لسنوات عديدة فضلت الممثلة السورية مايا الجاسم الابتعاد عن الشاشة الصغيرة في ظروف فسرها الكثيرون بالواقعية خاصة وان مايا تؤمن بالنصيب والادوار الفنية التي لا تأتي دون جهد وعرق. واليوم وبعد ان قررت العودة الى التمثيل من الامور بالنسبة لممثلة شابة وهل تعني العودة دائما البداية الجديدة المتميزة خاصة وان الدراما السورية بحاجة دائما الى الوجوه الفنية الشابة وبحاجة الى التجدد والتميز والحضور. التقينا مايا الجاسم الفنانة القادمة الى عالم التمثيل بعد فترة غياب تحدثت عنها بكل صدق وصراحة قائلة: في بداية دخولي الوسط الفني لم اكن ادرك تماماً ان الظروف ستجبرني على التوقف لبعض الوقت خاصة وانني كنت اتوقع ان اقدم الكثير من الادوار المتميزة ولكن للاسف لم استطع ذلك، واعتقد انني كنت محقة في توقفي ذاك لاسباب كثيرة اولها انني لم اكن امتلك العلاقات الفنية الجيدة التي استطيع من خلالها اختيار الادوار التي تناسبني. ـ وهل تعتقدين ان العلاقات الفنية تلعب دوراً مهما في ذلك؟ ـ بالتأكيد خاصة في الوسط الدرامي وهذه ليست حالة سلبية ابداً ففي كثير من الحالات يضطر بعض المخرجين الى الاعتماد على الوجود الشابة لتقديم نوع من التجدد لاعمالهم الفنية وهنا يلعب مدراء الانتاج الدور الكبير في ذلك ولهذا السبب تجد ان اغلب الوجوه الشابة اما يأتي اختيارها من قبل المخرج او مدير الانتاج على الاغلب. ـ هل هذه الحالة عرضية على الاغلب؟ ـ هذا صحيح خاصة وان الممثل او الممثلة الناشئة بحاجة الى فرصة الظهور الاولى وبعدها تجري الامور بشكل طبيعي ولهذا السبب ارى دائما ان ألحظ مسألة ضرورية للفنان مهما كان موهوباً ويمتلك تقنيات عالية في الاداء والتمثيل وبالنسبة لي اعرف الكثير من اصحاب المواهب الحقيقية لكنهم حتى الآن لم يستطيعوا تقديم موهبتهم بشكل جيد والسبب يعود بالدرجة الاولى الى الفرصة الاولى كما اعتقد. ـ يقال دائما ان مشكلة الدراما السورية هي الشللية بالدرجة الاولى فما رأيك بهذا الكلام؟ ـ ليست هذه مشكلة الدراما السورية فقط بل هي مشكلة الدراما العربية بشكل عام وكما ان للشللية الكثير من المساويء على الصعيد الفني من حيث اختيار الممثلين المناسبين لادوارهم فإنها اي الشللية تقدم الكثير من التناغم والانسجام للفريق الفني الواحد الذي يكون قد اعتاد على طريقة التعامل فيما بينهم واصبح لديه دراية بالاسلوب الفني أولا واخيرا. ـ وبالنسبة لك هل عانيت من هذه المشكلة؟ ـ في البداية نعم مع انني كنت لا اود ابدا في هذه المتاهات مهما كانت الاسباب لانني مهما يكن يهمني الدور الجيد الذي استطيع من خلاله تقديم موهبتي للجمهور على اعتبار انني مازالت في بداية المشوار. ـ وماذا تفضلين.. الادوار الكوميدية ام التراجيدية؟ ـ بطبعي اميل الى تقديم الادوار المركبة التي فيها الكثير من التعب والجهد في الدخول الى تفاصيل الشخصية وهذا يستدعى بالدرجة الاولى ان يتفهم الممثل طبيعة هذه الشخصية ومواقفها وكيفية تعاملها مع الوسط والبيئة التي تعيش فيها وبالتالي تقديمها في اطار واقعي بعيد عن المبالغة والتهويل وسواء كان الدور كوميدياً او تراجيدياً ارى انه من الضروري على الفنان تقديمه بالطريقة التي يقتنع بها الجمهور. ـ لكل ممثلة طموح تسعى لتحقيقه فماذا عنك انت؟ ـ من المبكر الحديث عن طموحاتي خاصة وانني في بداية المشوار ويحق لي الحديث عن طموحاتي التي تدخل الآن في اطار الامنيات المكبرة مازال امامي الكثير من الوقت والفرص التي اتمنى تحقيقها للوصول الى الادوار والشخصيات التي احلم بتجسيدها لدى الكثير من الشخصيات التي تسكن في داخلي واتمنى حقيقة ان ترى النور على الشاشة. ـ هل افهم من كلامك ان الدور يغريك بالدرجة الاولى؟ ـ بالتأكيد فعندما اقرأ السيناريو المكتوب ابحث دائما عن مساحة الدور واهميته ومدى تأثره وتأثيره في الادوار والشخصيات الاخرى والبنية الدرامية التي يتحدث عنها العمل، وبرأيي ان الفنان الحقيقي يبحث دائما عن الدور الذي يترك انطباعاً لدى الجمهور سواء كان هذا الانطباع سلبياً او ايجابياً حسب طبيعة الدور الذي يقومه هذا الفنان ولهذا السبب اتمنى ان اقدم دوراً استثنائياً فيه الكثير من الخصوصية الفنية والدرامية على صعيد الشكل والمضمون. ـ وهل هناك مخرج معين تتمنين العمل معه؟ ـ كل المخرجين السوريين يمتلكون رؤية اخراجية متميزة مع خصوصية كل مخرج واسلوبه في ادارة الممثل والكاميرا وحاليا اعمل مع المخرج يوسف رزق من خلال مسلسله الجديد، وردة لخريف العمر مع نخبة من نجوم الدراما السورية وللحقيقة اقول ان يوسف يهتم كثيرا بتفاصيل اعداد الممثل للمشهد الدرامي ولا تضايقه ابداً مسألة الاعادة حينما يشعر الممثل انه غير مرتاح في الاداء. ـ وماذا عن الغيرة الفنية؟ ـ موجودة في الوسط الفني بلا شك لكنني احاول دائما الابتعاد عن هذه المسألة لقناعتي بأنها داء يؤثر على الممثل وقناعاته الفنية والشخصية ولهذا السبب ارى ان كل فنان مهما حاول التعدي على حقوق زملائه الآخرين فلن يجني النجومية والتألق فلكل فنان خصوصيته في الاداء والتعامل مع الشخصيات الدرامية وبالنسبة لي هناك الكثير من الادوار التي كنت اتمنى ان اقدمها لكنني لم افكر في يوم من الايام انني استطيع تقديمها بطريقة افضل من الزملاء والزميلات اللواتي قدمن هذه الادوار لانني على قناعة بأنه سيأتي يوم استطيع فيه تقديم ادوار استطيع من خلالها اثبات موهبتي وقدرتي الفنية. ـ وكيف تنهلين ثقافتك ومعرفتك؟ ـ لدي متسع من الوقت استطيع من خلاله القراءة والمطالعة بكافة اشكالها وفي هذه الفترة احاول زيادة معرفتي في المجال الفني وخاصة فيما يتعلق بأداء الممثل وحسن اختياره للشخصيات والادوار. ـ وهل تؤمنين بالابراج؟ ـ الى حد ما اتفاءل بقراءتها واحاول ألا اجعلها تسلية دائمة لي ولأنني اعتبر نفسي واقعية الى درجة كبيرة فإنني احاول ألا اجعل الابراج هوايتي الوحيدة وتسليتي في اوقات الفراغ. ـ مادمت واقعية كيف ترين الحب بمنظاره الواسع؟ ـ مادامت الحياة تقدم لنا الكثير من التفاؤل فلابد ان يكون الحب عنواناً جميلاً لأيامنا وليالينا ومهما يكن فلا يمكن لأي منا ان يعيش بعيداً عن الحب الذي يملأ فضاءات حياتنا بالامل والتفاؤل وحسن التعامل مع المحيطين بنا، الحب يجعلنا نشعر بانسانيتنا اكثر وبقدرتنا على العطاء والتميز بشكل افضل