استغرق تعليم الطيران في الطبيعة ملايين السنين من التدريبات والتجارب والاخطاء وقد حاول الانسان نفسه ان يتعلم الطيران لكنه فشل في ان يطير بجسمه ونجح في ان يطير بآلات في الجو، حتى وصل بها الى الفضاء والكواكب الاخرى. وصنع الانسان ايضا انسانا آليا ليقوم بالوظائف الخطرة حتى لا يتعرض هو ذاته للاخطار. والآن يريد هذا الانسان الآلي ايضا ان يتعلم الطيران لكنه اكثر حظا من الانسان ذاته فقد تعلم الطيران في ساعات قليلة باستخدام نفس قوانين التطور. صنع كريستر وولف وبيترنوردين المتخصصان في الهندسة التكنولوجية بجامعة كالمرز السويدية انسانا آليا مجنحا واختبروه ليروا اذا كان يستطيع ان يتعلم الطيران بنفسه دون وضع بيانات مبرمجة او برمجيات بداخله حول استخدام الاجنحة. في البداية اهتز الانسان الآلي يمينا ويسارا محاولا الارتفاع لاعلى غير انه في النهاية ادى الحركات الصحيحة التي رفعته في الجو حاول الانسان الآلي ان يعيش ايضا في البداية حيث حاول الوقوف على اطراف اجنحته فقط. غير انه بعد مرور ثلاث ساعات تخلى الانسان الآلي عن هذه الاساليب الخداعية واستخدم اسلوب تحريك الاجنحة بشكل صحيح، فقد ادار اجنحته بسرعة بزاوية 90 درجة ورفعها لاعلى قبل ان يعيدها الى المستوى الافقي والضرب بها لاسفل لكي يرتفع لاعلى. ويقول بيتر بنتلي الذي يبحث في الحاسوبية التطورية بجامعة لندن ان هذا يخبرنا بان هذا النوع من التطور قادر على التغلب على مشكلة مثل تعلم الطيران. لكنه رغم ان الانسان الآلي ادى الحركات الصحيحة التي تؤدي الى الارتفاع والطيران فلم يحلق في الجو. ويقول بنتلى ان الطبيعة تستطيع ان تفعل الكثير وهذه الآلة لن تطير ابدا لان المحركات لن توفر القوة اللازمة للارتفاع جوا. يتمتع هذا الانسان الآلي بأجنحة خشبية طول كل منها متر واحد ومغطاة بطبقة خفيفة من البلاستيك وهناك محركات صغيرة تجعل هذه الاجنحة تتحرك اماما وخلفا او لاعلى ولاسفل او الارجحة في عدة اتجاهات، قام الباحثان بتثبيت الآلة على قضيبين رأسيين حتى تستطيع الالة الانزلاق لاعلى ولاسفل. وعند بداية الاختبار كانت الآلة معلقة برباط مطاط وهناك مقياس حركة يقيس مدى ارتفاع الآلة اذا حدث اي ارتفاع. وهناك برنامج حاسوبي يعطي الآلة تعليمات عشوائية بمعدل 20 معلومة في الثانية لاختبار قدرته على تحريك الاجنحة كل معلومة تقول للآلة الا تفعل شيئا او تحرك الاجنحة حركة بسيطة في مختلف الاتجاهات. ورد الفعل من مقياس الحركة يجعل البرنامج الحاسوبي ينفذ مجموعات التعليمات بافضل طريقة تؤدي الى الارتفاع. هذا الجيل الاحدث من التعليمات (بعد رد الفعل) يرسل الى الآلة ويتم تكرار ذلك فيكون هناك اجيال متعددة من التعليمات. ورغم ان هذه التجارب لم تسفر عن نجاح حقيقي في طيران الآلة لاعلى الا ان الباحثين يتوقعان ان يحدث ذلك في تجارب مقبلة بعد تعزيز قوة المحركات والبرنامج الحاسوبي وبالتالي التوصل الى آلة طائرة يمكن ان يكون لها تطبيقات عديدة في المستقبل.