من وجهة نظر محمد احمد «موظف» ان النظام الجديد لا يعالج المشاكل بالمرة بل يؤدي ويشجع على التمادي في الاستهتار، بقوانين المرور والتجاوز بصورة كبيرة، ونحن لم ننته بعد من ايراد حلول للحد من المخالفات المرورية خصوصا فيما يتعلق بالسرعة الزائدة والقيادة بطيش وتهور حتى نستخدم نظاما جديدا يعطي للبعض فرصة لان يفعلوا ما يحلو لهم وان يرتكبوا المخالفات على هواهم مادام هناك تقسيط مريح يساعدهم على ذلك، والواضح ان النظام لم يفرق بين مخالفة واخرى في هذا الشأن فمن يعبر الاشارة الحمراء يتساوى تماما مع من نسي ان يخرج بسيارته من مواقف السيارات المدفوعة قبل انتهاء الوقت، وشتان ما بين الاثنين في النتائج المترتبة او في سواء النية او التهور، هناك من لايعبأ بأرواح الناس ويعرض حياتهم للخطر فهل يتساوى ذلك مع من يرتكب مخالفة بسيطة لا تعرض الاخرين للمخاطر، وانا ارى ان مخالفات السرعة لا يجب ان تقسط ابدا وان يكون دفعها فوريا، كذلك عدم احترام اشارات المرور فهي ينطبق عليها الكلام نفسه، ثم ان هناك ما يثير التساؤلات في هذا النظام الجديد فالاجراءات تحتاج الى وقت كبير مقارنة با لتسهيلات او المساعدات المقدمة والافضل للانسان ان يدفع ما عليه بدلا من الدخول في هذه المتاهة الكبيرة، والشيء الاخر هو الشيكات وكما نعرف جميعا فان على الشيكات التي لا يكون بها رصيد مسئوليات كبيرة وعواقب وخيمة فهل سيرتضي الناس ان يتحملوا هذه المسئولية مقابل مبالغ لا تستحق ان تقسط بل لا يجب ان تقسط لانها في النهاية ناتجة عن اخطاء وعدم احترام للقوانين المرورية وعلى المخالف اذن ان يتحمل نتيجة هذه الاخطاء حتى يعتبر، اذ كيف نتطلع الى شوارع خالية من الحوادث المرورية او من الممارسات الخاطئة في القيادة ونحن نساعد على الخطأ، وعموما فان جدوى هذا النظام غير واضحة المعالم مقارنة بالسلبيات التي لم تراع الصالح العام. غير معقول وفي رأي محمد حسنين «مراقب» ان السؤال البديهي الذي يطرح نفسه منذ البداية في هذا الموضوع هو عن نوعية المخالفات المرورية التي يرتكبها البعض، فأية مخالفات ذلك التي يصل الحد الادنى فيها الى الف درهم الا اذا كان السائق من النوعية التي لا تبالي بقانون المرور والالتزام بأبسط قواعد السلامة، والشيء الآخر فان تجديد رخصة السيارة يكون كل عام فهل من المعقول ان يمتلك احدهم سيارة ولا يملك ما يستطيع ان يسدد به مخالفاته المرورية على مدار السنة، فاذا كان كذلك فالاولى به ان يراعى ويلتزم بالقوانين لكي يتفادي الوقوع في مثل هذه المآزق، اما من ناحية القانون او النظام الجديد المزمع تطبيقه فهو في ظاهره يقدم المساعدات لهذه الفئات رغبة في تصحيح الاوضاع وانهاء المعاملات بشيء من التفاهم، لكنه في الوقت نفسه يشترط أمورا قد لا تتوفر للبعض كدفتر الشيكات فما الحل في هذه الحالة، ثم ان الجميع يعرف جيدا العواقب الوخيمة التي تترتب على رجوع الشيكات في حالة عدم وجود رصيد كاف، ثم ان السؤال الاهم هو عن جدوى الشيكات ما دامت الامور والاجراءات ستنتهي في كل الاحوال بالتعميم على السيارة وحجزها حتى يتم السداد، فالاحرى ان يتم هذا الاجراء الاخير دون الدخول في هذه الاشكاليات واذا كان النظام المعتمد يريد ان يعطي فرصة للبعض لان يستعملوا سياراتهم وان يعدلوا من وضعهم بالتدريج فان المساعدة بحد ذاتها في غير مكانها اذ ان المخالف لابد وان يتحمل نتيجة اختياراته وطيشه خصوصا انه لم يعتبر من المرة الأولى بل راح يتمادى في ارتكاب الاخطاء والمخالفات فهل هذا الانسان يستحق ان يخفف عنه؟! ان المشكلة تكمن في قيادة سيارة ومخالفات مرتكبة وليست عملية بيت مهدم سينام صاحبه في العراء حتى تقدم له المساعدة، وعليه فان النظام الجديد قد يغري هذه الفئات بمزيد من التجاوزات. اما احمد الطنيجي «موظف» فيقول: هناك جزئيات ايجابية جاءت ضمن النظام الجديد المعتمد لا يمكن اغفالها على الاطلاق، ولا داعي ان نعطي للموضوع حجما اكبر مما يستحق، فنحن دائما ننظر الى كل ما هو جديد بعين التشكيك ونذهب لتقصي السلبيات ولا نعطى لانفسنا فرصة واحدة لكي نتمعن في الايجابيات حتى ولو من باب العلم بالشيء، انما تعتمد على احكامنا الجاهزة ونطلقها ساعدة اللزوم، وان من يتحدث عن السلبيات انما يتحدث بما يخصه هو حيث انه يلتزم بقواعد المرور وهذا جيد، ثم انه يمتلك الامكانية لتسديد غراماته فوراً وهذا ايضا يحسب له، لكن علينا ان نتفهم ان اصدار القرار او القانون انما يأتي في اطار المصلحة العامة بمعنى ان هناك من يستحق المساعدة اذ لديه ما يعيقه عن الايفاء بالتزاماته، فهل يترك وحده يعاني ام ان طرح الحلول يمكن ان يساعد على اجتياز العقبات؟ وهذا ما ارادت ان تقوم به الادارة العامة للمرور والمطلوب منا ان نناقش بهدوء ومن دون عصبية، فالمخالفات المرورية موجودة بالتأكيد، وصعوبة السداد ايضا موجودة مما يترتب على ذلك تراكمات كبيرة، فما الحل في هذه الحالة؟ واذا اقترحت الادارة العامة حلولا وسطية لضمان الحق العام ومساعدة الجمهور تكون قد اذنبت!! أما موضوع الشيكات فهو لا يفرض على احد انما هو آلية لاثبات حسن النوايا والاستعداد لعمل تسوية ترضي جميع الاطراف، وبدلا من ان نتوقع نتائج سلبية لاعطاء الشيك فلماذا لا نفترض حسن النوايا عند المدنيين وانهم لن يماطلوا في السداد؟! اما من ناحية المخالفات المرورية ذاتها وان البعض يستهتر بقواعد المرور فهذا مبرر ضعيف اذ ان من يريد الاستهتار فهو يفعل ما يريد سواء كان هناك قانون او نظام او لم يوجد، وهذا موضوع اخر يناقش في اطاره ولا يجب ان يقحم عنوة في غير محل الكلام، فلكل حادث حديث. سلامة الجميع وفي السياق نفسه يؤكد علي حسن الكندي «موظف» ان من يريد مخالفة القوانين فهو سيفعل ذلك لان من لا يضع ضوابط على نفسه صعب عليك ان ترغمه او حتى ان تراضيه، وهذه فئات لم يضعها النظام الجديد في اعتباره لانها بالتأكيد قليلة وانما كانت المصلحة العامة للجمهور هي المحرك الاساسي والدافع القوي لاستحداث هذا النظام، وانا ارى فيه ايجابيات كثيرة اولها مساعدة البعض على الخروج من مأزق تجديد رخص سياراتهم حتى يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي وألا يظلوا مخالفين لنظام المرور بقيادة سيارات منتهية ملكيتها، ونحن نعرف ان توابع القيادة بملكية منتهية تجعل الانسان محبطا وغير مستعد لاجراء اية اصلاحات على سيارته وهذا بدوره يؤدي الى تفاقم المشكلة وربما يؤدي الى وقوع حوادث مرورية يذهب فيها ضحايا، اما النظام الجديد فهو يعطي فرصة للشخص لان يتأكد من سلامة وصلابة مركبته مما يعني ان سلامة الجميع على الطرق قد راعاها القانون الجديد، وهذا الكلام قد لا يعجب اغلب الناس لان ظاهره يبدو غير منطقي الا ان هناك حالات كثيرة ينطبق عليها هذا القول، اما الاجراءات المتبعة في النظام المعتمد فهي ايضا منطقية لانها تضمن الحق العام وتعمل على مساعدة الافراد في الوقت نفسه وهنا يجب ان نتحدث عن حسن النوايا في السداد خصوصا وان اجراء تقديم الشيك للمحكمة لم يرد بنص قاطع في بنود النظام، وانما هناك طرق اولية كتبليغ صاحب الشيك بتاريخ الاستحقاق وتذكيره بذلك، وانت منذ البداية تعرف ذلك وعليه يجب ان تحسب حساب كل شيء وان تعي ان اجراءً كهذا ما هو إلا لمساعدتك وليس لتجريمك، وفي هذه الحالة يجب ان تكون قيمة الشيك المستحق في متناول قدراتك المادية والا تضع قيمة قسط دون ان تعلم بمدى امكانيتك في السداد، واعتقد ان لا مشكلة بالمرة اذا عرف كل انسان ماله وما عليه. اما حنان عبدالوهاب «سكرتيرة» فهي ترى ايجابيات وسلبيات في النظام الجديد تقول: يجب اولا ان نعترف ان القوانين لا تسن الا لخدمة المواطن وحفاظا على الامن العام وسلامة الجميع، هذا في المفهوم العام، اما ان يأخذ الافراد ما يتماشى مع مزاجيتهم واهوائهم فهذا غير جائز بالمرة، فالكل يجب ان يعرف حقوقه وواجباته والتزاماته ايضا وأرى ان نظام تقسيط المخالفات المرورية قرار صائب الى ابعد الحدود بغض النظر عن شروط وآلية السداد، المهم ان هناك من يفكر في ايجاد الحلول لمشاكل كبيرة يعاني منها البعض، والتفكير بحد ذاته يعتبر شيئا ايجابيا يجب علينا الاعتراف به، اما الشروط فهي تتفاوت وجهة النظر فيها حسب تفكير الافراد ومدى استعدادهم المبدئي لعملية السداد، ولذلك يرى فيها البعض امورا غير منطقية، ولكن أليس هناك سؤال مشروع يمكن ان نطرحه على انفسنا وعن وجود تراكمات مادية لا يستطيع اصحابها ان يفعلوا حيالها اي شيء مرة واحدة او على دفعة واحدة فما الحل اذن؟ هذا السؤال اذا اجبنا عليه بصدق فان امورا اخرى تبدو غير عادية سنراها من زاوية اخرى انها جاءت لتضع الحلول، ومسألة الشيكات ولو انها تنضوي على مخاطر لعلمنا بالمسئوليات الكبيرة المترتبة على عدم القدرة بالسداد الا انها تضمن للطرف الآخر حقه ايضا فلماذا لا نتفهم ذلك؟ واعتقد ان ادارة المرور عندما وضعت هذه الشروط انما راعت بالتأكيد مصلحة الفرد بحيث انها تنوي الاتصال بالشخص لتفكيره بالموعد وفي حالة رجوع الشيك لا سمح الله يتم التعميم على السيارة وبعد ذلك يتم الحجز عليها، وهذا اجراء طبيعي بعد اعطاء فرصة مريحة للسداد على اقساط وافق عليها الشخص من البداية، اما ان يشجع هذا النظام الجديد على التمادي في الاخطاء وارتكاب المخالفات المرورية فلا اعتقد ذلك لاننا لا نتحدث هنا عن فئات غير ملتزمة في الاصل بقواعد المرور وهذه الفئات لا يهمها اذا كان الدفع بالتقسيط أو غير ذلك، انما نحن نتحدث عن حالات استثنائية لها ظروفها الخاصة التي وضعتها في هذا المأزق الطاريء. رأي قانوني ومن ناحيته يرى احمد بن يوسف بالعيد «مستشار قانوني» ان نظام تقسيط الغرامات والمخالفات المرورية حتى وان رأينا في ظاهره ايجابيات تساعد البعض على حل مشاكلهم الناتجة عن تراكمات مادية مستحقة إلا انه يشتمل على عدة امور اعتقد انها لم تأخذ حقها الكامل من النقاش والتشاور، وأول هذه الاشكاليات هو تعدد الجهات التي سيتعامل معها الشخص، فالمراجعات والتوقيعات ستكون في ادارة المرور، ام الشيك ذاته فسيكون باسم محاكم دبي، وانا أرى في ذلك تجاوزا، اذا ان الواجب يحتم على كل دائرة ان يكون لها قوانينها الخاصة والمستقلة لمعالجة السلبيات التي تواجهها مع الجمهور، وان تكون هناك طرق بديلة فمثلا حجز السيارة هو اجراء مناسب جدا ويتماشى مع خصوصية ادارة المرور، ومن ناحية اخرى هناك الكثير من الناس ليست لديهم حسابات بنكية وبالتالي لا يملكون دفاتر شيكات فمن اين يأتون بها اذن خصوصاً عند النساء او ربات البيوت او حتى الافراد ذوي الدخل المحدود، اما الشق الاخر والاهم في هذا الجانب فهو تعارض هذا النظام مع تعليمات البنك المركزي بخصوص الشيكات المرتجعة، فاذا ما حدث ان رجع الشيك اكثر من مرة حيث لا يوجد رصيد فان تبعات اخرى قد تقع على الشخص بغض النظر عن تقديم الشيك للجهات المختصة ام لا، اما المخالفات بحد ذاتها فهي عقوبة، والعقوبة في القانون لا تجزأ ابدا، وبالتالي فان تقسيط الغرامات والمخالفات لا يجوز على الاطلاق، وانما يجب دفعها مرة واحدة، اما بخصوص ما تقوله عن ان هذا النظام قد يشجع على ارتكاب المزيد من المخالفات بحجة ان الامر في النهاية سيخضع للتقسيط المريح فانا لا ارى في ذلك ما تقول لان الذي يريد ان يخالف فهو سيفعل ذلك دون الالتفات للمعطيات الجديدة. تحقيق: عز الدين الأسواني