يؤكد الباحثون ان الانسان يخسر الخلايا العصبية والناقلات الكيميائية والتي تنقل المعلومات من خلية عصبية الى اخرى، مما يؤدي لتراجع القدرات الذهنية مع التقدم بالعمر مع بلوغ سن الخمسين، وبسبب نقص التروية الدموية التي تغذي الدماغ ايضاً. وبالطبع لا تتراجع جميع القدرات الذهنية وانما بعضها. وهي تختلف من شخص الى آخر. اذ يمكن الا تتراجع وظائف الدماغ رغم بلوغ الثمانين من العمر بينما يحدث عكس ذلك لدى من بلغ الستين، اذ تلعب عوامل عدة دوراً مهماً في الحفاظ على القدرات الذهنية او تراجعها، كالتغذية والرياضة والثقافة العامة والمهارات الفردية والانشطة الترفيهية وغيرها. وعثر علماء على انزيم يمكن أن يكون سببا لضعف الذاكرة أثناء التقدم في السن. وقد يؤدي ذلك إلى التركيز على طرق جديدة لمعالجة ضعف الذاكرة. ويساعد الأنزيم المكتشف الدماغ في إلغاء المعلومات التي لا حاجة إليها. ولكن علماء في المعهد الفيدرالي السويسري للتقنية يقولون إن الأنزيم ربما يصبح شديد النشاط أثناء تقدمنا في العمر. وأجرى العلماء اختبارات على الفئران بمستويات قليلة من الأنزيم المسمى بروتين فوسفاتيس، فتوصلوا إلى أن هذه الفئران كانت اقل ميلا إلى نسيان ما تعلمته. وتوصل العلماء إلى أن الأنزيم يضعف الذاكرة في الفئران أثناء عملية التعلم وبعدها. ومع تقدم الفئران بالعمر تزداد نسبة الأنزيم في أجسامها. وعندما قلل العلماء نسبة الأنزيم في الفئران تبين أن ذاكرتها أصبحت اكثر نشاطا في عملية التعلم. وتقول البروفيسورة ازابيل مانسوري في مقابلة مع البي بي سي: «للدماغ إمكانية محدودة، وكغيره من أعضاء جسم الإنسان يبدو أننا يجب أن نبقيه في حالة توازن». «وعلى ذلك فان هناك عمليات إيجابية تساعدنا في تذكر الأشياء وحفظ المعلومات، وهناك عمليات سلبية تساعدنا في نسيان المعلومات المختزنة». وقالت مانسوري إن الاكتشاف الجديد ربما يستعمل في تطوير علاج جديد لمساعدة المتقدمين في السن في تحسين ذاكرتهم. ولكنها قالت إن التوصل إلى مثل هذا العلاج ربما يستغرق وقتا طويلا. ومن جانب آخر يؤكد باحثون من جامعة كاليفورنيا وفقاً للدراسات التي اجريت على الفئران والتي يمكن ان تنطبق على الانسان على ان الاشخاص الذين يحلون الكلمات المتقاطعة او يمارسون بعض الانشطة الترفيهية الذهنية بانتظام يكون اداؤهم العقلي افضل من اولئك الاشخاص الذين لا يقومون بمثل هذه الانشطة. وتجدر الاشارة الى ان قانون «ما لا تستعمله سوف تخسره»، ينطبق على الدماغ كما ينطبق على الجسد، فقد تبين ان المسنين الذين يمارسون نشاطاً جسدياً يماثلون من يصغرونهم سناً في التدريبات العقلية والجسدية. ارشادات لتفادي تدهور القدرات الذهنية ينصح الخبراء باتباع الارشادات التالية: النوم مبكراً والاستيقاظ في الصباح الباكر. تناول الغذاء المتنوع كالخضار والفواكه والحبوب وغيرها. تجنب التدخين والمشروبات الضارة. مارس التمارين الرياضية بشكل منتظم خذ قسطاً من الراحة كلما سنحت لك الفرصة بذلك. تجنب الاجهاد الجسدي والنفسي. احرص على ممارسة بعض الهوايات المحببة والانشطة الذهنية الترفيهية. اقترب من الاولاد والاحفاد والاصدقاء وتعرف على اشخاص آخرين ولا تفرض على نفسك عزلة اجتماعية. لا تنقطع عن المطالعة. لا تهمل صحتك واحرص على اجراء الفحوص الدورية بشكل منتظم. واخيراً تذكر جيداً ان الاسترخاء من الوسائل المساعدة على تحقيق الصفاء الذهني والراحة الجسدية وانها تحافظ على صحة وحيوية الجسم الجسدية والنفسية والذهنية ايضاً، فلا تبخل على نفسك بممارسة الاسترخاء وخصوصاً بين احضان الطبيعة