النسيان آفة العقل وداء يصيب الانسان لاسباب كثيرة أهمها قلة الراحة النفسية وتزاحم الافكار في رأس المرء وكذلك شرود ذهنه وغيرها من الاسباب. والانسان دون بقية مخلوقات الله مبتلى بالنسيان ، لأن الذاكرة منحة إلهية اختص بها الخالق الانسان ومن النسيان ما يكون خفيفا ويسهل تداركه ومنه ما يكون كبيرا ومنه ما يكون خارج نطاق السيطرة وهو الامر الخطير الذي لا يجب السكوت عنه لأنه يجلب الكثير من المشاكل لصاحبه واحيانا يجعل من صاحبه اسير القلق والاكتئاب وكثيرا ما يخلف النسيان احاديث طريفة وساخرة في الوقت نفسه بحيث لو جمعت في كتاب واحد لكان كتاب نوادر بمعناه الحقيقي. «دنيا الناس» تستعرض مع الجمهور أحوالهم مع النسيان:حصة محمد العبيدلي «موظفة» تقول: أن النسيان كلمة اشتقت من الانسان باعتبار ان النسيان صفة ملازمة للإنسان لزوما تاما ولذا فأنا مؤمنة بهذا التفسير إيمانا كاملا كما ارى ان النسيان نعمة اكثر من كونه نقمة فالانسان تمر عليه اوقات عصيبة وذكريات مؤلمة بحيث انها لو بقيت عالقة في ذهنه على مدار ال24 ساعة لما تمكن من الحياة فهناك حوادث محزنة مثل وفاة احد الابوين أو احد اعضاء الاسرة او العائلة او صديق عزيز او كوارث معينة تفيض مرارة فإن كانت هذه الحوادث لا تمحى من الذاكرة تصبح المعيشة صعبة للغاية ولهذا جاءت رحمة الله بعباده ان وهبهم النسيان اما عن اسباب النسيان فأهمها السرعة فالناس اليوم يعيشون عالم السرعة وهذا العالم يطالب الجميع بالانجاز السريع والاتقان الدقيق وبالتالي تفوت على الانسان أمور كثيرة ومهمة. كما ان متطلبات العصر الاجتماعية المتمثلة في البحث عن عمل ومسكن تصيب الرأس بالدوار وتجعل الانسان خاملاً كثير النسيان كذلك من الاسباب المؤدية اليه الضغوط اليومية التي يعانيها كثير من الناس مثل توفير المأكل والمشرب والكماليات المنزلية وهذا الدأب المتواصل لا يعود على المرء الا بالنسيان وكذلك فإن عدم وضع جدول زمني للأنشطة اليومية من اهم الاسباب المؤدية الى النسيان ولذا يجب على الشخص ان يضع لنفسه جدولا خاصا به يقضي يومه على اساسه والعلاج الناجع للقضاء على آفة النسيان يتمثل في الانخراط في تلك الدورات التي تنفذها بعض الادارات والمؤسسات والخاصة بتنشيط الذاكرة وكذلك وضع جدول زمني للانشطة اليومية حتى يستطيع انجاز ما يريده والبقاء متذكرا والنسيان كما هو نعمة فهو ايضا يسبب بعض المتاعب وعن نفسي فكم مرة قصدت العمل وما ان اصل الى مقره حتى اكتشف انني نسيت الاوراق الخاصة بالعمل في المنزل مما يضطرني للعودة الى المنزل ثم الذهاب الى مقر العمل ثانية كما اني في احدى المرات ذهبت الى السوق ووقفت في المواقف الخاصة بالسيارات ونزلت متجهة الى المحلات التجارية وقمت بشراء حاجياتي وعدت الى السيارة وعندها وقفت قليلا افتش عن المفتاح الذي لا ادري اين وضعته وقمت بالتفتيش شرقا وغربا فلم اجده وتسرب الملل الى نفسي واصابني نوع من التوتر ومن ثم اكتشفت ان المفتاح نسيته في السيارة! النسيان ظلي وليد حديد عبيد «موظف» يقول ان للنسيان اثرا كبيرا على حياتي فهو يكاد يلازمني ملازمة الظل لي ومن الطرائف التي لا يمكن ان انساها ما حييت مع النسيان أنه في احدى المرات ذهبت مع والدي في سيارتي الى المسجد لقضاء الصلاة وبعد انتهائي من صلاة الفرض والتسبيح والتسنن التفت يمنة ويسرة فلم أر والدي وهذا امر عجيب لأن من عادتي ان اصطحبه معي من البيت الى المسجد فخرجت من المسجد متوجها الى السيارة وفوجئت ان والدي ليس واقفا بجانب السيارة فاندهشت لانه ليس من المعقول ان يذهب الى المنزل بمفرده ومع ذلك سقت السيارة مسرعا الى المنزل لاطمئن عليه وعندما وصلت والتفت الى يميني صعقت من هول المشهد فقد رأيت والدي جالسا في السيارة وعلمت انني نسيته ولم افتح له الباب وهذه الحكاية لو سمعتها من الغير لقلت انها ضرب من الخيال ولكنها حقيقة حدثت لي بالفعل وهذه الحادثة من اعاجيب النسيان التي عشتها اضافة الى حادثة اخرى لا تقل طرافة عن الأولى وهي انني كنت مشغولا في احد الايام ببعض الامور وكانت افكاري مشتتة فقصدت السوق لقضاء بعض الحاجيات لي وللأسرة ووقفت في الموقف المخصص للسيارات وعندما هممت بالنزول من السيارة احسست بأنني لست على ما يرام وان شيئا ما ينقصني ولكن لم استطيع معرفة ذلك النقص وعندما وطئت قدماي ارضية الموقف اكتشفت النقص وهو انني حافي القدمين وشعرت باحراج شديد وما أكثر المرات التي وقعت فيها في النسيان ولذا فإن النسيان من منظوري الشخصي عبارة عن تزاحم مجموعة كبيرة من الافكار بشقيها الغث والسمين وبالتالي تحتجب بعض هذه الافكار ويغيب عن ذاكرة الانسان وعندها يحصل النسيان ولهذا النسيان مسببات كثيرة اولها وأهمها الحالة النفسية للشخص نفسه فمتى كان الانسان يشعر بالراحة النفسية يصبح قليل النسيان لأن ذاكرته تكون في حالة نشطة ولا يخشى عليها الكساد والعكس صحيح وكذلك من المسببات لحالة النسيان المشاغل التي يعشها الشخص مثل الحياة الاسرية ومشاكلها والتي لها دور بارز في اكساب الشخص صفة النسيان اضافة الى قلة التركيز التي تنتج من جراء تلك المشاكل الاسرية وقلة التركيز سبب مباشر للنسيان لأن ذاكرة الشخص تكون مزدحمة ومليئة بالاوامر ويصعب على الشخص استدعاء ما يريد منها اضافة الى استعمال المواد الضارة بالعقل مثل الخمور والمخدرات ويتبع ذلك استعمال الادوية المهدئة حيث تدمر جزءا من النشاط العقلي وتسوقه الى النسيان وكذلك الخوف الذي يؤدي الى الارتباك الذي يؤدي بدوره الى النسيان وأما عن وسائل العلاج فيجب على الشخص ان يتبع كل ما من شأنه أن يقوي التركيز لديه ثم يتبع ذلك البحث عن الراحة النفسية لان لها دورا كبيرا في حفظ الذاكرة وعدم النسيان إلا في القليل النادر وكذلك تغيير نمط الحياة وتسهيل الامور وتجنب تعقيدها والاخذ بالطرق التي تقوي الذاكرة وتحارب النسيان واهمها قراءة القرآن العظيم واخيرا اللجوء الى الطب النفسي اذا كان النسيان خارج حدود السيطرة. مواقف مسلية سلطان عبيد «موظف» يقول: ان النسيان قد فعل بي ما لم يفعله مع احد فقد جرفني تياره الى قعر عميق حتى احسست بأنني قد خلقت لاعاني مآسي هذا النسيان ولي معه مواقف هي اشبه بالحلقات التلفزيونية المسلية وقد يستغرب منها البعض ولربما ظن البعض الآخر انني ابالغ فيما اقول ولكن من داهمته رياح النسيان يعلم ان ما اقوله حقيقة وصدق ففي احدى المرات استيقظت من نومي باكرا كالمعتاد استعدادا للذهاب الى العمل وقمت بالروتين اليومي ابتداء من غسل الوجه وانتهاء بركوب السيارة وفي نصف الطريق تذكرت شيئا مهما اظنني نسيته فنظرت الى نفسي لكي اتأكد فرأيت منظرا عجبا فأنا أقود السيارة متوجها الى العمل ولكنني مازلت مرتديا البيجامة التي كانت رفيقتي في منامي يوم امس وكذلك لم اكن مرتديا الغترة والعقال فرجعت من نصف الطريق الى المنزل والحمد لله كانت زوجتي نائمة فلم يشعر بي أحد ولكنني مع نفسي كنت اضحك ذلك اليوم بأكمله، وموقف آخر وقعت فيه بعد آذان العصر وبالرغم من ان المسجد قريب من المنزل الا انني قررت الذهاب اليه بالسيارة وبالفعل توجهت الى المسجد بالسيارة ونزلت لأداء صلاة العصر وبعد ان فرغ الامام من الصلاة خرجت من المسجد قاصدا المنزل وعند وصلت دهشت لعدم رؤيتي السيارة اين هي؟ هل سرقت ام ماذا؟ اسئلة كثيرة عصفت بذهني قبل ان اتذكر انني نسيت السيارة امام المسجد والادهى من ذلك انه في احد الايام قالت لي زوجتي اذهب بي الى منزل صديقتي كي اعودها في مرضها فقلت لها اتعرفين الطريق المؤدي الى منزلها قالت نعم فقلت لها هيا بنا اذن، ولم تكن تحمل معها هاتفا نقالا وعندما وصلنا الى منزل صديقتها قالت لي عد الى بعد ساعتين فقلت لها حسنا وذهبت وانقضت المدة التي اتفقنا عليها وكنت بالقرب من احد الاندية فدخلت لرؤية مباراة كرة القدم وبقيت في النادي الى ان انتهت المباراة وقد نسيت الموعد الذي بيني وبين زوجتي تماما واذ بالهاتف يرن وعلى الشاشة رقم لا اعرفه وعندما قلت كلمة الو اذ بصوت اعرفه انها زوجتي تقول لي: لماذا تأخرت كثيرا؟ فلم استطع اخبارها بأنني قد نسيتها وذهبت لرؤية المباراة فقلت لها: ان السيارة قد اصابها عطل بسيط وذهبت الى احد الكاراجات لتصليحها. وسائل العلاج عبدالعزيز محمد آل علي ـ موظف ـ يقول: ان النسيان بحد ذاته نعمة انعمها الله على الانسان ولكن زيادته تؤدي الى مشاكل لا تنتهي وأرى أن الذي يؤدي الى النسيان قلة النوم فالانسان اذا لم ينل قسطا كاملا من النوم يبقى خاملا وهذا الخمول والكسل يؤدي الى نسيان الكثير فالتعب والارهاق وكذلك القلق كلها تداعيات تسببها قلة النوم اضافة الى نفس الشخص فإن كانت هذه النفس يعلوها بعض النصب وقلة الراحة فتتسبب ايضا في حجب الكثير من الذاكرة عن صاحبها فتجعله يعيش في حالة نسيان دائم وهذا وارد مع اغلب الاشخاص ومع هذا فأنا ارى ان الانسان لابد له من نسيان بعض المواقف التي تؤلمه او تسبب له الحرج مع الغير ولذلك فهو محتاج فعلا لهذه الآفة المضرة بالعقل وهي النسيان، ومن عجائب ما فعله النسيان بي انني استيقظت في احد الايام باكرا كعادتي للذهاب الى عملي فأخذت حماما دافئا وارتديت ملابسي وكذلك الغترة والعقال وركبت السيارة وسلكت الطريق الذي اسلكه في كل يوم ولكني هذا اليوم شعرت ببعض الاختلاف فالزحمة التي اراها يومياً لا اراها اليوم فأخذت الافكار تجول في رأسي محاولا استنباط سبب معقول لهدوء الطريق وبعد تفكير عميق وقبل وصولي الى مكان العمل تذكرت شيئا مهما وعلى اثره اكتشفت فك رموز هذا اللغز وعرفت ان هذا اليوم هو يوم الخميس وهو اجازة رسمية ولا عمل فيه، وبرأيي اري ان هناك بعض الاساليب العلاجية التي تفيد كثير النسيان واهمها تغيير الجو الاسري لان هذا التغيير يخلق نوعا من الصفاء الذهني الذي يمكن من استحضار الذاكرة في اي وقت وبالتالي التغلب على مشكلة النسيان اضافة الى انتهاج نمط جديد في الحياة مثل ممارسة بعض الرياضات مثل المشي او السباحة او ركوب الخيل لانها تنشط الذهن وتجعله اكثر حفظا للمعلومات واستدعاء للذاكرة. ويبدأ خليفة عمير ـ موظف ـ متسائلا لماذا تختفي بعض الذكريات الجميلة من الذاكرة في الوقت الذي تظل عالقة بها بعض الذكريات المؤلمة التي نتمنى نسيانها؟ وأنا ارى انه عن طريق بذل بعض الجهد في محاولة تثبيت الشيء المراد الاحتفاظ به كذكرى يمكن تفادي النسيان ويساعد على تثبيت الحدث التركيز على التفاصيل فإذا كان المطلوب تذكر الاسماء يجب ربطها بالشخصيات والتركيز على السمات المميزة لها ومحاولة ايجاد اوجه الشبه بين الاسم وشخصيات معروفة وشهيرة ليسهل استدعاء الاسم بعد ذلك كما ارى ان شرود الذهن يؤدي الى عدم التركيز بالنسبة للتفضيلات الدقيقة. المفتاح الضائع عزة راشد علي ـ موظفة ـ تقول: ذات مرة توجهت الى سيارتي قاصدة قضاء بعض حاجاتي وعندما وصلت الى السيارة فتحت المحفظة فلم ار المفتاح فعدت الى غرفتي وبحثت كثيرا فلم اجده وسألت الجميع فأخبروني انهم لم يروه فعدت مرة اخرى الى السيارة وقمت بالبحث عن المفتاح بالقرب من السيارة عله وقع مني ولم أجده فتوترت اعصابي وعندما وقعت عيني على يدي رأيت المفتاح معانقا اصابعي فضحكت قليلا وخجلت من نفسي، والنسيان برأيي هو الفشل في استدعاء الذكريات او الاحداث متى ما اريد الشخص ذلك بسبب تزاحمها وهو فطرة خلقها الله في الانسان وجعلها احدى نعمه عليه، ولاشك ان للنسيان أسباباً منها كثرة التفكير وقلة النوم وعدم الراحة النفسية اضافة الى بعض الامور الخارجة عن الارادة والسيطرة مثل حمل المرأة، فالمرأة الحامل كثيرة النسيان وفي المقابل هناك وسائل لعلاج هذا النسيان فمنها الراحة النفسية ومراجعة الشخص نفسه يوميا حيث عليه ان يقوم بتذكر كل ما فعله في ذلك اليوم وهذا يجعله دائم التذكر كثير الحفظ، وهذان العاملان يقللان من النسيان كما ان تدوين الاشياء المهمة والضرورية كتابيا مهم لانه لا يدع مجالا للنسيان. اسبابه عديدة الدكتور علي الحرجان يقول: ان للنسيان اسبابا كثيرة منها عضوية واخرى اجتماعية وثالثة نفسية ولكل نوع من هذه الانوع اسباب خاصة به فالنسيان العضوي يحدث نتيجة لتغيرات في الخلايا العصبية وكذلك في الدماغ واختلاف هرمونات الجسم نتيجة لاختلاف وظائفه ومن الاسباب العضوية ايضا الخرف المبكر الذي يؤدي الى النسيان كما ان هناك اسبابا عضوية اخرى تتمثل في اضطرابات شرايين الدم ومنها تصلب الشرايين، اما السبب الثاني المؤدي الى النسيان فهو السبب الاجتماعي ومنه مشاكل العمل والمشاكل الزوجية التي تتفرع منها المشاكل الاسرية فضغط العمل والمشاحنات الزوجية يكون لها اثر سلبي يؤدي بطبيعة الحال الى النسيان وكذلك مشاكل الابناء المستمرة تؤدي الى النتيجة ذاتها عند الشخص، اما السبب الثالث فهو النسيان النفسي وهذا السبب اكثر الاسباب التي تؤدي الى النسيان ويحدث نتيجة القلق والتوتر والاكتئاب كما ان هناك اسبابا اخرى تحدث نتيجة لتعاطي الانسان للكحول والادوية المهدئة والمخدرات التي تؤدي الى قلة التركيز والانتباه وبذلك يحدث تخزين للمعلومات وعدم امكانية استرجاعها لاحقا وفي معرض الحديث فالنسيان يحدث في مناسبات كثيرة نتيجة لاهمية الحدث الذي تتعرض له ذات الانسان فمن الممكن ان الشخص لا يذكر حدثا ما لأنه غير مهم بالنسبة له ولكن شخصا آخر يتذكره بكل تفاصيله لانه مهم بالنسبة له، ولذلك فإن اهمية الحدث لذات الشخص تخلق مسألة النسيان والبعض عندما يمر بتجربة مريرة يرفض تذكرها فيما بعد وهذا ما يطلق عليه النسيان النفسي مثل المرأة عندما تتعرض لعملية اغتصاب او طفل يتعرض لعملية اعتداء جنسي فنجدهما يرفضان تذكر تلك المشاهد وهناك حالات خاصة للنسيان تنتج عن الارهاق الجسدي جراء القيام بأعمال كثيرة او السهر او سوء التغذية وهذا ما يصيب الطلاب كثيرا اما عن العلاج فبداية يجب معرفة السبب المباشر هل هو سبب عضوي او نفسي او اجتماعي وما يحتاج الى مقابلة نفسية وفحوصات طبية ثم تحدد المعالجة فالمعالجة النفسية توجه لذات الفرد ومعالجته من خلال البحث في المشكلة ومحاولة التغلب عليها بينما العلاج الاجتماعي يتم من خلال حل الظروف الاجتماعية التي يمر بها اما علاج النسيان النفسي فيتم بتصحيح المفاهيم النفسية لدى المريض. تحقيق : فهد المعمري