البيت. وبالاضافة الى ما سبق فإن بعض الاهالي يسمحون لاطفالهم بشراء ما يحتاجونه من طعام او شراب من المقاصف المدرسية التي غالباً ما تحتوي على الشيبس والمشروبات الغازية، والاطعمة السكرية والوجبات الدسمة والمقلية الجاهزة وغيرها من الاطعمة التي قد تكون محفوفة بالمخاطر. وللتخلص من هذه المشكلة وتفادي تدهور قدرات الطفل الدراسية بسبب اهمال وجبة الصباح ننصح بالالتزام بالنقاط التالية: الاستيقاظ المبكر ضمانة ليس لتناول طعام الافطار، وانما لممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة، وتحضير احتياجات الطفل المدرسية بهدوء تجنباً للتوتر والانفعال الذي غالباً ما تشتعل فتيلته في الصباح بسبب الاستيقاظ المتأخر وضيق الوقت. يفضل اطعام الطفل الحبوب او مشتقات الحليب مع المربيات، مع قطعة من الفاكهة. وبالطبع لا يجوز، ارغام الطفل على تناول هذا الصنف او ذاك انما يجب الحرص على اقناعه ولو بشكل تدريجي على تناول الاطعمة المفيدة بالطريقة التي يحبها. تزويد الطفل بطعام طازج ومحضر في المنزل مع الحرص على عدم السماح للطفل بتناول الطعام الذي تقدمه المقاصف المدرسية. ومثل هذا الطعام يمكن ان يتناوله الطفل في الاستراحة. ان التعاون الوثيق بين البيت والمدرسة يعد من اهم مقومات تقويم السلوك، ولهذا يجب ان يتم التعاون بين المربين من جهة والهيئة التدريسية من جهة ثانية. ومن المهم جداً ان يتم دمج التثقيف الصحي ضمن المناهج المدرسية حيث يساهم ذلك في ترسيخ السلوكيات الصحيحة واستبعاد السلوكيات الخاطئة. وينبغي ايضاً ان تتعاون الهيئات التدريسية والتربوية والاعلامية للحد من الاعلانات التي تسيطر على عقول اطفالنا والتي تشجعهم على تناول الاطعمة الجاهزة والمصنعة وغيرها من الاطعمة والمشروبات التي تضر بصحة اطفالنا. ولكن للاسف ان بعض المدارس تنظم رحلات جماعية للتلاميذ الى مطاعم الوجبات الجاهزة ويمكن القول ان ما يبنيه الاهل في البيت يمكن ان تهدمه المدرسة والعكس قد يكون صحيحاً، لهذا نعود ونؤكد اهمية التعاون بين جميع المؤسسات المعنية بصحة وسلامة الطفل من اجل ترسيخ السلوكيات الصحية ومن بينها ما يتعلق بالتغذية ووجبة الافطار التي تعد الوقود الاساسي للجسم. د. بسام علي درويش