فرق كبير وجليل ان تفقد ذاكرتك ثم تقرر بعد ان تعود ان تتجاهلها بارادتك من اجل استعادة انسانيتك ووقف نزيف تسعيرتك الجهنمية. ثمة شيء جميل ورقيق ينتاب حياتك المجهولة يدعوك الى مصالحة الحياة من جديد لكي تستطعم ذاتك. فجيسون بورني الذي يلعب دوره مات دامون رجل التقطته سفينة صيد ايطالية حيث وجد طافيا قرب سواحل مرسيليا فقام الصيادون بعلاج جسده المرشوق بالرصاص فضلا عن قطعة معدنية مكتوب عليها رقم حسابه السري.ويكتشف بورني انه فقد الذاكرة لا يعرف سبب ما حدث له، ومما يزيد الامر تعقيدا هو ذهابه الى البنك وعثوره على صندوقه السري المليء بالمال وعدة جوازات تحمل اسمه وصورته لانه اصبح غير متأكد من هويته الحقيقية. وتزداد المسألة اثارة عند ذهابه الى القنصلية فيجد نفسه مطاردا وملاحقا من قبل رجال الامن دون سبب واضح فيهرب بعد ان يتعرف على ماري التي تلعب دورها فرانكا بوتين حيث يطلب منها ان تصحبه الى باريس مقابل عشرة آلاف دولار لكي يبحث عن عنوانه الموجود في جواز سفره الباريسي فيكتشف عبر عدة مواقف ان اسمه مدرج في قائمة المتوفين وتزداد حيرته تجاه نفسه وهويته وتحاول ماري التي تحول تعاطفها الى حب حقيقي ان تساعده على استعادة ذاكرته فتفشل.لقد وجد بورني نفسه مدربا على كل فنون القتال والمهارات الدفاعية ولا يعرف متى اكتسب هذه المهارات خاصة في المواجهة الدامية مع رجل مرسل من قبل جهاز السي آي ايه، وهنا يلتقط بورني اول الخيط لينقب عن سبب مطاردته من قبل جهاز المخابرات فذاكرته لا تسعفه على تفسير هذه المواقف الغامضة فيواجه رئيس الجهاز الذي يخبره انه مكلف من قبل الحكومة الاميركية باغتيال «وهبوسي» رجل المخابرات الذي استقال بسبب صفقة سلاح فاسد بقيمة 30 مليون دولار الامر الذي يهدد سمعة السي آي ايه، وذلك ضمن عملية بعنوان «تريد ستون» ويهرب بورني الذي يبدو انه كان مبرمجا على القيام بعمليات مخابراتية، لانه رفض الاستمرار في هذا العالم السفلي. وينتهي الفيلم بعد عدة مواقف مثيرة لاغتيال بورني الذي يذهب الى «ماري» ليخوض معها غمار الحياة الجميلة وعندما تسأله عن هويته الآن فيجيب انه بلا هوية ليكتشف المشاهد ان «بورني» قرر الاستغناء عن ماضيه الفاسد والشرير ليبدأ حياة حقيقية من جديد. فيلم «هوية بورني» مليء بكل عناصر التشويق والحركة ولقد نجح المخرج «دوج ليمان» في تقديم لغة سينمائية رائعة عبر موسيقى اقل ما يقال عنها انها اتسمت باللهاثية حتى كادت ان تقطع انفاسنا. أما التصوير فكان عاديا وغير مبهر لكن العبقرية الحقيقية في الفيلم كانت من نصيب مات دامون الذي كان وجهه ينضح بملامح الحيرة والتساؤل عن مصيره ـ ومن اجمل اللقطات التي اثارتنا هي عندما نظر بورني الى وجهه في مرأة القطار فوجده غير واضح الملامح والقسمات وهذا من طبائع الامور، لكن فقدانه لهويته واحساسه المرير بالضياع جعلنا نثمن معنى هذا المشهد البديع. مجدي ابو زيد