مازالت فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي 59 تلقي بظلالها على ابطال بعض الافلام فقد دافع النجم الاميركي الشهيرهاريسون فورد عن دوره المثير للجدل في فيلم «الغواصة كيه 19» والذي مثل فيه شخصية قائد طاقم غواصة روسية وهو فيلم تعرض لانتقادات عنيفة من قبل طاقم الغواصة الاصلية. وطبقا لمقدمة الفيلم فانه مستوحى من قصة حقيقية وتدور أحداثه عام 1961 في غواصة نووية تابعة للاتحاد السوفييتي السابق كانت على وشك الانصهار.ولمنع حدوث كارثة نووية يدخل القائد وطاقمه سباقا مع الزمن لاصلاح مفاعل نووي. ويلعب فورد دور قائد الغواصة اليكسي فوستريكوف وهو اسم خيالي لشخص طاغية وبلا قلب يقود الغواصة كيه 19 في أول رحلة لها للقيام بتجربة صاروخية هامة. ولكن أفراد طاقم الغواصة الاصلية يقولون ان تصوير قائد الغواصة في صورة «شخص ميال للقتال وبلا روح» يقوم الضباط الذين تحت امرته باعتقاله وتقييد يديه في الفيلم امر «هزلي وعبثي». وقال فورد في مؤتمر صحفي حاشد «عندما بدأنا الفيلم كان الطاقم لديه بعض الاسئلة بخصوص دوافعنا والتقينا بالكثيرين من الناجين و..كشفنا عن نيتنا تقديم اعتراف بالتضحية التي قدمها هؤلاء الرجال». وأضاف قائلا «أعتقد ان المخاوف تم التعامل معها منذ سنوات مضت». ولكن سبعة من افراد الطاقم الذي اعترض الكثير من أفراده على الفيلم منذ ان رأوا المسودة الاولى للسيناريو أرسلوا خطابا مفتوحا لمنتجي الفيلم ومنظمي مهرجان البندقية قالوا فيه «انه لأمر مؤلم لنا قطعا ان هذا الفيلم.. سيعتبر مرجعا يشكل على اساسه جيل كامل من مرتادي دور السينما ومن بينهم أطفالنا أفكارهم بشأننا نحن ورفاقنا». اما فيلم ««طريق الهلاك» فقد ظن الكثيرون ان كل أحلام المخرج البريطاني سام منديس قد تحققت بعدما حصل على جائزة الاوسكار عن أول افلامه في هوليوود «الجمال الاميركي» عام 1999 لكن فيلمه الثاني «طريق الهلاك» جر عليه صيحات الاستهجان. ينافس فيلم «طريق الهلاك» وهو فيلم عصابات تدور احداثه في الغرب الاميركي ابان فترة الكساد العظيم في الولايات المتحدة على جائزة الاسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي لكن منديس يشعر بان جائزته قد وصلته بالفعل. ففي مقابلة مع تلفزيون رويترز عقب عرض الفيلم للنقاد في المهرجان قال منديس وبصحبته بطل الفيلم توم هانكس كانت فرصة رائعة لي ان أخرج فيلما من النوع الذي طالما عشقته منذ طفولتي. «فكرت انه قد لا تأتيني فرصة اخرى لعمل فيلم بمثل هذا المستوى لذا استمتع بكل مشاهده». والفيلم لايدور بكامله حول عالم العصابات بل يشمل ايضا قصة عن علاقات متوترة بين أباء وأبناء. يلعب الممثل بول نيومان في الفيلم دور رجل كاثوليكي ايرلندي الاصل يدعى دون جون روني وهو اب بديل لقاتل مأجور يدعى مايكل سوليفان يقوم بدوره الممثل توم هانكس. وفي الفيلم يكن ولدا مايكل سوليفان «توم هانكس» لوالدهما حبا كبيرا لكنهما كانا يجهلان طبيعة عمل والدهما الى ان شاهده الابن الاكبر في احدى الليالي وهو يشارك في مذبحة . وبعدها تغيرت علاقة الولدين بوالدهما الى الابد وتطور الامر الى مزيد من الدماء. كان منديس قد حصد العديد من الجوائز في هوليوود عام 1999 عن فيلمه «الجمال الاميركي» حيث حصل على جائزتي الكرة الذهبية والاوسكار والعديد من جوائز صناعة السينما ومع ذلك لم يحصل فيلم «طريق الهلاك» على الاعجاب المنتظر من الجماهير. ويعرف منديس «37عاما» تماما انه من الصعب تكرار النجاح الذي حققه فيلم «الجمال الاميركي» لكنه يهييء نفسه للتأقلم على الامور الصعبة بسهولة. وعن هذا يقول منديس عندما تنتهي من فيلم ويحقق نجاحا مدويا تجتاحك الرغبة في التشبث بما تعرفه وصنع نسخة مشوهة اخرى من نفس الفيلم. «لكني أود ان اواصل تعلمي لصناعة الاخراج وهو امر يصعب عليك ان تفعله عندما تكون تحت مراقبة لصيقة. ما يعجبني في فيلم (طريق الهلاك) هو انه جذبني الى اتجاه مغاير تماما». ورغم سلسلة نجاحاته مازال منديس مولعا بالاشادة بغيره من النجوم. ويحكي منديس انه عندما ذهب لمشاهدة العرض الاول لفيلمه «طريق الهلاك» في نيويورك ورأى الملصقات تحمل اسم نيومان بجوار اسمه قال لنفسه «ياالهي.. بول نيومان يمثل في فيلمي». واردف قائلا «يبدو الأمر غبيا لكن عندما تصور فيلما ينصب كل تركيزك على ما تفعله. لكن طاقم العمل تجمد عندما ظهر نيومان في أول يوم تصوير». اما فيلم «بعيدا عن الجنة للمخرج تود هاينيس فقد اثار ضجة حيث تدور احداثه في الخميسينات في العهد الذي يعتقد الكثيرون انه انقضى بما فيه من نعرات عنصرية وكبت لكن المخرج يقول ان شيئا لم يتغير على مدى نصف قرن. وتقوم ببطولة الفيلم الذي يعرض لاول مرة في مهرجان البندقية السينمائي التاسع والخمسين جوليان مور في دور زوجة اميركية مثالية ويقوم دينيس كويد بدور رجل اعمال ناجح تنهار حياته الزوجية بعد ان تضبطه زوجته يمارس الجنس مع رجل اخر. وقال هاينيس لتلفزيون رويترز ان الفيلم «يعرض الموضوعات الرئيسية للثقافة الاميركية التي لم تحل بعد منذ هذا العهد». واخرج هاينيس فيلم «منجم الذهب المخملي» عام 1998 الذي يدور حول صعود نجم موسيقى روك خيالي ثم افول نجمه وفيلم «سم» عام 1995 الذي انتقده اليمينيون باعتباره فيلما اباحيا. ويبدأ فيلمه الجديد «بعيدا عن الجنة» بداية مبهجة ثم يتحول فجأة الى الكآبة عندما تكتشف كاثي وايتيكر التي تلعب دورها مور خيانة زوجها لها مع رجل فتسعى هي لاقامة علاقة مع البستاني الاسود. وقال المخرج «عندما تحدثت مع دينيس كويد عن الدور... قال ان له اصدقاء يواجهون المأزق نفسه هذه الايام في هذا المجتمع التقدمي». وقالت مور ان تصوير الفيلم كان تعليميا كذلك. واضافت «اعتقد انك تدرك اننا رغم تفضيلنا ان نصدق اننا اصبحنا اكثر تقبلا للامور مازالت هناك موضوعات نكتشف فيها انفسنا». وتمكن «بعيدا عن الجنة» في اللحظة الاخيرة من الانضمام لمسابقة الاسد الذهبي التي ستعلن نتائجها يوم الثامن من سبتمبر الجاري ليحل محل فيلم «ساعات» للمخرج ستيفين دالدري الذي سحب في اللحظة الاخيرة لانه لن يكون جاهزا في الموعد.