الحياة هدف وارادة وعلينا ان نؤمن بأهدافنا التي حددناها لانفسنا ونركز ارادتنا في السير في طريقها، وليس مهما بعد ذلك، ادراكنا النجاح لان الاهم هو تحقيق ذاتنا باستخراج ملكاتها وتأهيلها للمضي في طريق الاهداف وفي هذا وحده تحقيق للذات واعلاء لها، الوالد محمد ناصر يوسف المعروف باسم محمد نصر الله ممن رسموا لانفسهم هدفا وامتلكوا معه ارادة وسطروا كتابا يجب الا نمر عليه دون ان نأخذ منه زادا، ففي مسيرة حياته وسجل ذكرياته وما قطعه من مراحل دروس لاتنسى، فماذا لو استعادها في «حديث الذكريات»؟ يقول عن مولده وحياته: ولدت بإمارة الشارقة عام 1936 ودرست القرآن وتعلمت اللغة العربية واصولها في العام 1948 على يد الشيخ محمد بن علي المحمود في مدرسة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي بالشارقة وكانت المدرسة في ذلك الوقت من سعف النخيل وكنت وزملائي نجلس على الحصيرة في صف واحد لتلقي العلم مدينا بالفضل في تلك الفترة لاستاذه المحمود وكيف ان طريقته لعبت دورا مهما في حياته فيما بعد وشكلت توجهاته. ويضيف متذكرا: عملت بالتجارة لاسيما في المواد الغذائية لافتا الى انه عمل ايضا خبازا وكان يساعد والده يرحمه الله في محل بقالته، وعمل في حرفة تصليح الاحذية وتعلم معها النجارة فيما عمل لوقت قصير كلحام للاشياء البسيطة. يتذكر بداية علاقته بتجارة وبيع التحف والتي يمتلك لها محلات عدة بالسوقين المركزي والعرصة بالشارقة تعرض لمراحل عمرية مختلفة من خمسمئة سنة الى يومنا هذا قائلا: رحلتي مع تلك التجارة بدأت في العام 1958 في محل والدي الصغير للبقالة، فقد كنا نشتري المعدنيات والعملات والطوابع والبنادق والصناديق والاثاث القديم وغير ذلك مشيرا الى انه اكتسب خلال تلك المرحلة خبرة واسعة ساعدته في الاستقلال عن والده افتتح بعدها محلا لبيع التحف في «سوق السركال» واطلق عليه اسم «متحف الخليج». ويؤكد الوالد نصر الله انه احب المهنة هاويا ثم صار محترفا لها فيما بعد ولعل المثل الشائع «ابن الوز عوام» ينطبق تماما على نجله احمد الذي اكتسب المهنة من والده ويعمل حاليا مديرا لبنك ابوظبي الوطني ـ فرع الشارقة فيما يساعد والده في بعض اوقاته التي تسمح بذلك رغم ما وصل اليه علميا. أسفار متعددة وعن كيفية حصوله على المقتنيات النادرة يؤكد انه حصل عليها من خلال اسفاره المتعددة لاوروبا وشرق اسيا والهند وباكستان وايران ومصر وسوريا مشيرا الى انها تحكي تاريخ هذه الشعوب وتاريخ دول الخليج تحديداً. ومن بين التحف القديمة النادرة التي يقتنيها لدول الخليج يبدي نصر الله اهتماما بالفخار مؤكدا ان صناعته محلية وعرفها اهل الامارات لاسيما في امارة رأس الخيمة وجبالها الغنية بالطين الخاص بصناعة الفخاريات حيث يطبخ هذا الطين في تنور خاص ثم تشكل مادته وفق الشكل المطلوب وتوضع في فرن اخر مشيرا الى انه حصل على هذه الفخاريات من البدو الرحل الذين كانوا يأتون الى عيون الماء في رأس الخيمة. ويتذكر الى جانب تلك الطريقة طريقة اخرى للحصول على الفخاريات تتمثل في ذهابه الى خور الشارقة ابان توسيع الخور ليعثر هناك على فخار مدفون لم يتأثر بالحفر. والوالد نصر الله لديه عملات فضية لدول عدة وطوابع لبلدان مختلفة وكذا عملات ورقية ومجموعة كبيرة من الصور القديمة اضافة الى مالديه من تحف نادرة لاتوجد في متاحفنا المحلية. ولا ينسى الوالد نصر الله نصيحة والده له عندما قال له: كن طيب المعاملة مع البائع والمشتري وحسن اخلاقك مع الجميع لان ذلك طريق التاجر الرابحة تجارته. أمس واليوم وعن الفرق بين حياة الأمس واليوم يتوقف الوالد نصر الله برهة يجيب بعدها قائلا: زمن الأمس الجميل معيشته صعبة في المأكل والمشرب والملبس ولكنه يختلف عن زمن اليوم في ترابط الأهل والعشيرة والقبيلة والجيران مدللا على ذلك بزواج احد الابناء او البنات زمان لافتا الى انه لم يكن هناك مهر مغال فيه مؤكدا ان تكاليف الزواج في جملتها حينذاك كانت تبلغ مئتي روبية هندية اي ما يعادل اليوم ثمانية عشر درهما فقط لا غير! موضحا ان عزائم «العرس» كانت تعد من خلال مساعدات العشيرة والجيران متحسرا على تلك الايام التي ولت ولن تعود. واستشهد الوالد نصر الله كذلك بشهامة الجيران والعشيرة فالكل يسارع لنجدة الكل والجميع متعاون ويطلب جادا مساعدتك. أما عصر اليوم فتقنياته المتسارعة اثرت سلبا على الابناء فلذات الاكباد ـ وانشغلوا بها عن أداء فرائضهم الاسلامية داعيا الله هدايتهم. ويعود مرة اخرى للحديث عن تجارة التحف القديمة قاصا ان هوايته لتجارة التحف القديمة بدأت عندما كان يعمل موظفا بسيطا في محطة معسكر الانجليز في الشارقة في الخمسينيات الى اوائل الستينيات وكان رئيسه في العمل انجليزيا وكان هاويا اقتناء التحف القديمة من امارة الشارقة ووقتها نصحه بتجميع اشياء وتحف قديمة وعملات وغيرها مشيرا الى انه خلال الفترة من اوائل الستينيات الى 1964 جمع أشياء كثيرة وبدأ في فتح محله في نفس العام بسوق السركال الذي استهله بتجارة الفضيات القديمة وأوان فخارية ونحاسية وخناجر وبنادق وصناديق قديمة وأبواب، ويقتني الى جانب ذلك عددا لابأس به من الطوابع والعملات. وعن أهم ما يلفت نظر المواطن الخليجي في مقتنياته النادرة يؤكد انها الاشياء التي سبق للأجداد ان استخدموها كالبنادق والخناجر والفضيات والصناديق مشيرا الى ان مواطني السعودية والبحرين وقطر يترددون عليه لجمع تلك المقتنيات النادرة. وعن الزواج في ايامه يؤكد الوالد نصر الله انه تزوج من ابنة عمته بمبلغ 1000 روبية اي ما يعادل الآن ثمانين درهما مشيرا الى ان زواجه تم بمعاونة الأهل والأقارب لافتا الى ان تلك الفترة اتسمت بالترف وكرم الأهل على عكس الزواج في هذه الأيام. واعتصموا بحبل الله ويتذكر معايشته لقيام الاتحاد مؤكدا ان قول الله سبحانه وتعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا....» ترجمة دالة على قوة الاتحاد مشيرا الى معاصرته لهذه المناسبة العزيزة على قلب كل مواطن مشيدا بالتوصل الى اتفاق لاقامة دولة الامارات العربية المتحدة. وينصح الوالد نصر الله شباب هذه الأيام قائلا: عليكم الاهتمام بتراث الماضي داعيا هواة اقتناء التحف والعملات بالاحتفاظ بما وجدوه من تلك المقتنيات النادرة. ويختتم الوالد نصر الله حديث ذكرياته مؤكدا انه على استعداد لتقديم بعض التحف النادرة لمتاحف الشارقة هدية وعرفانا وتقديرا لبلده الامارات وتأكيدا على دورها كرافد في اثراء تلك المتاحف. بقي ان الوالد محمد نصر الله له اربعة ابناء هم احمد وداوود ومنصور وطالب. حوار: يحيى عطية