لكل فتاة أحلامها التي تبدأ معها بالتزامن مع بوادر تشكيل وعيها وتعرفها على مايعينها وسط محيطها واذا كانت الاحلام تختلف في مفهومها العام من انسان الى أخر وبالتالي من فتاة الى اخرى، إلا ان جميعهن يتفقن على حلم واحد وهو فارس المستقبل ، الذي سيخطف قلب الواحدة منهن الى حيث الاحلام الوردية وبيت الزوجية، ومع اقتراب تحقق هذا الحلم اي بعد اختيار الشريك والانتهاء من كل التفاصيل والاتفاقات، تبقى ليلة الزفاف وما يصاحبها من استعدادات نعرفها جميعا، إلا ان شيئا لا تستطيع العروس اغفاله ان لم يكن شاغلها الذي يأخذ جل وقتها بالتفكير والتمعن في ادق تفاصيله سواء كان هذا على مستوى الخيال في فترة سابقة، او على مستوى الواقع في فترة لاحقة مجسدة ترى وتلمس فيها فستانها الابيض، ولاننا في الشرق كما هو الحال في جميع بقاع الدنيا تعودنا على رؤية العروس في فستان ابيض، اردنا ان نتوقف قليلا عند الاهمية التي يمثلها لكل فتاة ومساحة التفكير التي يشغلها عند كل عروس مقبلة على ليلة العمر، وبطبيعة الحال سنتعرض للتغيرات التي يمكن ان تطال فستان الفرح بين الماضي وما هو معمول به في هذه الآونة، ترى كيف تنظر النساء الى فستان الفرح وما هو احساسهن لحظة ارتدائه؟، وهل تحتفظ العروس به في خزانة ملابسها كذكرى لليلة سعيدة وبداية لحياة زوجية ام انها لا تهتم بذلك؟، والآن ولاننا في ظل ظروف اقتصادية مختلفة ادت الى تأجير فستان الفرح من المحلات، واحيانا من اشخاص، فهل اختلف الشعور بالملكية والخصوصية ام ان الامر لا يتعدى ان يكون مجرد لحظات ستمر ولا فرق ان كان الفستان مؤجراً او خاصا؟، وماذا عن الغيرة التي تسرى بين العروس وامها من ناحية والاقارب او الجيرة من ناحية اخرى؟ وهل صحيح ان المدعوات الى فرح ينظرن في البداية الى العروس ويقيمن فستانها من حيث النوع والموديل وما اذا كان مستوردا من الخارج ام لا؟، «دنيا الناس» قامت باستطلاع راعينا ان يطال اعمارا مختلفة من النساء والفتيات للوقوف على مدى صحة هذه التساؤلات فتابعوا معنا: في رأي منى اللبودي «موظفة» ان المرأة بشكل عام معروف عنها حبها للزينة وللملابس على وجه الخصوص وما من امرأة او فتاة إلا ولديها طموحات بان تمتليء خزانتها بالملابس الفاخرة والمتنوعة من الموديلات الحديثة وبالتالي فان فستان الفرح لن يخرج عن هذا الاطار عندما تفكر بشرائه وهذا امر طبيعي يتوافق مع عقلية المرأة المحبة دائماً لان تكون الاجمل بين الحاضرات والمنفردة بامتلاك الاشياء غالية الثمن حتى وان كانت اقل جودة من انواع اخرى، وفستان الفرح قبل ان يكون مظهرا نتباهى به امام الناس ونتفاخر بثمنه فهو شيء رمزى يفترض اننا نعبر به عن فرحتنا بهذه الليلة وبالنسبة لى فانا لم اعر هذا الامر اهتماما اكثر من اللازم ولم افكر بشكل جدي في اختيارات معينة مسبقة وانما تركت الامر على سجيته واشتريت فستانا رأيت فيه انسجاما مع ذاتي ومع المناسبة لانني على قناعة بان الفتاة الواثقة من نفسها ومن موافقتها على شريك حياتها بحب وصدق فهى لن تتوقف امام المظاهر ليس في موضوع الفستان فقط، وانما في بقية الأشياء ايضا، وما تقوله انت الآن يندرج تحت مسميات اخرى منها الغيرة، وهذا امر تتصف به معظم النساء اذ نراهن يركضن وراء التباهي بالافضلية وعقد مقارنة بين فستان هذه وتلك غير ان نتائج هذه الغيرة لايعلمها الا اصحابها او الاكثر قربا منهن وكيف يجددن انفسهن تحت عبء الديون مقابل حبهن للظهور بمظهر لائق مع ان البساطة في الاختيار وحسب الامكانيات ستفي بالامر دون عناء او دخول في مشاكل جانبية لن نشعر بها الا بعد ان ينتهي الزفاف ويذهب كل واحد في سبيله ونجد انفسنا وحدنا امام سلوكنا الذي لم نتوقع او نحسب حسابه. قناعات شخصية وتستطرد منى قائلة: تسألني لماذا دائما فستان الفرح لونه ابيض واسألك لماذا يرتدي العريس في المقابل بذلة سوداء؟ اذا لم تكن لديك اجابة فسأقول لك بان العروس وهي ترتدي الفستان الابيض الذي هو دليل الفرح كما يعتقد الاكثرية كما هو رمز الصفاء والنقاء، الا انني ارى في لونه دليلاً على قدرة المرأة وانها اوقعت الرجل في شراكها وها هي تتزوجه واللون الابيض اذا كان يعبر عن الفرح فهي فرحة انتصار العروس وفي المقابل يرتدي الزوج بذلة سوداء؟ في الغالب تعبيرا عن انه دخل الى القفص مودعا ايام الحرية والانطلاق كما يحلو له وبالتالي يدلل على حزنه العميق تجاه ذلك. بالطبع انت تبتسم لانك لم تتوقع مني تفسيرا كهذا ولكن هذه وجهة نظري أتعمد ان تكون مغايرة للمفهوم السائد ولا بأس ان نسخر من واقع يسخر منا على الدوام اما بالنسبة لاحتفاظ العروس بفستان الفرح فلا اعتقد ان هذا الامر ضروري في هذه الايام حيث الظروف المعيشية الصعبة التي تجتاح غالبية الاسر وبالتالي فهن يلجأن الى الاستئجار حتى تنقضي المناسبة على خير ثم ان عصر الرومانسية قد ولى منذ زمن ولم تعد هناك حاجة لان نحتفظ بفستان سيأخذ حيزا كبيرا وسط الملابس علاوة على ان التصوير الفوتوغرافي مع كاميرا الفيديو يقومان بالواجب على اكمل وجه الآن حيث اصبحت الاولويات تتجه للتصوير وتسجيل اللحظات بدلا من الانشغال بفستان لن ترتديه العروس سوى ساعات قليلة وينتهي الامر، وعموما يظل هذا الامر رهن قناعة العروس واهلها والامكانيات المادية غير انني اعود للتأكيد على ان الفرح الحقيقي هو فرح خاص بالعروسين سواء على مستوى الشعور من الداخل او بالملابس والمظهر ولكل قناعاته في النهاية. مجرد بذخ ومن وجهة نظر اميرة الدسوقي «بائعة» ان فترة الصبا مرت عليها عادية وكأية فتاة تفكر بفارس الاحلام غير انها كما تقول لم تعط اهمية تذكر لفستان الفرح بقدر ما كان تفكيرها ان تمر ليلة الزفاف بسلام تقول: من الطبيعي ان تفكر الفتاة بفستان الفرح عندما تكون مدعوة في حفل زفاف وترى صديقتها او ابنة الجيران وهي عروس ترتدي الفستان الابيض، ومن الطبيعي ايضا ان تكون لها اختياراتها حسب ذوقها، ولكن احيانا تتدخل الظروف المادية وتحول دون التمتع بهذه اللحظة كما يجب، وبالنسبة لي لم يحدث ان فكرت بصورة جدية في شراء فستان لأن الظروف لم تسمح بذلك، فتزوجت بفستان عادي وقد تعبت نفسيتي كثيراً حيث مرت علي اللحظات وكأنها دهر غير ان الحب عوضني عن بعض هذه المتاعب، لذلك عندما اتحدث عن هذه اللحظات فأنا اقولها عن تجربة شخصية مررت بها وكم هي قاسية هذه التجربة، حين تجد الفتاة نفسها في ليلة عمرها وهي في فستان عادي لا يميز بينها كعروس وبين بقية المدعوات واذا كان هذا الشعور لا يحس به إلا من عانى منه، فإن الابتسامات التي كنت اوزعها على الحاضرات ايضا كان فيها شيء من الحزن وقدر من المرارة، ورغم اني لم امر بتجربة الفستان الابيض إلا ان لدي الكثير مما اقول عنه لانه لا يزال حتى الآن بالنسبة لي امنية لم تحقق فعليا رغم اني متزوجة، فمثلاً من حيث التكلفة والاسعار فهذا يتوقف على نوعية القماش وطريقة التفصيل والزوائد التي يمكن اضافتها، وهو لا يختلف كثيراً عن اي فستان تشتريه المرأة سوى انه لغرض معين ينتهي استعماله بانتهاء الليلة، لذلك يبالغ البعض في اظهار قدرته المادية وفرحته بالمناسبة في اختياره للفستان، وبالطبع تتدخل الغيرة في احيان كثيرة في هذا الموضوع ولولا ذلك لما رأينا تفاوتا كبيراً في الاسعار. وتضيف اميرة: بالنسبة للاحتفاظ بالفستان على سبيل الذكرى فربما لن استطيع افادتك بشكل جدي لانني لم امر بهذه التجربة، غير ان الاحتفاظ بحد ذاته يعتبر شيئاً جميلاً، وعندما يمر عام بعد عام فإن رائحة تلك الليلة تظل عالقة ومختزلة في شيء له خصوصيته ووقت شرائه ومن اين، وسعره، كل هذه الملابسات يمكن ان يقولها لك الفستان في وقت لاحق من عمرك وعمر زواجك، اما ان يؤجر الفستان فأنا لا ارى في ذلك شيئاً جيداً يتناسب مع ليلة هي الوحيدة المميزة في حياة كل فتاة تنتقل الى مرحلة جديدة من مراحل حياتها المهمة، لذلك انا لست مع ان تؤجر العروس فستان زفافها والافضل لها ان تتزوج بأي فستان يخصها، لكن البعض يرى ان تأجير الفستان ما هو إلا مرضاة للعروس وللعادة ايضا رغم انهم يرفعون اسعاراً تكفي لتفصيل او شراء فستان، وهناك ملاحظة مهمة للغاية عندما يتعلق الامر بالغيرة والبحث عن الافضلية، اذن ان الشراء او التفصيل في السوق المحلية يعتبر افضل من ناحية الجودة والسعر المناسب، ورغم اننا نعرف ذلك إلا ان قلة قليلة هي التي ترضى وتشترى، وفي النهاية فإن هذا الموضوع يخضع للمبدأ فإذا غاب عن وعي الناس فإن اشياء كثيرة تحدث فليتنا نأخذ بالبساطة والتواضع ونبتعد عن المظاهر حتى لا يأخذنا الغرور فنشعل نار الحقد عند فئات لا تستطيع ان تجاري الغالبية في بذخها. رمز النقاء وفي السياق نفسه تقول سناء مدحت (سكرتيرة) ان ما من فتاة إلا ومرت بفترة تكون فيها منشغلة بيوم ترى نفسها في المرآة وهي ترتدي الفستان الأبيض في ليلة زفافها ومن حولها صديقاتها ينظرن اليها باعجاب، إن مثل هذا التفكير حتى ولو كان على مستوى الخيال يعتبر أمراً عادياً بالنسبة للبنات خصوصاً عندما تبدأ الواحدة منهن بادراك ما يتوجب عليها فعله من تحركات واحتكاك مع محيطها، والشيء الآخر هو ان المرأة بصورة عامة تميل الى الاهتمام بالأناقة واختيار ملابسها بعناية فائقة، لذلك نحن نرى كيف تهتم دور عرض الازياء باتحافنا بين كل فينة واخرى بأحدث الموديلات حيث انها تعلم تماماً مدى حرص النساء على المتابعة وحب الشراء والامتلاك، وهذا الشيء ينطبق بالقطع على فستان الفرح حيث نرى دائماً في عروض الازياء ما يبهر عيوننا من فساتين مختلفة تتمنى كل فتاة ان يكون لديها واحد منها، والآن لأن وسائل الإعلام تهتم بهذه التوجهات النسائية وتفرد في صفحاتها خبراً كبيراً لعرض الفساتين نرى ان جميع الفتيات والنساء من مختلف الطبقات يتابعن آخر ما توصلت اليه صيحات الموضة، ولأن الاذواق لا تفرق بين غني وفقير فإن هوة كبيرة أصابت المجتمع، وأصبح من لا يملك ثمن الفستان ينظر بحسرة لهذه العروض، ومن هنا فإن احساس الفتاة يتصاعد كلما اقترب موعد الزفاف وتتولد توجسات واضطرابات واحياناً خلافات في نطاق الأسرة وتبدأ الاسئلة المعتادة، من أين نشتري الفستان؟ وبكم؟ وتساؤلات اخرى تكون محل نقاش قد تحسمه الامكانيات المادية. وتضيف سناء: بالنسبة لتأجير الفستان فهذا تقليد جديد أفرزته الظروف المادية لأسر كثيرة ليست لديها القدرة على الشراء، ثم ان محلات التأجير تراعي جميع الامكانيات وتقدم ما يناسب كل عروس حسب ذوقها، وهذا الأمر يخفف كثيراً من الضغوط النفسية التي تزاحم العروس في ليلة فرحها، على ان الأمر لا يتوقف عند المحلات التي تؤجر بل هناك أشخاص يقومون بعرض فستانهم للبيع أو التأجير مقابل مبالغ معينة، والحق ان هذه العقليات لديها مفهوم تجاري يستطيعون من خلال لملمة مبالغ مالية لتسديد جزء من القيمة التي دفعوها في الفستان، ومن هذه النقطة استطيع الاجابة عن تساؤلك عن مدى الأهمية التي تراود جيل هذا اليوم من الفتيات اللائي يحرصن على الاحتفاظ بفستان الفرح كذكرى جميلة لمناسبة سعيدة، وأقول ان هذا التفكير لم يعد يشغل بال الفتيات إلا قلة قليلة، والسبب هو ان الفيديو قد أثر على هذا التفكير وأصبح يحتل مكانة لا توصف في خارطة الاستعداد للفرح، وكما نعرف فإن الكاسيت المصور يسجل كل شيء ابتداء من فستان الفرح ومروراً بالمدعوين وانتهاء بالزفة، أي ان كل التفاصيل يمكن رؤيتها في أي وقت لاحق، والبعض يتساءل: لماذا نورط أنفسنا وندفع مبالغ كبيرة في فستان مهمته الوحيدة تقتصر على بضع ساعات ما دام هناك البديل الجاهز في محلات التأجير؟ وأعتقد ان هذا التفكير مادي بحت لا يعترف بالأمور العاطفية والانسانية كأن تكون لك خصوصيتك في هذا الشأن، وأنا اتساءل عن الاحساس الذي تشعر به العروس وهي ترتدي فستاناً أبيض تعلم ان أخرى سبقتها في ارتدائه، وان أخريات سوف يتتابعن عليه، اما لماذا لون الفستان دائما يكون أبيض؟ فاعتقد لأنه رمز الطيبة والنقاء وان صفحة جديدة من الحياة سوف تبدأ. الزوج يدفع واذ نحن على قناعة بأن فستان الفرح الابيض لا يخص مجتمعنا بعينه وان طرق التفكير فيه لا تختلف من فتاة الى اخرى حسب الجنسية او حتى الديانة، رأينا ان تشاركنا الرأي فتاة من الفلبين، تقول نكاتا: بالطبع نفكر في فستان الفرح وبشكل جدي وهو يأخذ من وقتنا الكثير لكي نحدد الاختيار، ونحن لا نهتم بالتفاصيل الصغيرة كأن نشتري من الخارج او ان نتباهى بالفستان، فما هو الا لتقضية الغرض والزوج هو الذي يشتريه، لذلك كل فتاة تنتظر ان يبرهن لها زوجها عن مدى حبه لها بما سيدفعه من ثمن لشراء الفستان، اما التأجير فلا احد يفكر فيه لأننا نحرص على الاحتفاظ بشيء جميل له مكانة خاصة عندنا، وبالنسبة لي فأنا لدي فستاني وقد مر عليه اكثر من خمسة اعوام وأقوم بالقاء نظرة عليه من حين الى آخر، اما ان تلمسه او ترتديه فتاة اخرى فهذا لم ولن يحدث ابدا حتى ولو كانت الفتاة هي ابنتي في المستقبل لان الامر يتعلق بالخصوصية الذاتية، اما عن الغيرة فهي موجودة بالتأكيد ولكن ليست بالصورة التي تجعل الواحدة منا حاقدة على الاخريات، انما هي في اطار التمني بأن يكون ذاك الفستان من نصيبي او هذا الفستان يليق بي اكثر، وهذا من باب الاعجاب بالشيء لا اكثر، ام ان نتباهى امام الاخرين بما نرتديه فإن الامر لا يتعدى فئة قليلة هي التي تمارس هذا السلوك، وفي اعتقادي ان الثقة بالنفس والرضا بما هو متاح افضل شيء يمكن ان تفكر فيه الفتاة المهم ان ترى نفسها سعيدة مع شريك حياتها وهذا هو الابقى، اما ان نتوقف عند اشياء وقتية فلا اعتقد ان هذا يليق بعروس في طريقها لبناء اسرة سعيدة، والشيء الآخر فإن الفتاة التي تؤكد بهذا المنطق لا يمكن ان يقتصر تفكيرها على الملابس انما يكون لديها مشكلة في نفسيتها ستؤثر عليها في شتى مناحي حياتها. وتضيف نكاتا: حين كنت ارتدي فستان الفرح انتابني شعور لم استطع تحديده في حينها، لان الافكار وقتها لا تنصب على ما نرتديه بقدر انتباهنا لمن حولنا وعبارات التهنئة التي تنهال طوال الوقت، لكن بشكل عام يكون الاحساس بالسعادة هو القالب وان اختلفت وسائل التعبير عنه، لان الفتاة في هذه اللحظات تكون واعية انها تنتقل الى مرحلة جديدة من حياتها تتوجب شجاعة من نوع خاص، وان الاعتماد على النفس هو الشيء الذي يجب ان نستعد له ونهييء انفسنا له بشكل جيد. تحقيق: عزالدين الاسواني