على مقربة من فندق وكازينو فينسيا في لاس فيغاس الاميركية وفي الجهتين المقابلتين له، ينتصب متحفان يتبعان مجموعة متاحف غوغنهايم، وكلاهما من تصميم المهندس المعماري الهولندي الطليعي ديم كولهاس ولم يمض على تشييدها سوى عام واحد. المتحف الكبير، وهو عبارة عن صندوق كبير مملوء منذ اليوم الاول لافتتاحه بـ «فن الدراجات النارية» يسمى «غوغنهايم لاس فيغاس، بينما يدعى الصغير «غوغنهايم هيرمتاج» (وهو فرع من الهيرمتاج في سانت بطرسبرغ بروسيا). ويعرض هذان المتحفان بعض الاعمال الرئيسية لبيكاسو ورنوار. يعتبر التجاور الحاصل بين الكازينوهات والاعمال الفنية الحديثة الرائعة، التي كانت في يوم من الايام من مقتنيات القيصر الروسي وستالين، رمزا لعملية التحول التي خضعت لها المتاحف الفنية في الجيل السابق. فجميع هذه المتاحف اصبحت مهووسة بالمعارض الكبيرة، وأخذت الايرادات تتدفق عليها من محلات بيع الهدايا والمطاعم والمباني المشيدة من قبل النجوم الدوليين في فن العمارة. وفي الوقت الحاضر، هناك حوالي 60 مشروع توسعة ضخما للمتاحف تجري على قدم وساق في اميركا لوحدها مع تكلفة اجمالية تصل الى 5.1 مليارات دولار. ويملك متحف «غوغنهايم» الذي يدير حاليا فروعا له في البندقية خططا لمبنى يكلف 687 مليون دولار سيقام في الطرف الجنوبي من منهاتن، ويصب اهتمامه على البرازيل. وفي حين لم يتم تنفيذ شيء بعد، الا ان سيزار مايا، عمدة ريودي جانيرو قام بتخصيص مليوني دولار لدراسة جدوى احتضان متحف تحت اسم غوغنهايم في المدينة. وسيدفع البرازيليون من اجل بناء المتحف 68 مليون دولار بما في ذلك مبلغ لم يكشف النقاب عنه مقابل ما يصفه مايا بـ «وظيفة ابداع» من جانب المهندس المعماري جان نوفيل ذي الشهرة العالمية. ان ظاهرة التوسع تعتبر ظاهرة معدنية فمتحف هيرمتاج، الذي قالت المتحدثة باسمه لاريسا ايروفا: «لدينا ثلاثة ملايين بند في مجموعتنا مليونان ونصف منها في المخزن، قد فتح ست قاعات كبيرة لهيرمتاج في مبنى سومرست هاوس بلندن، ويتطلع لافتتاح فروع له في امستردام وهيروشيما في اليابان» ولفترة من الوقت لم تعتبر المتاحف الفنية نفسها كملاذات تأملية من مصاعب الحياة في المدينة، وانما اعتبرت نفسها مجرد مشهد آخر حسن المظهر. ويقول جون والش، المدير السابق لمتحف جي. بول غيتي في لوس انجلوس: «تعتبر المعارض الكبيرة المؤقتة مضخة اموال مضمونة. ولكن المعارض الكبيرة لا تجني اموالا، وهذا هو السبب الذي جعل المتاحف تميل الى تنظيمها بصورة آمنة فيما يتعلق بموضوعها». وبصفتها قيمة على المتحف في هيوستن، اشارت اليسون دي ليما غرين في احدى المناسبات الى ان المعرض المثالي بالنسبة للمتعهدين والجمهور هو «الكنوز القديمة للفنانين الانطباعيين». وبحسب تقرير صادر عن الجمعية الاميركية لمدراء المتاحف الفنية، فإن الفترة الممتدة بين 1990 و2000 شهدت ارتفاع النفقات الخاصة بالتحسين الرأسمالي بنسبة 483%، وقفز الاقبال على المتاحف الفنية بنسبة 22% وزادت العضوية بنسبة 29%. ثم جاء الانكماش بعد ذلك. فالمتاحف التي ركبت مطية البناء عندما كانت الظروف جيدة، تجد نفسها الآن تبحث بحماس عن معارض ذات قابلية للنجاح التجاري لكي تساعد في تغطية نفقاتها. وفي العامين الماضيين، ادى الهبوط العالمي في اسواق الاسهم الى تآكل ما قيمته 7 تريليونات دولار من الثروة. وكان يعني هذا تضاؤل المنح وتراجع ثروة المانحين الكبار. وفي الوقت نفسه، انخفض الاقبال الجماهيري على المتاحف بنسبة تتراوح بين 15 الى 20%. واليوم تعاني معظم المتاحف في العالم من صعوبات مالية تعود الى ضعف الاقبال عليها في ظل الازمات الاقتصادية في العالم. وكانت الفقاعة المتعلقة بالمتاحف قد ازدادت انتفاخا في الماضي من خلال الفكرة القائلة ان الابهة المدنية يمكن شراؤها وان السياحة الثقافية ستسدد ثمنها. ويقول العمدة مايا ان متحف «غوغنهايم» سيساعد على تطوير هوية ريودي جانيرو العالمية ويساعد على تحويل المدينة مجددا الى مركز ثقافي مهم. ومن المفروض ان يكون متحف غوغنهايم ريو قادرا على المشاركة في مجموعة غوغنهايم الدوارة باستمرار، ولكن عليه ان يشارك ايضا في بعض الممارسات التي اعتمدها غوغنهايم وتسببت في استقطاب انظار عالم المتاحف برمته. فعلى سبيل المثال تزامن عرض غوغنهايم عام 2000 لازياء ارماني بتعهد من جانب الاخير بتقديم هبة بقيمة 15 مليون دولار. ضرار عمير