تعتبر مادة البلاستيك من أهم الاكتشافات الرائعة،تجدها في قلمك وكرسيك وجهاز التلفون، وفي أرفف حمل الأوراق على المكتب وسلة المهملات، كل ذلك وأشياء أخرى ، بلاستيك وإن كنت تقود سيارتك فكلها تدخل فيها مادة البلاستيك. حتى أنت في مطبخك®. فإن البلاستيك في ثلاجتك وأغلفة طعامك وحافظاته، بل والصحون والملاعق والسفرة وآنية الماء ومقابض القدور وستارة المطبخ، وكل ما حولك بلاستيك. فكيف دخلت هذه المادة حياتنا بهذا الشكل؟ ومن جانبه الأهم يعتبر البلاستيك ثورة صناعية اقتصادية بكل ما تعني الكلمة من معان، فإن لم يكن ثمة بلاستيك فإننا نحتاج 400 زيادة في الوزن عن وزن البلاستيك عند استخدامنا لمواد أخرى و200 بالحجم وذلك فقط لو استخدمنا مواد أخرى لتغليف وتعليب الأغذية، أي أن حجم العبوات سوف يكون الضعف، ولو أردنا نقل أكياس وأغلفة البلاستيك التي تحمل كمية معينة من الغذاء في شاحنة واحدة فإننا نحتاج 7 شاحنات لحمل الكمية نفسها من مواد أخرى غير الأكياس البلاستيكية، بل وجد أن طاقة تصنيع البلاستيك تقل عن الطاقة اللازمة لتصنيع الكمية نفسها من الورق بمقدار 30. ومما يقال في هذا الصدد بأن الطاقة الموفرة خلال 5 سنوات من تصنيع البلاستيك بدل الورق وغيره من الأكياس كافية لإمداد مدينة بها مليون بيت لمدة 35 سنة. تسمى مادة البلاستيك عند الكيميائيين المصنعين له بلومر والمقصود بالبوليمر هو الشيء المكون من عدة وحدات متشابهة مترابطة مثل ترابط الحلقات في السلسة فكلمة بولي تعني عديد وكلمة تعني الوحدات أو الحلقات, والوحدات في البلاستيك تعد بالملايين وكل واحدة منها مثل الأخرى تماماً منها تتكون من عناصر الكربون والأكسجين والهيدروجين، وربما السيليكون ومواد أخرى. وهذه المواد الأخرى هي التي تحدد نوع واسم وخواص البلاستيك فإن كان تركيب الوحدات يحوي بجانب الكربون والهيدروجين عنصر النيتروجين فإنه يسمى نايلون وإن كان يحوي فلور يسمى تفلون أما إن كان يحوي أوكسجين فإنه يسمى بولي استر أو بولي كربونيت وإن كان يحوي كلور فإنه يسمى بولي فينيل كلور وهكذا ولكل نوع من هذه الأنواع خواصه وشكله واستخداماته، وإن كان يجملها أصل واحد واسم عام واحد هو البلاستيك. البلاستيك قسمان والبلاستيك عند المصنعين له ينقسم من حيث تشكيله بالحرارة إلى قسمين: الأول يسمى قابلاً للتسخين وإعادة التشكيل وهذا يعني أنه بعد تصنيعه فإنه لو سُخّن وصُهر يمكن أن يشكل من جديد مرة ومرات، وهذا النوع يمثل معظم أنواع البلاستيك المعروفة، ويستفاد من هذه الخاصية في إعادة التدوير. أما النوع الثاني فإنه لا يمكن إعادة تشكيله. البلاستيك والصحة عندما نتكلم عن البلاستيك وتأثيره على الصحة لابد من التفريق بين أمرين: الأول: تأثيره على الصحة نتيجة استخدامه اليومي بوجوده في المنتجات المختلفة. والثاني: تأثيره على البيئة إذا ما أراد الإنسان أن يتخلص منه بعد استعماله. أما الأمر الأول: فإن الأصل الذي يقول إنه لا خطورة من استخدام البلاستيك في أغلفة وعبوات الطعام وغيرها من المنتجات الكثيرة باق في عمومه، فالبلاستيك مادة آمنة مع استثناءات بسيطة جداً ولظروف معينة وهي: ما ثبت من أن نوعاً واحداً من أنواع البلاستيك وهو عديد الفينايل فهو يسبب مشكلات صحية إذا أحرق بعد الاستعمال أو صنع في ظروف غير آمنة.مع التأكيد بأنه لا يسبب مشكلات صحية مادام يستخدم بدون تسخين أو حرق.رغم ذلك فإن هذا النوع من البلاستيك محاصر ولا يستخدم في عبوات الطعام والشراب في المملكة، ومع الافتراض أنه يستخدم لأننا لم نطلع على ما في كل المصانع فلا خوف منه إذا استخدم بطريقة صحيحة رغم أننا مع التوجه الذي يطالب بتقليص استخدامه التدريجي والسريع حتى مع المنتجات البلاستيكية غير آنية الطعام والشراب، وذلك بهدف المحافظة على البيئة على المدى الطويل.- رغم أن الدور الأساس في مثل هذا الأمر المحافظة على البيئة يقع على عاتق الدول والمصانع إلا أن للمستهلك دوراً كبيراً في هذا الأمر، بأن يتجنب تلويث البيئة بالمخلفات أو حرقها بصورة لا مبالية، فالتعاون على الخير يحثنا عليه ديننا الحنيف، ولا ضرر ولا ضرار.- إننا في حاجة إلى التعامل الصحيح مع معطيات التكنولوجيا، فمثلاً ما الداعي لأن نستخدم مادة البلاستيك في أفران الميكرويف مالم تكن معدة لذلك من الشركة. مسألة أن هناك بعض الملدنات أو مواد كيميائية تنتقل من البلاستيك إلى الأطعمة في الظروف العادية قد تكون صحيحة ولكن لا خطر من ذلك على الصحة، لأن النسبة أو الكمية المنقولة تقع في إطار ضيق وطبيعي إذا ما قورنت بتأثير جميع المواد الكيميائية وغير الكيميائية حولنا في حياتنا بما في ذلك الهواء وأشعة الشمس والماء حتى الغذاء، ناهيك عن مضافاته.لا داعي للمبالغات والتخوف من الأوهام. إننا لا نبسط الأمر بهذا الكلام، فالحقيقة التي لا مناص منها هي أننا نعيش في عصر التكنولوجيا الحالي في وسط وبيئة بها ما يؤثر على صحتنا من كل جانب، ولا يخفف من ذلك إلا بالتسديد والتقريب ومعرفة حقيقة الأمور. مواد خطرة تعتبر المواد البلاستيكية أحد أخطر المواد الصناعية تأثيراً على صحة الإنسان والبيئة، وعن البلاستيك وتأثيرها على الصحة يقول د.عبدالرحمن حمزة كماس -مدير عام إدارة حماية البيئة سابقاً والمدير التنفيذي لجمعية البيئة السعودية: كل فرد منا يتعامل مع المواد البلاستيكية بصفة يومية، وهذه المواد البلاستيكية شديدة الثبات وعالية المقاومة لأنواع التحطم المختلفة الحيوية وغير الحيوية في البيئة، وتدخل أجسامنا عن طريق الغذاء والماء والدواء وحتى الهواء، لتحدث تلوثاً تراكمياً متزايداً مع الوقت لتصل إلى درجة التسمم أو إتلاف الأعضاء الداخلية للكائن الحي.وهناك دراسات على العبوات البلاستيكية الخاصة بالأغذية ثبت من خلالها وجود تفاعلات داخلية تحدث بين مادة العبوة والأطعمة وخصوصاً المواد المحتوية على المواد الدهنية التي من السهل ذوبان المواد البلاستيكية فيها.ولقد لوحظ هجرة بعض الدهون من الغذاء إلى مادة العبوة، وفي الوقت نفسه تحدث هجرة عكسية، وأثبتت النتائج وجود علاقة خطية بين هجرة الدهون والهجرة العكسية بشأن المواد البلاستيكية للمواد الغذائية، ويتوقف معدل هذه الهجرة على درجة الحرارة المحيطة وطول فترة تخزين المواد الغذائية بالعبوة، وكلما زادت تلك العوامل زادت معدلات الهجرة.كما أشير في هذا الصدد إلى أن وزارة الصحة البريطانية لاحظت أن هناك ارتفاعاً في عدد الوفيات من الأطفال الرضع الفقراء، ووجدوا أن السبب يرجع إلى استخدام مراتب مستعملة مصنوعة من الأسفنج والذي يدخل في تركيبه الألياف البلاستيكية، والتي يحدث لها تحطم نسبي نتيجة الاستعمال السابق، وينتج عن أثره مواد متطايرة تسبب الاختناق أثناء النوم للأطفال، ولذلك أوصت الوزارة بأن تكون المراتب الخاصة بالصغار من القطن.و ينتج البلاستيك من مركبات عضوية مكلورة وغير مكلورة ذات أوزان جزيئية كبيرة جداً، تتكون جزيئاتها من سلاسل طويلة من مركب واحد في صورة متكررة ترتبط فيما بينها بروابط كيميائية تحت ضغط وحرارة عالية لتكون ما يسمى بالبوليمرات، وأشهر هذه البوليمرات هي البولي فينيل كلوريد ويضاف لعجينة المواد البلاستيكية مواد تمثل من 40 إلى 60 من العجينة الكلية، وهي عبارة عن مواد مثبتة ومستحلبات ومضادات للأكسدة، وهي التي تكسب البلاستيك الخام الليونة وطول العمر ومقاومة الأكسدة ومنع تكوين شحنات كهربية عليه، وغيرها من الخواص المرغوبة.ويوجد أكثر من50 نوعاً من البلاستيكات.ويكمن خطر المواد البلاستيكية في كونها مواد مقاومة للتحطم الميكروبي، وبخاصة الأنواع المتكونة من بوليمر مكلور، كما آن حرق هذه المواد ينتج عنه حامض قوي جداً هو حامض الهيدروكلوريك، وكذلك مركبات شديدة السمية.وأكثر هذه المواد الناتجة من الحرق مسببة للسرطان أما د.نزار إبراهيم توفيق- الرئيس العام لمصلحة الأرصاد وحماية البيئة- فيقول: يوجد حولنا الكثير من منتجاتنا المصنعة من مواد بلاستيكية، وتختلف هذه المواد بعضها عن بعض مع أنها من فصيلة واحدة، فنجد الصلب منها، والسائل الذي يجف ليتحول إلى غلاف صلب أو غشاء لماع، والمواد اللاصقة والعوازل الصلبة أو المرنة والألواح والألياف والأسلاك، وغير ذلك.ويجب أن يعلم أي فرد منا أنه قد يستنشق بخار البلاستيك مع كل شهيق وزفير، أو قد تحتك بشرته به في لباس يرتديه، أو قد يأكله في وجباته اليومية التي تتشربه من الأوعية الحافظة، فمن منا لم يشم رائحة السيارة من الداخل في يوم حار، أو رائحة السجاد الجديد الصنع، أو رائحة وعاء طعام معلب، وهنا من الضروري أن نميز بين نوع وآخر من المواد البلاستيكية لتحديد درجة ضرر كل منها، والحقيقة أنه يتم يوماً بعد يوم اكتشاف أن بعض هذه المواد يسبب السرطان، وبعضها قد يحدث طفحاً جلدياً قد تخاله تافهاً، لكنه في الواقع ينم عن خلل ما.فالمواد المصنوعة من الفينيل هي من أخطر المواد البلاستيكية بما فيها الكلوريد المتعدد الفينيل الذي نجده في المواد اللاصقة والعشب الاصطناعي ومساحيق الزينة ومواد التنظيف وبطاقات الائتمان، وخراطيم المياه وحقائب اليد، وبلاط الأرضيات وأغلفة الأطعمة، والألعاب القابلة للنفخ «كالكرات والبالونات، وأحواض السباحة» وأشرطة التسجيل والتصوير والاسطوانات، وستائر الحمام والأحذية والمعاطف والمظلات، وورق الجدران وأنابيب المياه وغيرها، وهي تنفث مادة كلوريد الفينيل التي تسبب السرطان والتشوهات الخلقية والتغيرات الجينية وعسر الهضم، والالتهاب الشعبي المزمن، والقرحة، والأمراض الجلدية، والصمم، وقصور النظر، واختلال الكبد.ويرى د.عبد العزيز العيسى- نائب مدير عام إدارة حماية البيئة- أن هناك أنواعاً عديدة من البلاستيك لها أضرار خطرة على صحة الإنسان، فنجد أن «الإكريليك» عامل مسبب للسرطان، والذي نجده في البطانيات والسجاد والملابس والمواد اللاصقة وشمع الأرضيات والدهانات، ويتسبب في حدوث بعض المشكلات الصحية في الجهاز التنفسي والغثيان والإسهال والوهن والصداع.أما المواد البلاستيكية المصنوعة من الستيرين فمن أعراضها تهيج العين والأنف والحنجرة، والدوار، وفقدان الوعي، وهي موجودة في مكيفات الهواء وطابلون السيارات ومواد تلميع الأرض وإمدادات الإنارة والدهانات، وعوازل قوارير المرطبات والألعاب وغير ذلك.أما ألياف البوليستر فإنها تتسبب في تهيج العين والجهاز التنفسي وطفح جلدي حاد، ونجدها في الثياب والبطانيات وأغلفة الأطعمة وأشرطة التسجيل ومواد التنجيد.أما النايلون فيعتبر عادة غير ضار بالصحة، ولكن الاحتكاك به قد يتسبب في حدوث طفح جلدي، ونجده في الأقلام وخيوط الجراحة ومضارب التنس والصيد والثياب وفرش الأسنان.أما البوليوريثين فهو نوع آخر من البلاستيك ونجده في الوسادات، ويؤدي التعرض له إلى الالتهاب الشعبي والسعال ومشاكل الجلد والعينين والرئتين.و يتضح لنا مما سبق خطورة المواد البلاستيكية، ولكن الأخطر من ذلك استنشاق دخان احتراق المواد البلاستيكية، إذ أن نيرانها سريعة الانتشار ومرتفعة الحرارة وكثيفة الدخان، لدرجة أن نسبة المتضررين تتعدى 80% %أحياناً، وقد لا يتسنى الوقت للفرار من الدخان السام قبل بلوغه.ويوضح د.زياد أبو غرارة - مستشار بيئي، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز أن خطورة البلاستيك امتدت إلى البحار والمحيطات، أشارت أكاديمية العلوم الأميركية إلى أن وزن النفايات الصلبة التي تلقى في البحار والمحيطات يبلغ 14 بليون رطل سنوياً، بمعدل أكثر من 1.5 مليون رطل في الساعة، ويمثل البلاستيك 10من هذه الكمية من المخلفات الصلبة.ووجد أن خيوط الألياف البلاستيكية تعمل على سد خياشيم التنفس للأسماك مما يؤدي إلى موت جماعي لهذه الأسماك، كما أن القيمة الغذائية للأسماك تنخفض في حالة دخول المواد البلاستيكية في جسمها.نضيف إلى ذلك أن الشعاب المرجانية لم تنج من خطر التلوث بالمواد البلاستيكية، حيث إنه إذا التفّت أكياس البلاستيك حول هذه الشعاب وغطتها علب الطعام والمشروبات والمنظفات البلاستيكية الفارغة فإن ذلك سيحرم الشعاب المرجانية من ضوء الشمس، ومن التيارات المائية المتجددة الداخلة والخارجة منها وإليها والتى تحمل لها الطعام والأكسجين. ولا يخفى على الجميع أن المؤسسات العالمية العلمية تقدم الكثير من الأموال لإجراء البحوث في كيفية التخلص من هذه الملوثات الصلبة وخصوصاً في مناطق الشعاب ذات العائد الاقتصادي.