في مسيرتها الفنية الكثير من المحطات والادوار التي تشهد على نجوميتها المبكرة وتألقها في عالم الفن خاصة وانها قدمت منذ بدايتها ادواراً متميزة وشاركت في ادوار ومسلسلات، كرست محبة الجمهور لها حتى في فترات غيابها المتكرر عن الجمهور الذي سأل عنها كثيرا ولم ينساها. مرح جبر النجمة السورية المعروفة والتي عادت بعد فترة غياب الى الشاشة الصغيرة تكرس حضورها الفني يوماً بعد يوم متمسكة بقرارها الفني الدائم وهو النوع على حساب الكم حيث نراها تنتقي ادوارها بعناية مفضلة عملاً واحداً او عملين في السنة على عشرات الشخصيات التي تقرأها. وفي الحوار تقدم سندريلا الشاشة السورية كما تحب ان يناديها البعض طموحاتها واحلامها ومشاريعها الفنية بعد مشاركتها الاخيرة في مسلسل «وردة لخريف العمر» مع المخرج يوسف رزق حيث تقول: لا انكر سعادتي بالتعاون مرة اخرى مع يوسف الذي سبق وتعاملت معه في مسلسل «رقصة الحبارى» الذي حقق الكثير من النجاح والمتابعة الجماهيرية كما ان المسلسل الجديد من تأليف الاستاذ خيري الذهبي الذي احب اسلوبه الدرامي الذي يقترب كثيراً من الاسلوب الروائي المتماسك من حيث القصة والحبكة الفنية فالاستاذ الذهبي روائي معروف وغني عن التعريف واتجاهه مؤخراً الى الكتابة التلفزيونية مكسب للدراما السورية بلا شك اما بالنسبة لدوري في هذا العمل فلا احب الحديث عن تفاصيله كثيراً لأن الجمهور العربي سيتابع العمل قريباً ويستطيع الحكم حينها على ادائي ودوري بكافة تفاصيله. ـ وهل يمكننا القول ان الدور الجديد يشبه ادوارك السابقة؟ ـ لا اعتقد ذلك خاصة وانها المرة الاولى التي اقدم فيها هذه النوعية من الادوار سواء من الناحية الفنية او الدرامية كما انها المرة الاولى التي اجد نفسي مرتبكة قليلاً واشعر بالمسئولية تجاه عمل درامي توفرت له كل شروط النجاح الفني وبالمناسبة اغلب من تابع بعض الحلقات عبر المونتاج اعجب بفكرة المسلسل وطرحه الجديد واسلوب التصوير والاخراج فيه بالاضافة الى اداء الممثلين الذي جاء متناسباً ومتناغماً مع جهود الكاتب والمخرج لتقديم عمل فني درامي فيه الكثير من الواقعية والمصداقية ضمن اجواء البيئة الدمشقية الشعبية التي يتميز بتقديمها الاستاذ خيري الذهبي على كل الاصعدة. ـ على هذا الاساس هل يمكننا القول انك ودعت الادوار التاريخية؟ ـ ليس الى هذه الدرجة وان كنت اجد نفسي افضل الادوار الاجتماعية الشعبية التي تمس شريحة متنوعة من الناس كما في دوري الاخير في مسلسل تمر حنة مع المخرج الاستاذ فردوس الأتاسي والذي قدمت فيه دوراً أعتقد انني سأتذكره لفترة طويلة. ـ من اي ناحية تقصدين؟ ـ من جميع النواحي خاصة وان شخصية «تمر حنة» تجسد بشكل او بآخر طموحات الفتاة العربية في منتصف القرن الماضي حيث شاركت في المظاهرات والحياة الشعبية وقدمت الكثير من اجل استقلال بلادها وهي تتمتع بكل الصفات التي تستحق رغم الظلم والحيف الكبيرين الذي حل بها سواء من المستعمر كجزء من الشعب العربي او من ناحية المجتمع الذي لم يقدر في بعض الاحيان عطاءاتها ونضالها على كافة المستويات. واعتقد ان تمر حنة ومن خلال استعراض ما قدمته للوطن ولأهلها نجد نموذج الفتاة العربية الواعية لدورها في الحياة والتي تستحق منا تحية تقدير لمسيرتها الانسانية والنضالية. ـ هذا الوعي الوطني الممزوج بالنزعة الانسانية هل يمكن اعتباره اتجاهاً جديداً لخياراتك الفنية؟ ـ اتمنى دائماً تقديم هذه النوعية كلما اتيحت لي الفرصة لكن المشكلة التي اواجهها كما يواجهها زميلاتي وزملائي في الوسط الفني هي عدم العثور على الشخصيات الفنية المغرية من ناحية الشكل والمضمون على الدوام واعتقد ان هذه هي احدى مشاكل الدراما التلفزيونية التي لا تتيح هذه الفرص دائماً بعكس السينما التي تقدم للممثل النجومية والدور الذي يرغب بأدائه وبالتالي تحقق له الرضى الفني والذاتي الذي يبحث عنه باستمرار. ـ لكن التلفزيون يدخل الى البيت بعكس السينما؟ ـ صحيح هذا الكلام الى درجة كبيرة لكن يجب ألا ننسى ان السينما اصبحت تدخل كل بيت في هذه الفترة خاصة بعد انتشار المحطات الفضائية التي تحرص دائماً على تخصيص جزء مهم من برامجها الفنية والدرامية للأفلام الناجحة وهذا شيء اصبح شائعاً ومعروفاً للجميع لكن تبقى هناك مشكلة التكرار في الادوار التلفزيونية سواء في النوعية او عدد المرات والتي تجبر الممثل في كثير من الاحيان على تحديد خياراته الفنية او تحديد مشاركاته في هذه النوعية من الاعمال. ـ ولهذا السبب ابتعدت فترة عن الشاشة الصغيرة؟ ـ منذ بداية مسيرتي الفنية وانا أبحث عن الادوار المتميزة والتي لا اكرر فيها نماذج درامية وحياتية سبق وقدمت في السابق ومع ان كم الاعمال الدرامية التي شاركت فيها يعتبر قليلاً بالمقارنة مع زملائي وزميلاتي في الوسط الفني السوري الا انني والحمد لله لست نادمة على مشاركتي في اي عمل وتقديمي لأي دور فيه ربما اكون قد أخطأت في خياراتي في البداية وقدمت نوعية محددة من الادوار والشخصيات التي تندرج في اطار الفتاة المغلوب على امرها لكن ذلك لم يدم لفترة طويلة فسرعان ما خرجت من هذا الاطار وبدأت في تقديم ادوار مغايرة فيها الكثير من الخصوصية والتميز حتى انني اعتذرت عن كثير من الاعمال الدرامية الهامة في فترت سابقة لأنني لا اريد ان اكرر نفسي ولا استهلك صورتي الفنية والدرامية كممثلة تبحث عن الجديد دائماً. ـ ماذا تقولين عن ادوار التحدي في حياتك؟ ـ قلت مراراً انني ابحث عن الدور الذي لم يسبق لي وقدمته من قبل الدور الذي يشعرني انني في حالة تحد مع نفسي ومع قدراتي كممثلة وانسانة في النهاية ولهذا السبب قلت ان دوري الاخير في مسلسل «وردة لخريف العمر» اربكني قليلاً لأنني شعرت بحالة تحد لم يسبق ان شعرت بها من قبل ولهذا السبب متفائلة به واتمنى ان يعجب الجمهور وينال رضاهم. ـ وهل سبق وشعرت بمثل هذا التحدي في ادوارك السابقة؟ ـ بدرجات متفاوتة فلكل دور خصوصيته ومفرداته التي لا يمكن ان تتشابه مع دور آخر الا اذا كان هذا الدور نفسه يشبه سابقه وبالنسبة لحالة التحدي التي ذكرتها اتذكر جيداً مشاركتي في مسلسل «جواهر» مع الاستاذ نجدت انزور حينها كنت في حالة تحد كبير مع نفسي لتقديم شخصية درامية يمكن ان تبقى في داخلي فترة طويلة وبالفعل اعتقد انني كسبت الرهان على ذلك فما زلت حتى اليوم اشعر بأن «جواهر» ما زالت تسكن في داخلي بكل ما مرت به من مراحل واشياء لكنها تبقى صورة الدور الحلم الذي استطيع تقديمه في فترة من الفترات وقدم لي الكثير من النجومية في عمل تكاملت فيه كل عناصر النجاح من نص رائع مكتوب بشفافية عالية واخراج متمكن متميز واداء متكامل لأبطال العمل فكل هذه الاشياء ما زلت اتذكرها في «جواهر» كعمل درامي احن اليه بين الحين والآخر وذلك لتحفيزي على تقديم الأفضل دائماً.