يعتقد الكثير من الاشخاص ان هشاشة العظام مرض يصيب النساء فقط، ولكن هذا الاعتقاد خاطيء اذ انه يصيب كلا الجنسين، وهو من الامراض الخطيرة، لكون الاصابة به تحد من حركة المريض وتؤدي لعجزه عن اداء المهام اليومية بشكلها المعتاد ما ينعكس سلبا على صحة الجسم الجسدية منها والنفسية. ووفقا لما تشير اليه الدراسات والاحصائيات فان عدد المصابين بهشاشة العظام يزيد على 25 مليون شخص في الولايات المتحدة الاميركية لوحدها وان حوالي ستة ملايين منهم يصابون بكسور عفوية في الرسغ او الورك اضافة الى ذلك فان نصف مليون مريض منهم يمكن ان يصاب بكسور في العمود الفقري. ووفقا لما تشير اليه الدراسات فان نسبة الاصابة بهذا المرض في تزايد مستمر بسبب قلة الحركة من جهة وعدم تناول الغذاء الجيد المتنوع وعوامل اخرى ومن المتوقع ان يصل عدد المصابين بهذا المرض الى الضعف مع حلول عام 2020. مرض صامت من المعروف بان العظم الطبيعي قوي البنية اما العظم المصاب بهشاشة العظام فهو ضعيف البنية اذ يتصف بكثرة الفراغات فيه ولهذا يصبح عرضة للاصابة بالكسور العفوية التي تعد احدى المظاهر السريرية المميزة لهذا المرض الصامت سريريا، الذي تنجم الاصابة به من جراء انخفاض مؤشر الكتلة العظمية التي تتأثر بعدة عوامل وعادة تستمر الكتلة العظمية بالازدياد طيلة فترة البلوغ الى ان يتم الوصول الى الكتلة العظمية القصوى عند بلوغ الثلاثين من العمر، ومن ثم وبعد انقطاع الطمث بشكل نهائي بعد الاربعين عند النساء او بعد بلوغ الخامسة والخمسين عند الرجال تتناقص الكتلة العظمية بشكل تدريجي وتتسارع بالتالي عملية فقدان العظم ومن جراء ذلك تصبح العظام عرضة للكسور وتعد كسور الرسغ الاكثر شيوعا اضافة الى كسور العمود الفقري والورك. اسباب المرض هناك مجموعة من الاسباب والعوامل التي تتضافر لتحدث الاصابة بهشاشة العظام وهي تختلف من مريض لآخر ومن اهم هذه العوامل: سوء التغذية يعتبر الكالسيوم والفوسفور والمغنزيوم والبورون وعناصر معدنية اخرى اضافة الى فيتامين D وغيره من العناصر الضرورية التي تحافظ على قوة العظام ولهذا فان نقص الوارد اليومي من هذه العناصر يضعف العظام ويؤهب لاصابتها بالهشاشة والكسور الناجمة عنها. قلة الحركة تشير الدراسات الى اهمية الحركة ليس من اجل المحافظة على حيوية الجسم وانما من اجل وقايته من الامراض ومن بينها هشاشة العظام. التدخين للتدخين مخاطر عديدة لا تقتصر فقط على الجهاز التنفسي انما تتعداه الى بقية اعضاء الجسم والتدخين من العوامل المؤهبة للاصابة بهشاشة العظام. الهرمونات ترتبط الاصابة بهشاشة العظام بالتقدم بالعمر وانقطاع الطمث النهائي عند النساء الناجم عن انخفاض مستوى هرمون الاستروجين ويعود ذلك الى ان الهرمونات الانثوية كالاستروجين والبروجسترون يلعبان دورا مهما في الحفاظ على صحة العظام ولهذا بمجرد حدوث الانقطاع في الطمث لتدني افراز الهرمونات الانثوية تصبح المرأة عرضة للاصابة بهشاشة العظام اذ تشير الدراسات الى ان اتحاد الاستروجين مع الكالسيوم يزيد من قوة بنية العظام. الامراض تشير الدراسات الى ان بعض الامراض تساهم في حدوث الاصابة بهشاشة العظام لاسباب تتعلق بالامراض من جهة او الادوية التي يتناولها المرضى ومن بين هذه الامراض الاكتئاب والربو وارتفاع ضغط الدم والامراض الهضمية كسوء الامتصاص وغيرها. الفحص الدوري تعتبر هشاشة العظام من الامراض التي تهدد حياة الانسان بسبب مضاعفاته الخطيرة ولهذا فانه ينبغي علينا ان نتخذ سبلا عديدة للوقاية من هذا المرض وذلك باتباع قواعد الصحة العامة والالتزام بممارسة التمارين الرياضية منذ الصغر ومحاربة كافة اشكال قلة الحركة، مع ضرورة الانتباه الى نوعية التمارين الرياضية، اذ ينصح خبراء الصحة العامة بالتمارين الخفيفة كالمشي والسباحة والابتعاد عن ممارسة الرياضة المجهدة العنيفة وبالاضافة الى ذلك من المهم جدا تناول الغذاء المتنوع الغني بالخضار والفواكه والحبوب والحليب ومشتقاته لمد الجسم بما يحتاج من عناصر غذائية للمحافظة على صحة العظام ووقايتها من هذا المرض. وبالطبع يجب الابتعاد عن كافة الممارسات الخاطئة التي تضر بالصحة كالتدخين وتناول المشروبات الكحولية او تناول بعض الادوية دون مشورة الطبيب وتجدر الاشارة الى اهمية مراجعة الطبيب لاجراء الفحص الدوري اذ مع تقدم العلوم الطبية توفرت بعض الاجهزة التي تساعد الطبيب على التوصل للتشخيص المبكر لهذا المرض قبل حدوث الكسور، فمن خلال قياس كثافة العظم يمكن تحديد احتمال اصابتها بالكسور وبالتالي التدخل العلاجي للوقاية من هذه الاصابات. وفقا لرأي الطبيب يمكن وضع خطة علاجية مناسبة للحد من مخاطر ومضاعفات هشاشة العظام التي ان لم تؤد للوفاة فهي تؤدي للاصابة بالعجز التام واخيرا تجدر الاشارة الى ان تناول الكالسيوم لوحده او الهرمون البديل لايمكن ان يقي من الاصابة بهذا المرض، ونؤكد على اهمية مراجعة الطبيب لاختلاف بنية كل شخص عن الآخر، وما ينفع هذا الشخص قد يضر بالآخر ولهذا ننصح جميع السيدات اللواتي بلغن سن انقطاع الطمث بضرورة مراجعة الطبيب واجراء الفحص الدوري والتحري عن كثافة العظام لديهن ووفقا لنتائج الفحص يمكن للطبيب ان يصف لهن العلاج بالهرمون البديل والادوية الاخرى اضافة الى ذلك لايمكن تجاهل الدور المهم الذي تقوم به الرياضة والغذاء المتنوع في الحد من الاصابة واضفاء المزيد من الحيوية والصحة على حياة الانسان. د. بسام علي درويش