اذا كانت البدانة عند الكبار مشكلة فإن البدانة عند الاطفال تعتبر مشكلة معقدة لان الشخص البالغ يمكنه ان يلتزم بنظام غذائي معين او برنامج لممارسة التمارين الرياضية، بينما الطفل الصغير لا يستطيع بسهولة الالتزام بما يفعله الكبير. والبدانة عند الاطفال من المشاكل الصحية الشائعة التي تساهم بتصويرها لنا الدول الغربية التي غزت مطاعمها عقول اطفالنا لان الوجبات التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة غنية بالسعرات الحرارية، وتساعد على تراكم الدهون وعدم صرف السعرات الحرارية قلة الحركة والجلوس المديد لساعات طويلة امام شاشة التلفزيون وعدم ممارسة اي تمرين رياضي على الاطلاق. وللاسف فإن الأم تعتقد ان اكتناز جسم الطفل بالدهون هو دليل صحة بينما هو مرض بحد ذاته ولهذا فإن من واجب الام مساعدة الطفل على التخلص من الوزن الزائد من اجل تجنب المخاطر الناجمة عنها، والمتمثلة بأمراض عديدة وخطيرة. ومن المعروف ان زيادة الوزن تحدث عندما يستهلك الطفل سعرات حرارية زائدة عن حاجة الجسم لها، حيث يختزن الجسم الفائض منها على شكل دهون ولان معظم اطعمة الاطفال الجاهزة محفوفة بالمخاطر لغناها بالسعرات الحرارية ولان الطفل يتعرض خلال مراحل حياته المختلفة لمعدلات نمو ونشاط يتسارعان في عمر معين ويتباطآن في عمر آخر، لهذا فإنه يحتاج الى سعرات حرارية تتوافق والمرحلة العمرية التي يمر بها، وان لم يتوفر ذلك فإن الطفل قد يصاب بزيادة الوزن والبدانة لدى تناول الطعام الغني بالسعرات الحرارية. اضافة الى السعرات الحرارية الزائدة وقلة الحركة فإن زيادة الوزن يمكن ان تكون بسبب بعض الامراض. خفض الوزن ان نجاح خطة خفض الوزن عند الطفل يتطلب تعاون جميع افراد الاسرة وبشكل خاص الابوين، وتعتمد هذه الخطة على عدة نقاط اهمها: تشجيع الطفل على الاكثار من الحركة من جهة وعدم البقاء جالسا لساعات طويلة امام شاشة التلفزيون او غيرها. وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، واهمها الركض وقيادة الدراجة الهوائية والسباحة وكرة القدم. واذا ما توفرت للطفل عناصر الدعم المعنوي ومشاركة افراد الاسرة او ذويه في مثل هذه الالعاب فإنه ولاشك سيجد متعة لدى ممارسة الرياضة لا نظير لها. اما ان يلتزم هو ببرنامج رياضي بينما اخوته على سبيل المثال يبقون جالسين، فحينها قد تحصل عنده ردود فعل ويكف عن ممارسة الرياضة. والرياضة كما هو معروف للجميع مفيدة للصغار والكبار وللنحيفين والبدينين. فهي تنشط الجسم من جهة وتحافظ على تناسقه ايضا وتقيه من الامراض. واذا كانت ممارسة التمارين الرياضية تتطلب الدعم المعنوي للطفل، فإن الحمية او الالتزام ببرنامج غذائي خاص به تتطلب المزيد من الدعم والصبر والحزم ايضا فعلى سبيل المثال ينبغي على الأم عدم الخضوع لرغبات الطفل والامتناع عن تقديم الاطعمة التي توفرها مطاعم الوجبات السريعة للاطفال، لكونها تعتبر مشبعة بالسعرات الحرارية. ويجب الامتناع عن تقديم المعجنات والحلويات والاستعاضة عنها بالفواكه. وتلعب الأم دوراً مهماً في هذا المجال لدى تحضير الطعام الذي يجب ان يكون منخفض السعرات الحرارية، اذ يمكن للأم ان تستبدل الحليب ومشتقاته الدسم بالمنزوعة الدسم، وكذلك الحال بالنسبة لغير ذلك من الاطعمة التي يمكن ان تعتمد على الكثير من الخضار والحبوب الغنية بالالياف الغذائية. وتجدر الاشارة الى ان حمية الطفل الغذائية لا تعني بحال من الاحوال حرمان الطفل من تناول الطعام او تجويعه انما تعني بشكل اساسي تعديل نمط تغذيته تدريجيا، فقد يكون صعباً منع الطفل من تناول الحلويات او المعجنات او الاطعمة الجاهزة كالشيبس والمشروبات الغازية وغيرها ولكنه لن يكون صعباً التخفيف من كمية هذه الاطعمة والمشروبات واستبدالها بالاغذية المفيدة التي تحافظ على صحة الطفل وتقيه من الامراض. ومما لاشك فيه ان عمر الطفل واسلوب تربيته وعوامل عدة تشترك في تحقيق الهدف الاساسي المتمثل في التخلص من الوزن الزائد بشكل تدريجي الذي يمنع اصابته بالعديد من الامراض ويحافظ على صحته وحيويته ويكسبه المزيد من السعادة ايضا. د. بسام علي درويش