اكثر من 270 مركبا شراعيا وثروات اثرية من حضارات متفرقة تنتظر في المياه الاقل عمقا لشاطيء الاطلسي الاندلسي وصول مشروع «بوسايدون» الذي سيضع اسبانيا على رأس العالم بالنسبة للتقنيات الاثرية وتلك الخاصة بسبر اعماق المحيطات، لكن هذا المشروع يتطلع في المقام الاول ومنذ لحظته الاولى الى حماية الميراث التاريخي الفني الغارق لانه يقال انه بين «آيامونتي» و«تاريفا يوجد ذهب وفضة اكثر مما تحتويه خزائن البنك الاسباني. فلقد كانت منطقة المضيق مكانا تقليديا لعبور اهم الحضارات مثل الحضارة الفينيقية واليونانية والرومانية لذلك توجد في مياهه «الحشد الاكبار من البقايا الاثرية في التاريخ» لكن هذه المنطقة هي ايضا من اكثر المناطق التي كانت تجري فيها عمليات السلب والنهب يوميا الامر الذي جعل الامر يستحق عناد الطرح هذا الاسبوع في الدورات الدراسية الصيفية لجامعة «كومبلوتنسي» من قبل جونزالو ميلان ديل بوزو رئيس الجمعية العالمية لحماية ونشر الفنون. ويشير مروج المشروع الى: «اننا امام بقايا من كل انواع الحضارات التي مرت عبر المضيق والمشكلة التي ينوي القائمون على مشروع (بوسليدون) حلها تتمثل بأننا بصدد اكبر منطقة كانت تمارس فيها عمليات سلب حطام السفن الغارقة الميدان الاهم بالنسبة للآثار البحرية او البقايا الاثرية عموما ويعبر هؤلاء اللصوص بشكل طبيعي متنكرين بهيئة صيادين او بحارة او يدعون بأنهم يمارسون نشاطات رياضية ويسلبون حطام السفن يوميا. ولا مجال للشك بأن التجارة غير الشرعية للقطع الاثرية اسهل بكثير مقارنة بالرسمية منها ذلك انها غير منشورة وتخلو من الفهرسة مما يجعل من السهولة بمكان انشاء نسخة مزورة ومن ثم بيعها في دور المزادات عبر العالم كله. وبنية القضاء على هذه الظاهرة يولد مشروع «بوسايدون» الذي سيوضع قيد التنفيذ في شهر يناير من عام 2003 المقبل مع ميزانية اولية للسنة الاولى تقدر بنحو ثلاثة ملايين وستمئة الف يورو مع العلم ان الرقم الاجمالي يصل الى 36 مليون يورو، 10 بالمئة منها محولة من قبل الاتحاد الاوروبي عن طريق ارصدة «يوريكا». ولقد مضى ميلان ديل بوزو سنوات طويلة وهو يجري ابحاثه حول هذا الشاطيء الذي يؤكد ان فيه متحفا حقيقيا تحت البحر فوفقا للوثائق الرسمية يوجد حوالي 790 مركبا شراعيا غارقا في المنطقة وهناك اكثر من 270 اخرى غارقة في مياه عمقها اقل من خمسين مترا. وهذه الاخيرة بالضبط ستكون منطقة عمل المشروع حيث تجرى اكثر عمليات النهب وحيث توجد سهولة اكبر للوصول الى حطام السفن. وحتى هذه اللحظة تم تحديد موقع 82 مركبا شراعيا على الرغم من ان كمية الثروات كما يعتبر ميلان ديل بوزو هي عمل من الممكن ان يدوم الحياة كلها ويشتمل المشروع عمليا على مرحلة من التعاون مع البرتغال ومن الممكن ان تنضم لاحقا كل من اليونان وايطاليا.