سعى الانسان منذ امد بعيد الى فك ألغاز الحياة. وحاول العلماء والفلاسفة والمغامرون جميعهم ان يوسعوا نطاق معرفتنا بحقيقة انفسنا، من اين جئنا والى أين المصير. وعلى الرغم من ان العلم الحديث، استطاع ان يكشف امورا كثيرة غامضة تتعلق بحياة الانسان، الا انه لا تزال هناك اسئلة كثيرة بلا اجابة حول جوانب مختلفة من حياتنا. وقد ادى هذا العجز عن كشف بعض الجوانب الغامضة الى بروز التنبؤ بالمستقبل كمهنة مستقلة يتم تناقل اسرارها من جيل لآخر منذ قرون عديدة. وتشهد تايوان الآن تحولا عصريا الى مهنة قراءة الطالع (البخت) القديمة، وهو تحول تأثر بشكل متزايد بوسائل الاعلام الجماهيرية وبالانترنت مؤخرا. وقد ساهمت النقاشات الاكثر انفتاحا حول قراءة البخت وانتشار وسائل الاعلام المختلفة في توسيع قائمة الخيارات المتاحة امام اولئك الذين يبحثون عن الرؤى المستقبلية لقدرهم. وتحفل المكتبات بموضوعات عديدة تتحدث عن علم التنجيم الصيني والغربي. وتظهر تنبؤات تنجيمية يومية وأسبوعية وشهرية، الغربية والصينية منها، في الصحف والمجلات بشكل منتظم. وعشية نهاية الاسبوع، تستضيف برامج الحوار التلفزيونية محللين متخصصين في التنجيم يقدمون نصائح للمشاهدين حول العلاقات العاطفية والعمل. غير ان تشكيلة الخيارات الاكثر اثارة للاعجاب حول موضوع قراءة البخت يمكن ان يجدها المرء على شبكة الانترنت، التي تعرض مئات المواقع التي تقدم قراءات تنجيمية تعتمد على برنامج حاسوبي مطور خصيصا لهذا الغرض. وتقول ريتا تساي، وهي كاتبة عمود صحفي باحدى المجلات ومالكة ومديرة استوديو «تاو» وهو نشاط اعمال يقدم خدمات عديدة لقراءة الكف: «هذه فرصة عظيمة لهذه المهنة القديمة نظرا لوجود الكثير من الابتكارات. وقد ادى الانتشار العالمي للمعلومة والمعرفة الى تجديد الاهتمام بهذا المجال مع بروز اشياء كثيرة جديدة وممتعة وغريبة من الانترنت». أحد هذه المواقع موقع يدعى «سايبر مول» يقدم نوعين من الخدمات المتعلقة بقراءة البخت. النوع الاول من الخدمات يتيح للزوار اختيار واحد من بين اربعين عرافا للحصول على قراءة فورية، من ضمنهم عرافون من دول بعيدة مثل تركيا واسبانيا. بينما يقدم النوع الثاني خمسين عرافا مختلفا يقومون بالرد بشكل شخصي على اسئلة محددة خلال مدة ثلاثة ايام. ويتوقع ان يرتفع عدد الخيارات لهاتين الخدمتين الى المئة بحلول سبتمبر المقبل. وكان هذا الموقع، الذي هو من بنات افكار الشركة الصينية غلوبال انترنت تكنولوجي، قد تم اطلاقه في البداية كموقع غير مجاني للموسيقى ومن ثم جرى تحويله الى شكله الحالي في عام 2000. ويقول ين لي سنج، المدير العام لشركة غلوبال انترنت تكنولوجي الصينية ان «الفكرة هي اضفاء الصفة التجارية على المهنة والتعامل مع اساليب قراءة البخت المتنوعة كسلع يمكن شراؤها بسهولة كأي سلع موجودة في المحلات الكبيرة». وتختلف تكلفة الخدمات المقدمة على الانترنت من خدمة لاخرى، ولكن الزوار يمكنهم ان يشتروا اربعين قراءة مقابل ما يعادل 88 سنتا اميركيا، وهم ينفقون في كل زيارة ما يتراوح بين 1.18 و5.88 دولارات أميركية. وبحسب الاحصائيات، فإن 70% من زبائن الموقع من النساء اللواتي تتراوح اعمارهن بين عشرين الى اربعين سنة. ويسأل نصف زوار الموقع اسئلة تتعلق بعلاقاتهم العاطفية بينما يهتم النصف الآخر بمسائل الزواج والمال والعمل والعلاقات الشخصية. قبل عقود من الآن كان العرافون الصينيون في تايوان هم اولئك الاشخاص الذين لا يملكون فرصا اخرى لكسب عيشهم اما بسبب اعاقة جسدية او انعدام التعليم او ظرف اقتصادي آخر. ولقد تعلم العرافون «رؤية» الماضي والمستقبل بناء على معطيات تتعلق بالساعة واليوم والشهر والسنة التي ولد فيها الزبون. وذلك عن طريق حفظ مجموعة من التناغمات القوية التي كانت تساعدهم على ادخال التفاصيل في جداول ابرزها جدول الاعمدة الاربعة والشخصيات الثماني. وعندما يكتمل الجدول، يستطيع العراف ان يكتشف وجود او غياب العناصر الخمسة وهي الحديد والخشب والماء والنار والأرض والتي ستساعد في الكشف عن بخت الزبون. وكان يتم تعليم هذه الاساليب بصورة خاصة وعن طريق التعليمات الشفوية، وبعض التفاصيل ربما ضاع او تغير مع مرور الوقت. وكان المبتدئون يبدأون عملهم في العادة بوضع كرسي وطاولة في بعض الاحيان على قارعة الطريق لاجتذاب الزبائن. ثم يتقدم المبتديء تدريجيا الى ان يصبح محترفا في هذه المهنة فيدير عمله من منزله. ويختلف التنجيم الصيني في تايوان عن التنجيم الغربي في وسائله الغريبة وغير المألوفة للغرب مثل العرافة القائمة على الكلمة الاولى التي يكتبها الزبون، او الاجابة عن اسئلة تعتمد على عدد حبات الارز التي يلتقطها من صحن خاص او سحب القرعة. ضرار عمير