في هذه الحلقة يتابع المؤرخ السينمائي رينيه بريدال آمال وتطلعات الحزب الكيبكي وكيفية استفادته من مصادر الدعم والتمويل الفيدرالي والاقليمي، بين عامي 1969 ـ 1977 وكيف ان السينما الكيبكية نمت وتطورت بشكل متألق حتى قفز عدد الافلام من سبعة وعشرين فيلماً طويلاً الى نحو خمسين فيلماً بين عامي 1972 ـ 1976. ان هذا العصر الذهبي هو عصر الفن والصناعة في آن واحد، في القطاعين العام والخاص. ولكن بينما نجحت افلام مثل «امرأتان من ذهب» «كلود فورنييه 1970» و«المبادرة» دوني ايرو 1969، في قاعات العرض وهما فيلمان «مبتذلان» مثلهما مثل «تماسك» جيدا «جن بيسونيت» وهو فيلم كوميدي شعبي حاز نجاحاً كبيراً، عرضت في مهرجان كان سبعة افلام كندية عام 1969، وستة عام 1970 وأربعة عام 1971 بينما اتسع توزيع مجلة «سينما ـ كيبك» بداية من عام 1972، في هذا العام نفسه، سحر الالباب فيلم «طبيعة بيرناديت الحقيقية» في المهرجان لنبرته التحررية النشطة والمهتمة بالجنس، في فيلمه التالي «وفاة حطاب» اكتشف جيل كارل الممثلة «كارول لور» التي عاد وقدمها في «الاجساد السماوية» 1973 و«رأس نورماند سانت انج» 1975 و«الملاك والمرأة» 1977 و«فانتا ستيكا» 1980 و«ماريا شابدولين» 1983. كانت السينما الكيبكية انذاك شديدة التنوع اصبح الفيلم المباشر اكثر التزاما 1970 دوني اركان : «اكاديا اكاديا» 1970 بييربيرو «يوميات هنود شمال شرق كويبك» 73 ـ 1983 أرتور لاموت، لكن ميشيل برو اختار من ناحيته ان يخرج فيلم «الاوامر» 1975 على غرار افلام كوستا جفراس السياسية والفيلم يعيد انتاج حالة القمع التي مارستها القوات الفيدرالية، والتي تلت اغتيال الوزارة على يد جبهة تحرير كيبك، وهناك العديد من الاعمال الروائية الحادة القاطعة «الثروة الملعونة» 1971 «ريحان بادوفاني» 1973 و«جينا» 1975 والثلاثة من اخراج دوني اركان» والافلام النفسية «ج.أ مارتان المصور، 1977، اخراج جان بودان وافلام الحنين «البلد القديم الذي مات فيه رامبو» 1977، اخراج جانبيي لوفافر بعد عشرين عاما من عرض الافلام القصيرة الاولى من السينما المباشرة من انتاج المركز القومي للسينما، اصبح لدى كيبك كم من الانتاج الذي قدمه مخرجون متميزون، وهو نموذج استثنائي للعمر الطويل لواحد من تيارات «السينما الجديدة». التي بدأتها الموجة الجديدة الفرنسية. فشل استفتاء 1980 والواقع ان هذا النجاح قارب على الخفوت، ذلك ان السينما الشابة الكيبكية، التي لم تتمتع فقط ببنية المدرسة ولا حتى بتناسق الحركة بكل ما تحمله من مظاهر التحالف والنصوص النظرية المؤسسة، ذبلت في نهاية السبعينيات مثلها مثل النزعة القومية التي افضل من عبر عنها الفن. فمنذ عام 1976، وصل الحزب الكيبكي الى الحكم، غير اننا نعرف ان الفني اكثر نزوعا للتمرد منه لتقديس القوى المهيمنة، خاصة عندما تخطئ هذه القوى في تقدير الآمال العميقة للمجتمع. هكذا سدد فشل الاستفتاء الذي حلله دوني اركان اثناء الازمة في فيلمه «الراحة واللامبالاة» سنة 1981 ضربة قاصمة للسينمائيين المؤمنين بكيبك الحرة: ميشيل برو وكلود جوترا وجيل جرو هجروا شاشات مونتريال، ولم تستقل سلسلة افلام بيير بيرو عن «الهنود الاميركيين» وابتيبي كما استقبلت ثلاثية جزر «كودر» وانهمك جيل كارل ودوني اركان في صنع افلام انتاج ضخم بلا روح «ماريا شابدولين او جريمة اوفيد بلوف» بينما لم يخرج جان كلود لا بريك افلاما لمدة خمس سنوات وقل انتاج جان بيير لوفافر نفسه بداية من عام 1977. امام انسحاب «القدامى» وتراجع الانتاج الوطني الذي بولغ في الاحتفاء به بشكل مصطنع في السبعينيات «خمسون فيلما روائيا في السنة لستة ملايين مواطن كان رقما شاذا بكل المقاييس» ولم يحبذ ظهور الشباب: انتظر اندريه فورسييه ستة اعوام قبل ان يخرج فيلمه الروائي الثالث «الماء الحار، الماء الفاتر».. وانقضت ثماني سنوات بين «زمن الصيد» 1972 و«تخلص طيب» 1980 اخراج فرانسيس مانكفتش، ولم يتأكد الابداع النسوي الاصيل الا في الثمانينيات، كانت الاجيال الجديدة ينقصها الحس الجمالي والتيمات الراسخة: فبعد ما تم استيعاب السينما المباشرة بالكامل، لم تعد هذه السينما تقدم أعمالا حلت المرارة محل الامل في امتلاك الوعي، ليس من المدهش اذن ان ينتصر المزاج الاسوب عند دوني اركان في النصف الثاني من الثمانينيات، في عملية الاساسيين: «انهيار الامبراطورية الاميركية» 1986 و«يسوع مونتريال» 1989. بشكل عام، ماتت السينما الكيبكية الشابة ممزقة في نهاية عقد السبعينيات بين ضخامة افلام الانتاج الضخم الدولية، التي سمحت بها وحمتها الانظمة الضريبية الشهيرة «خاصة في 1978 ـ 1981» من ناحية، وبين ضآلة «فيلم المؤلف» الحرفي البسيط الذي ينقصه التمويل. غير ان هذين النوعين من الافلام لم يكتسبا قط رضا الجمهور ولكن يظل كشف الحساب ايجابيا جدا. فالواقع ان هذا الانتاج بالاضافة لدوره التاريخي في تنمية «السينما المباشرة» قد سمح بولادة سينما وطنية في بلد كان محروما منها تقريبا. كانت السينما الكيبكية صوت أميركا غير الناطقة بالانجليزية وألقت بذلك نظرة جديدة، منذ عام 1963، على القيم المنحدرة من القارة القديمة والخاضعة لعملية تسريع نشطة للتطور الثقافي الذي يواجه كل عشرين عاما منعطفا جديدا.