تشكل البحيرات العظمى في الولايات المتحدة وكندا وهي: الكبرى وميتشجان وهورون وايري وأونتاريو، الى جانب الانهار والقنوات والبحيرات الصغرى التي تغذيها او تستنزفها ـ تشكل اكبر شبكة سطحية للمياه العذبة على الارض. وتغطي هذه الشبكة اكثر من 94 الف ميل مربع وتستنزف مجمعاً اكبر لمياه الامطار يحتضن اجزاء من ثماني ولايات اميركية ومقاطعتين كنديتين. ولو كانت الارض مسطحة والبحيرات قابلة للاستخدام كالدلاء، لكان هناك ما يكفي من المياه هنا لغمر جميع الاراضي في النصف الغربي من الكرة الارضية الى ارتفاع قدمين. هناك دورة هيدرولوجية معقدة تنظم كمية المياه الموجودة في هذه الشبكة في اي وقت، والكمية بالطبع، تتحكم بالمنسوب، والدورة التي نتحدث عنها تبدأ في الغيوم، فالامطار والثلوج تتساقط على البحيرات واراضي المجمعات المطرية المجاورة، حيث تعمل المياه الجارية على تغذية روافد الشبكة والاحواض المائية، وهي تقوم بدورها بتعويض النقص في البحيرات. ولكن ذلك لا يشكل سوى نصف الدورة، فالنصف الثاني يقوم بتبديد جزء من الماء من خلال التبخر من سطح البحيرات وعملية النتح من النباتات البرية في جميع انحاء اراضي المجمعات المطرية، وعندما يتم تجاوز المياه الواردة من المطر والجريان بفقدان المياه بسبب التبخر والنتح وتدفق المياه من البحيرات الى نهر سانت لورنس فإن منسوب المياه في البحيرات العظمى لن يجد مفراً امامه سوى الهبوط. يبدو ان التبخر هو الكاسب وبحسب معظم الروايات، فإن ستة اعوام من بين اكثر الاعوام حرارة في سجل هذه المنطقة وقعت في العقد الماضي. وهذا لم يؤد الى زيادة معدل التبخر في فصل الصيف فحسب وانما زاد المعدل ايضا في الشتاء من خلال حرمان البحيرات من غطائها الجليدي المعتاد، والجليد يمنع التبخر. وباستثناء بحيرة ايري وهي اكثر البحيرات الخمس ضحالة، فإن البحيرات العظمى نادراً ما تتجمد كلياً ولكنها تتجمد في الغالب عند الخلجان وفي المناطق المتوسطة غير انه في السنوات الاخيرة لم يحدث الغطاء الجليدي في بعض الاماكن المعتادة على التجمد، أو اذا حدث، فإنه يأتي متأخراً ويمضي اسرع من المعتاد وهو ما يثير مسألة التسخن الارضي. وتتأثر مناسيب البحيرات في جميع انحاء الشبكة بشكل كبير بالتراكم السنوي للثلوج والجريان اللاحق للمياه الذائبة من الثلوج، وبخاصة في بلاد المنبع للبحيرة الكبرى وعلى مدار ثلاثة اعوام من الاعوام الخمسة الماضية، انتج تراكم الثلوج حول البحيرات الشمالية الثلاث جريانا يقل بشكل ملحوظ عن المعدل ويقول روجر غوثير، وهو عالم هيدرولوجي كبير يعمل مع عناصر الهندسة في الجيش الاميركي في ديترويت: «لقد بدأ فصل الربيع الماضي قبل ستة اسابيع من الموعد المعتاد في المناطق المحيطة بالبحيرات الشمالية والثلوج الوحيدة التي رأيناها هذا العام كانت ثلوجاً تكونت بتأثير البحيرة ـ اي رطوبة تتبخر من البحيرات ثم تسقط على شكل ثلوج احياناً خارج الحوض المائي. وذلك الامر لا يساعد مناسيب المياه فيها على الاطلاق. قد يحمل انخفاض منسوب المياه في البحيرات العظمى تأثيراً كارثياً على صناعة الشحن، حيث تقوم السفن الراسية في البحيرات بتحميل شحناتها من القمح المتجه الى بلدان البحر المتوسط وخام الحديد المتجه الى مصانع الحديد بالقرب من غاري بولاية انديانا وبحسب ديفيد هيلبيرغ، المدير التنفيذي لسلطة الموانيء البحرية في دولوث، فإنه يتعين على سفن الشحن الكبيرة ان تخفض حمولتها بمقدار 270 طنا مقابل كل بوصة انخفاض في منسوب المياه الضحلة خوفا من ان تصطدم السفينة بالقاع وبالنسبة لمالكي هذه السفن الكبيرة فان الخسائر الجماعية لانخفاض منسوب المياه تقدر ببضع مليارات من الدولارات سنويا. وهناك قصص يتم تداولها على ألسنة ربابنة السفن التجارية تتحدث عن سفن ارتطمت بالقاع وتضررت واخرى اضطرت للتوقف عن العمل من اجل اجراء اعمال الصيانة في الاحواض الجافة لاصلاح السفن. ولم يقتصر التأثير السلبي لانخفاض منسوب المياه على السفن التجارية وانما تعداها الى صناعة تأجير اليخوت والزوارق السريعة للاغراض الترفيهية وهذا ادى بالطبع الى تراجع السياحة الترفيهية المعتمدة على البحيرات فانخفاض منسوب المياه في البحيرات جعلها تنحسر وتبتعد عن المنتجعات الشاطئية التي اخذ يهجرها النزلاء في السنوات الاخيرة. وبصرف النظر عن التأثير المناخي على مستقبل البحيرات العظمى، فان الاستهلاك البشري المتزايد للمياه العذبة من شبكة البحيرات للاستخدامات المدنية والزراعية يثير القلق نظرا لان جانبا من تلك المياه المستهلكة لا يعود ابدا الى البحيرات بأي شكل، وهناك خوف متزايد لدى خبراء المياه من ان يتم تحت ضغط سياسي من بعض مسئولي الولايات الاميركية التي تعاني من الجفاف سحب كميات هائلة من المياه لاطفاء ظمأ تلك الولايات على حساب البيئة المحلية في البحيرات الخمس. ضرار عمير