واحد من فرسان «ايام الشارقة المسرحية» منذ حوالي عشر سنوات.. انه سالم الحتاوي كاتب «الياثوم» و«ليلة زفاف» و«صمت القبور» و«عرج السواحل» و«عشوان» وغيرها من المسرحيات التي حصدت العديد من الجوائز محلياً وخليجياً فهو مؤلف مسرحي من النوع المعطاء ولديه جاهزية جيدة في التقاط اية فكرة عابرة او شاردة حتى من زملائه الفنانين ليحولها الى نص مسرحي مثير للجدل الى الحد الذي اتهمه فيه بعض النقاد العرب خلال احدى الندوات بسرقة بعض هذه الافكار من نصوص عالمية وعربية على اية حال يبقى الكاتب الدرامي سالم الحتاوي مبدعاً متألقاً من منصة التتويج على قبة المسرح وحتى شاشة التلفزيون الذي رفدها بعدد من اعماله الدرامية الناجحة مثل: «بنت الشمار» و«بقايا حلم» و«الكفن».. وها هو يواصل هذا الابداع في التأليف للمسرح بعملين جديدين كما كتب مسلسلاً جديداً يتم تصويره حالياً وسيبث في رمضان المقبل بعنوان «آخر ايام العمر». حول اعماله وقضايا الساحة التقينا ودار هذا الحوار: ـ بداية لماذا تدور معظم احداثك الدرامية في المسرح والتلفزيون في هذا الزمن الماضي زمن الغوص وقبيل عصر النفط.. اليس ذلك هروباً من مواجهة القضايا والمشكلات المعاصرة؟ ـ هذه الملاحظة في موضعها تماماً ولكنك الان وبعد ان تشاهد اعمالي المسرحية والتلفزيونية الجديدة خلال هذا العام سترى انني بدأت مرحلة جديدة من الكتابة في الدراما اذ ان الطرح الجديد هو اشبه ببانوراما لكل قضايا ومشكلات المجتمع المعاصر والآتية بكل تفاصيلها وابعادها اما البدايات التي شكلت سبع او ثماني سنوات من الكتابة فكانت بالنسبة لي تحديداً لهويتي وملامحي وتعريفاً باتجاهي واهتماماتي التي مصدرها التراث الشعبي في الامارات والخليج لأنني احد ابناء هذه البيئة التي عبرت عنها في الكثير من تلك الاعمال التي تقصدها وأؤكد على انتمائي وحبي الشديد للتراث وحتى لو اتجهت للمعاصرة فمن خلال البيئة المحلية واصولها وقيمها وعاداتها وأفكارها كيف كانت وكيف صارت!! ـ يقولون إن مثل هذا الهروب في مصر وسوريا وكذلك في الامارات هو تفادٍ للمنع الذي تمارسه الرقابة فهل هذا صحيح؟ ـ بالتأكيد نعم هذا صحيح جداً بدليل ان الرقابة منعت بالفعل بعض اعمالي المسرحية مثل: «جنون البشر» وهي تهتم وتدقق كثيراً في اي عمل درامي يتناول مسائل مهمة في السياسة او الدين وكذلك الجنس وكما تعلم ان هذا المثلث الممنوع عربياً رغم انه يضم او يشمل كافة قضايا المجتمع ومنه مصدر كل الآراء والافكار والسلوكيات فمن أين يلتقط الكاتب فكرته المهمة التي يستفيد منها الناس؟ ـ أنت كاتب مسرحي تألقت في عدد من الأعمال لكن اتهمك بعض النقاد بسرقة بعض الافكار من نصوص عربية وعالمية مشهورة؟ ـ يا أخي انا كاتب على «قد حالي» مازلت في بداية الطريق ولا ادعي انني مثقف الى درجة انني قرأت وحفظت معظم النصوص المسرحية العربية والعالمية المترجمة لكن توارد الخواطر والتشابه بين هموم الانسان ظاهره موجودة في كل مكان والسرقة لها ادلة دامغة ومعظم النصوص او الكتاب العالميون الذين اشاروا اليهم لا أعرفهم ولم اقرأ لهم ولا أدعي أني على هذا المستوى نحن ناس بسطاء جدا ولكن النقاد الضيوف يرسمون لنا صورة اخرى كما انني إذا اخذت اي فكرة من مرعي الحليان او احمد الانصاري او عبدالله صالح او حسن رجب كزملاء وفنانين على الفور اعلن ذلك ويكتب على غلاف الكتيب وفي التأليف وفي عالم الأدب هناك عشرات الافكار المتشابهة لكن الصياغة والطرح والمعالجة وطريقة وأسلوب التعبير كلها مختلفة وإلا اصبح الكتاب جميعا من اللصوص وأنت تعرف ان المشاهير من كتاب الدراما في مصر مثل اسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبدالرحمن اتهموا بمثل هذا الكلام انها مجرد اتهامات بعيدة عن الحقيقة والواقع! ـ النجاح المسرحي خليجيا وعربيا لبعض الأعمال المحلية لا يقابله أي نجاح للدراما التلفزيونية ولا تبث في محطات غير الامارات لماذا؟ ـ في المسرح اعمالنا كلها اماراتية مئة في المئة في تأليف النصوص وفي التمثيل والاخراج وحتى كل الفنيين في الصوت والاضاءة والملابس والديكور ولهذا نجحنا خليجياً وعربيا بينما في الدراما التلفزيونية الممثل المحلي يقوم بالادوار الثانية والثالثة ويأتون بالبطل من خارج الامارات مثل عبدالحسين عبدالرضا وغانم السليطي وطارق العلي ولهذا يكون الممثل الاماراتي هو الضحية كما حدث في مسلسل «عمى ألوان» الذي تم تصويره مؤخراً وأنا أراهن ان جابر نغموش سيفقد شهرته وتألقه بجانب غانم السليطي كما ان تكاليف الانتاج للدراما المحلية عندنا متواضعة جدا بل متقشفة وهذا يفرز اعمالا غير قادرة على المنافسة وانظر مثلا الى الاعمال المصرية مثل «ليالي الحلمية» او «عائلة الحاج متولي» او حتى السورية والتي تنتج في الامارات تجدها من الانتاج الضخم ويتم الصرف عليها ببذخ مثل اعمال نجدة انزور ومسلسل «ذي قار» و«صلاح الدين» وغيرها وحاليا «آخر الفرسان» هذه الاعمال يتم توفير كل العناصر وتتكلف الملايين بينما اعمالنا المحلية تتعثر انتاجيا لأبسط الأسباب! ـ ولماذا لا يتم الصرف على الانتاج المحلي بالطريقة نفسها؟ ـ صراحة وأنت تعرف ذلك جيدا يبدو ان النظرة الرسمية للفن المحلي نظرة غير جادة والمدير والمسئول عندنا لا يثق بالفنان او الكاتب المحلي مثل العربي ولهذا تأخرنا في الدراما عن الجميع بما في ذلك قطر وعمان!! ـ عودة لقضايا المسرح ونخص بالذكر هذا المهرجان السنوي لايام الشارقة المسرحية هل هناك اي جديد في الدورات السابقة؟ ـ الحقيقة ان هذا المهرجان المهم جدا بدأ يفقد بريقه ونكهته بالتكرار الممل لكل الفقرات وحتى لاستضافة بعض الاسماء ولهذا فأنا ارى انه مطلوب فورا تشكيل لجنة لتطوير هذا المهرجان وتجديد شبابه وتحديث فقراته بحيث تكون الاستفادة منه اكبر وافضل وان يظل الجمهور مرتبطا بحضور فعالياته لانني لاحظت ان الاقبال بدأ يقل ونقول هذا الكلام من منطلق الحب والحرص على نجاحه وتألقه دائما لانه الامل الوحيد الباقي لنا كمسرحيين في الامارات! ـ ايضا يشكو بعض الممثلين من فئة الشباب الجدد انهم لايحصلون على اي فرصة حقيقية في اي عمل مسرحي او تلفزيوني بسبب احتكار بعض الاسماء الكبيرة لهذه الادوار فما رأيك؟ ـ هذا الكلام صحيح جدا وهناك علاقات خاصة وشللية في الساحة الفنية في الامارات وفي كل الساحات وتعتبر الواسطة والمصالح والشللية الآفة التي لا نعرف لها اي طريقة للتخلص منها وهي مشكلة حقيقية خصوصا عندما تقف هذه الظاهرة امام طموحات وقدرات المواهب الجديدة من الشباب الذين يدخلون الفن بكل الامنيات الوردية ثم يجدون ان الطريق امامهم مغلقة بسبب احتكار الاسماء الكبيرة للادوار الرئيسية في المسرح والتلفزيون وعلى المخرجين مراعاة هذا الامر الحيوي والهام لاننا نجد في مصر مثلا سنويا العديد من الوجوه الجديدة وحاليا بدأ ذلك يظهر بوضوح في الكويت وهذه هي سنة الحياة التجديد والتطوير والا سنظل واقفين في مكاننا وهذا لا يجوز! ـ اخيرا ماذا عن آخر اعمالك المسرحية والتلفزيونية؟ ـ في المسلسل الجديد بعنوان «آخر ايام العمر» محاولة لابراز الصراع الدرامي المحتدم بين جيلين جيل ما قبل النفط في الامارات والخليج بآرائه وافكاره ومعتقداته وعاداته وتقاليد والجيل الجديد الذي يحمل سمات مغايرة تماما وسلوكيات الكثير منها مرفوض ومخالف لما اعتدنا وتربينا عليه وفي هذا العمل اعتقد انني سأقدم عددا من الشخوص في محاولة للتعرية والكشف والنقد الاجتماعي لكيفية التعاطي مع هذا العصر الجديد عصر العولمة اما في المسرح فلدى عمل بعنوان: «بهلوان» وهو يعبر عن شخصية لانسان العربي العادي الذي يتابع الاحداث والاخبار يوميا عبر الشاشة ويشاهد المجازر والقتل والتدمير والاحتلال الصهيوني الذي يرتكب ابشع الجرائم ثم لا يملك هذا المواطن العربي غير الانتظار او القرار من النظام في خطاب سياسي قد لا يأتي مطلقا! كما ان لدي عملاً مسرحياً آخر «بدون عنوان» عن مفهوم الارهاب وما يحدث حاليا معنا كعرب ومسلمين نتيجة احداث 11 سبتمبر وسوف تعرض هذه الاعمال في مهرجان ايام الشارقة المسرحية الدورة المقبلة! حوار: مسعد النجار