الموقع المكرس لمعجبيها على الانترنت وصفها بأنها كانت مثل الأميرة ديانا بالنسبة لمجتمع موسيقى «الهب هوب». إنها المغنية الأميركية السمراء «علية» هيوغتن التي تنتمي الى ارستقراطية البوب الأميركية السوداء شأنها في ذلك شأن ويتني هيوستن وجانيت جاكسون. كان موت المغنية الشابة في 25 اغسطس من عام 2001 حدثا احتل عناوين الاخبار وأثار موجة من الحزن في الولايات المتحدة. فقد كانت مفعمة بالنشاط والحيوية وتتمتع بالمزايا الغريزية التي تؤهلها لمنافسة مادونا. وكانت تدرك ان نجومية البوب يمكن ان تكون ميزة لها في طريقة الانتقال الى عالم السينما الذي خطت عليه أولى خطواتها. كان الاسم الذي اختارته لنفسها وهو من اصل سواحيلي يعني العلو في المنزلة، وهو ما عكس بالفعل طموحها الى بلوغ اعلى الدرجات في عالمي الغناء والسينما، خاصة وانها من عائلة لها باع طويل في مجال التمثيل والاستعراض وتملك علاقات مع اشخاص متنفذين. نجحت «علّية» في وضع قدميها على الطريق الصحيح في عالم السينما، حيث استطاعت ان تقنع هوليوود باعطائها دوراً في افلامها. فكان لها ان لعبت دوراً في فيلم «روميو وجولييت» الى جانب الممثلة «جت لي». وقد احتلت الاغنية التي غنتها في نهاية الفيلم وهي بعنوان «جرب مرة اخرى» المرتبة الأولى في الولايات المتحدة في صيف عام 2000. ثم عرض عليها دور في فيلم «ملكة الملعونين»، حيث تمثل دور مصاصة دم فرعونية عمرها 6 آلاف عام تعتبر أكبر شرير في العالم. وقالت «علّية» حول الفيلم: «أنا أحب مصر واحب مصاصي الدماء. ولقد كان ذلك الدور هو الدور الذي حلمت به» وعندما ماتت «علّية قبل وقت قصير من عرض فيلم «ملكة الملعونين، كان عالم البوب تحت قدميها والنجومية السينمائية العالمية بدت في متناول يدها. كانت جنازتها دليلاً دامغا على الشعبية التي تتمتع بها وعلى مكانتها في أوساط المشاهير، فقد حضرتها شخصيات بارزة من بينها جانيت جاكسون وماري بليج وميسي اليوت ويتمبالاند وصديقتها كيدا جونز ابنة منتج البومات مايكل جاكسون كوينسي، بالاضافة الى الملاكم الشهير مايك تايسون. وفي ضريح اقامته لها شركة التسجيل التي كانت تتولى تسجيل البوماتها في المحطة المركزية الكبرى، احتشد جمهور المعجبين بها في المكان لكي يودعوها ويشاهدوا مجموعة من اشرطة الفيديو الخاصة بـ «علّية». وفي منزلها في دترويت، اقيم قداس لحملة الشموع خارج المدرسة الثانوية للفنون الجميلة والتمثيلية حداداً على روح ابرز تلامذة المدرسة، أو التلميذة الوحيدة التي كانت تحضر الى المدرسة مصحوبة بحرسها الشخصي. كان الجميع يعرفون ان علّية هيوغتن قد قضت نحبها في حادثة تحطم طائرة، بعد اربع سنوات من تخرجها من المدرسة في ديترويت. ولكن عددا قليلا منهم ادرك سبب حدوث ذلك. وقد بدا وكأن المداولات في المحكمة العليا في كاليفورنيا بلوس انجلوس ستستغرق شهوراً ان لم يكن اعواما، ولكن شيئا واحداً بدا غير قابل للجدل. وهذا الشيء هو ان الطائرة الخفيفة «سيزنا 402 بي» التي تم استئجارها لحمل علّية وسبعة من مرافقيها من جزيرة أباكو، احدى جزر البهاما، لم تكن ملائمة للقيام بهذه المهمة وما كان ينبغي ان تترك مطار «مارش هاربر». وكانت علّية ورفاقها قد قضوا الأيام الاربعة السابقة للحادثة على شواطيء أباكو يصورون «فيديو كليب» لاغنيتها التالية «هز القارب». وعشية الحادث، كان الجو رائعاً والرؤية شبه مثالية، ولم يكن يتعين على الطائرة سوى قطع مسافة 170 ميلاً وصولا الى ميامي. ولكن الطائرة ثنائية المحرك لم تنجح في الوصول الى المحيط المجاور. فبعد الارتفاع الى 200 قدم، مالت الى اليسار وبدأت تهوي الى الارض. وكانت نتيجة الحادث تحطم الطائرة ومقتل سبعة ممن كانوا على متنها، ومن بينها علّية والطيار على الفور بينما مات الاثنان الآخران بعد ذلك بوقت قصير في مستشفى محلي. جاءت نتائج التحقيق الأولى لتنحى باللائمة على الطيار الذي اخطأ في السماح بتحميل وزن زائد على الطائرة وفي وضع الجانب الأكبر منه في المؤخرة مما أخل في التوازن وحول مركز الجاذبية في الطائرة الى الذيل. غير ان التحقيقات المتعمقة والتي نشرت في يوليو الماضي كشفت عن وجود اسباب اخرى للحادث من بينها العثور على اثار لمخدر الكوكايين في بول الطيار وخمر في معدته. وبالاضافة الى ذلك، فان مضخة الوقود في الطائرة لم تكن مصانة بشكل ملائم. والأسوأ من ذلك هو ما اتضح من ان الطائرة كانت مرخصة لحمل ثمانية اشخاص فقط كحد اقصى. والسؤال الذي يستحوذ على تفكير بعض من اغلى العقول القانونية في اميركا هو ما السبب الذي جعل طائرة تحمل شابة مرشحة لان تكون من اشهر المغنيات في العالم تقوم بهذه المناورة في المقام الأول؟ ضرار عمير