ظاهرة بدأت تشكل خطرا واضحا في المجتمعات العربية وخاصة بالنسبة للمراهقين والاطفال مع غياب الكثير من وسائل الترفيه وأندية الاطفال، وبدأت تظهر بوضوح في شوارع المدن السورية وهي ظاهرة انتشار الأقراص الليزرية CD المهربة والتي لا يتعدى ثمن الواحد منها نصف دولار. فقد بات من المألوف ان نشهد بائعاً متجولاً بحقيبته السوداء الكبيرة وهو يفترش الارض عارضا بضاعته وقد تجمع حوله عدد من المراهقين بحثا عن افلام بعيدة كل البعد عن الرقابة حيث لا يكلف الامر اكثر من جهاز ستلايت ديجتال مع كرت تشفير وجهاز كمبيوتر مزود بكرت فيديو وبعدها يتم تسجيل كل الممنوعات ثم يقوم الأشخاص بحملها في حقائب الى المحلات والبسطات يوميا وبحساب بسيط لعدد ساعات البث وعدد الموزعين الرئيسين مضروبا بعدد البائعين الجوالين والمحلات والبسطات غير النظامية يبدو الرقم كبيرا جدا ولا يستهان به. لكن ماذا يقول الأهل حول هذه الظاهرة الجديدة وما دور الجهات الرقابية الثقافية ورأي علم الاجتماع هذا ما سنتابعه في هذا التحقيق الصحافي حول ظاهرة انتشار الأقراص الليزرية وتأثيرها على الأطفال والناشئة، خاصة وان الصحف السورية تابعت ايضا هذه الظاهرة الجديدة. يؤكد حسن. م والد لطفلين وموظف حكومي انه لابد من مكافحة ظاهرة انتشار اقراص الـ CD مشيرا لو ان المسألة تتعلق بأشرطة تحوي أفلاما علمية تعليمية مفيدة لكان الامر مقبولا لكن للاسف هناك افلام سيئة تؤثر سلبا على الكبار والصغار كما ان هناك أنواعاً من هذه الاقراص تحمل فيروسات لتعطيل اجهزة الكمبيوتر بالاضافة الى تدني جودتها من ناحية النوعية والمضمون. في حين تقول وداد. ص بالنسبة لي أواظب دائما على شراء كل ما هو جديد من برامج تعليمية وهنا أؤكد على ضرورة ان يشاهد الاباء افلام الـ CD قبل ابنائهم كذلك الحرص على معرفة اصدقاء اولادهم وأسرهم لان ذلك الاختلاط بين الاولاد يترك اثارا سلبية على تفكيرهم وسلوكهم وكثيرا ما نسمع ونشاهد انحراف الاولاد بسبب رفاق السوء في المدرسة او في الحي. من جهته يؤكد همام. ط حرصه الدائم على توفير افلام الـ CD من المكتبة ومن المعارض المتنوعة ففيها برامج مفيدة مثل برنامج تعليم اللغات وبرامج علوم طبيعية وبرامج تسالي مفيدة لكن المشكلة التي أصبحت اخشاها هي تلك البسطات غير النظامية التي تملأ الساحات وشوارع المدن وما تحتويه من أقراص ليزرية غير مراقبة وغير معروفة المصدر حيث يمكن للاطفال استغلال غياب اهلهم ومشاهدة بعضا منها. وبالفعل فان المشكلة تبدأ مع غياب وسائل الترفيه واندية الاطفال المختلفة حيث يأتي البديل الحالي الاقراص الليزرية رخيصة الثمن والتي بإمكان الطفل والمراهق توفير ثمنها من مصروفه الشخصي. ومع دخول الكمبيوتر منزل كل فرد اصبح بمقدور الطفل استخدام شريط وCD على جهاز الكمبيوتر الخاص به وحده حيث يستطيع متابعة ما يريد من افلام دون علم والديه كذلك الامر بالنسبة لاجهزة D.V.D فهي رخيصة للغاية وطريقة استخدامها سهلة للغاية لدرجة ان طفلا صغيرا قادر على التحكم بها واستعمالها اكثر من والديه. المحلات النظامية لكن ما رأي اصحاب المحلات النظامية المرخصة من قبل وزارة الثقافة حيث لا يتجاوز عددهم في مدينة دمشق عدد اصابع اليد الواحدة وقد كانوا يعملون في توزيع الافلام السينمائية وانتقلوا بحكم التطور الى توزيع الاقراص الليزرية بعد ان اصبحت جميع المحلات توزع هذه الاقراص دون ضوابط ونواظم لهذه المهنة. وفي هذا المجال يقول محمد مغربية وهو صاحب احد مراكز توزيع اشرطة الفيديو الرئيسية المرخصة في دمشق: منذ فترة ونحن نتعاون مع وزارة الثقافة في مجال تداول الافلام حيث نستورد الفيلم ونقوم بترجمته وترخيصه اصولا للتداول وهذا يتطلب كلفة عالية ليصل للمشاهد لكن وبعد انتشار المحلات غير النظامية والبسطات لم نعد نستطيع فعل اي شيء لكننا نحافظ على زبائننا من العائلات والجمهور المثقف. في حين يرى صاحب احد محلات الفيديو في دمشق ان هناك العديد من الافلام المرخصة للاطفال كأفلام الكرتون وأفلام تعليم اللغات الاجنبية وغيرها وهي ممتعة ومسلية ومفيدة بآن واحد وبالمقابل نشاهد البسطات وهي تستقطب عددا من الاطفال الذي لا يعرفون مصلحتهم جيدا كما ان الحديث لا يقتصر على الافلام الخليعة وحدها بل على الكثير من الافلام التي تحوي مشاهد عنف ورعب التي تخرب ذوق الطفل وقيمه وتنمي لديه نزعة الشر والاعتداء على الممتلكات العامة وعلى الاخرين، لذلك نأسف لذلك ونلتمس من الرقابة الثقافية منع انتشار هذه الافلام الرخيصة والهابطة ومنع تداولها بين الاطفال بشكل واسع سواء كان ذلك في محلات الفيديو التي تحوي خلف الرفوف اعدادا هائلة منها ويدعي اصحابها عدم وجودها لديهم كذلك توجد على الارصفة وفي البسطات. رأي علم الاجتماع من جانبه ينبه د. كامل عمران استاذ علم الاجتماع بجامعة دمشق من خطورة هذه الظاهرة حيث يلاحظ انه كلما كانت البيئة الاجتماعية ملائمة كلما ساعد ذلك على تكوين علاقات اجتماعية سوية في هذه المرحلة وما يليها فإلى جانب استمرار تأثير الاسرة والمدرسة وجماعة الاصدقاء يتعاظم في مرحلة المراهقة دور وسائل الاعلام في عملية التنشئة الاجتماعية. ويتابع د. عمران حديثه قائلا: عند مشاهدة المراهق لافلام CD خاصة اذا تضمنت مشاهد عنف او عدوان او جريمة وجنس فانها تثير في نفسه انواعا غريبة من القلق قد يتطور بعضها الى القلق العصابي المرضي خاصة في مرحلة المراهقة المنطوية او المنحرفة فمن اكبر الاثار الواضحة لافلام واقراص CD غير المناسبة للمراهق لتنشئته اجتماعيا هو اشاعة سلوك اللامبالاة وتشويهها للقيم التي تعتمد في تربية جيل المستقبل اذ كثيراً ما نشاهد ابطال القصص في أفلام العنف يحتسون الخمر ويدمنون الشراب في مواجهتهم للمواقف العصيبة التي تمر بها احداث القصة كما يعتدون على غيرهم ويقتلون الاخرين وهذا ما يؤدي في النهاية الى تأجيج العواطف والشهوات التي تعبث بكل ما يواجهها من قيم وتقاليد ومثل عليا. وبذلك تصبح افلام الـ CD غير المراقبة من اخطر عوامل الهدم في المجتمع بدل ان تكون اداة بناءة فتدفع المراهق القلق ليكون عدوانيا يميل للهجوم والاعتداء خاصة المراهق المتمرد على الأسرة والمدرسة وأشكال السلطة حيث كثيرا ما يصاحب برامج العنف ضآلة التفكير المنطقي والسليم وما يصاحبه من خرق للقانون والأعراف وكل ما يشكل خطورة على النشء الصاعد، والى ان تنتهي ظاهرة انتشار الاقراص الليزرية يبقى السؤال مطروحا من المستفيد في النهاية ومن هو الخاسر الاكبر بالتأكيد؟. الصور: