تعاني العديد من الامهات وخصوصاً حديثات العهد في تربية ورعاية اطفالهن من بعض المشكلات التي ترتبط بالشهية تجاه الطعام، واهمها قلة او ضعف الشهية والتي تبدو واضحة في السنوات الاولى من عمر الطفل وبالرغم من ان ضعف الشهية يعتبر من الحالات الطبيعية التي يتعرض لها الاطفال الا انها تثير قلق الام وتحاول عبثاً ان تحسن من شهية الطفل بطرق عديدة. ومن المعروف ان الطفل تختلف شهيته تجاه الطعام تبعاً للمرحلة العمرية التي يمر بها اضافة الى ذلك تلعب عوامل عدة دوراً مهماً في تفاقم هذه المشكلة من اهمها: عدم تعلم الطفل الالتزام بتناول الطعام في مواعيده المحددة فالطفل لا يأكل الا عندما يجوع بينما الشخص البالغ قادر على تناول الطعام في مواعيده المحددة. تناول الطفل للحلويات والاطعمة الجاهزة والعصائر بين الوجبات، ولهذا فحينما يحين موعد تناول الطعام فإن الطفل لا يجد رغبة في تناوله او أنه قد يتناول بضع لقيمات صغيرة رغم محاولات الأم بترغيبه او بترهيبه لتناول كميات زائدة لكن دون جدوى. رفض الطفل تناول الطعام ضمن شروط وقواعد صارمة كأن يجبر الطفل على تناول الطعام بالملعقة او بعد وضع الفوطة او عدم السماح للطفل بخلط صنفين من الطعام مع بعضهما او غير ذلك. رفض الطفل لتناول اصناف من الطعام، وعادة قد يلجأ الطفل الى ذلك كمحاولة لاثبات الذات او لاستغلال مشاعر الوالدين وتلبية رغباته. وبالطبع قد يكون ضعف الشهية ناجماً عن بعض الاضطرابات والامراض التي ينبغي استقصاؤها وتحديد اسبابها. ارشادات يعتبر ضعف الشهية من الاضطرابات الناجمة بشكل اساسي عن تصرفات الام والأبوين والقائمين على تربية ورعاية الطفل والتي يدفع ضريبتها الاطفال فعلى سبيل المثال فإن عدم تفهم الام لسلوك الطفل وتطوره النفسي والجسدي والحركي، يساعد على تفاقم هذه المشكلة وللحد من تأثيراتها ينصح باتباع الارشادات التالية: عدم اللجوء الى الاسلوب الترهيبي لدى اطعام الطفل اذ يمكن اللجوء الى الاسلوب الترغيبي فعلى سبيل المثال اذا رفض الطفل تناول الطعام وقامت والدته بضربه بعد محاولاتها العديدة لارغامه على تناول الطعام فإن مثل هذا الامر يزيد الطين بلة والطفل قد يزداد تعنته في رفض الطعام. جعل وقت تناول الطعام من الأوقات الممتعة ويفضل ان تتاح الفرصة للطفل لكي يتناول الطعام كما يرغب وشيئاً فشيئاً سيدرك كيفية تناول الطعام كغيره من البالغين. السماح للطفل بمساعدة الأم في تحضير الطعام. تنوع اصناف الطعام وعدم اقتصاره على انواع محددة فقط. اعطاء الطفل الحلويات او الشيبس او غير ذلك بين الوجبات. يمكن ترغيب الطفل بتقديم الطعام في اطباق ملونة ومحببة الى قلب الطفل. عدم ترك التلفزيون مفتوحاً أو الألعاب قرب مكان تناول الطعام. تجنب التوبيخ او الاصرار على تناول الطفل المزيد من الطعام. وبالطبع ينبغي على الأم والقائمين على تربية ورعاية الطفل ادراك المراحل التي يمر بها الطفل والتغيرات التي تطرأ على سلوكه ونموه وضبط النفس وتجنب الانفعال او التعامل بشكل خاطئ مع الطفل وفي الحالات المرضية اي التي يكون فيها ضعف الشهية مترافقاً مع اضطرابات هضمية او هزال او وهن عام او غير ذلك فلابد من استشارة الطبيب من اجل التوصل لمعرفة الأسباب المرضية لهذه الحالة ومعالجتها بالشكل الامثل، وعلى الابوين التعاون مع الطبيب ومع الطفل ايضاً من اجل تجاوز هذه المشكلة والحفاظ على صحة الطفل وضمان نموه بشكل سليم. د. بسام علي درويش