عندما شاهد ريجان الرئيس الأميركي السابق فيلم «رامبو»، سرح قليلا، ثم قال: «الآن، عرفت ماذا يجب ان أفعل».. بعدها بفترة قصيرة كانت طائراته واساطيله تضرب مدينتي طرابلس وبنغازي. ابان ذلك طلعت الصحف تقول «رامبو يحقق عملية جديدة في ليبيا». لقد رمزت هوليوود حينها القوة الأميركية برامبو، وقدمت افلاما عديدة تجسد هيبة الانسان الاميركي وقوته، والذي يجب على الجميع ان يخشوه ويخافوا بأسه، فهو الوحيد القادر على السيطرة، وهو الوحيد منقذ العالم من الاشرار. لقد تحولت السينما لدى الاميركيين من مجرد لغة جمالية الى ثقافة غزو وغسيل مخ، دخلت ضمن السلع الثقافية التي يحرص الأميركيون على تصديرها مثل الجينز والكوكاكولا، لفرض الصورة ورموزها قبل الواقع. لقد قدمت هوليوود عالما كاملا من القوة والرفاهية والتقنية العالية والامان المطلق، ليقتنع المشاهدون بوردية احلام بلادهم، ولتهيئة اذهان غيرهم لقبول التبريرات المصاحبة لاية تجاوزات يفرضونها على واقع العالم، فهم مستهدفون من قبل الاشرار والحاقدين والمتوحشين، بل انهم مستهدفون من كائنات فضائية غريبة مثلما شاهدنا في فيلم «يوم الاستقلال». من ناحية اخرى نجد ان التفاخر بالقوة العسكرية متمثلة في الانسان الأميركي، امتد الى القوة الاقتصادية متجسدة في برجي مركز التجارة العالمي، اللذين كانا المنظر الاثير والشهي للكاميرات السينمائية في العديد من الافلام الهوليوودية، التي دأبت على تقديم صورة سحرية عن بلاد الدولار المهيمن، لكن يبدو ان السحر انقلب على الساحر عقب احداث سبتمبر الشهيرة.. حيث افادت الاخبار السينمائية ان بعض الافلام قد تأجلت لاحتوائها على مشهد برجي مركز التجارة العالمي، الامر الذي قد يؤذي ذاكرة الاميركيين، ويشعرهم بالمهانة والألم من جديد، فلقد شكك كثيرون في ضرورة عرض فيلم لممثل الاكشن ارنولد شوارزينجر، حيث يقوم فيه بدور رجل اطفاء تموت زوجته واطفاله عندما يفجر احد الارهابيين ناطحة سحاب في لوس انجلوس. ان سينما العضلات المفتولة والقوة الجبارة اثخنت ذاكرتها بالجرح العميق بسبب ما حدث في سبتمبر.. الامر الذي دفع بالاميركيين الى ان يتساءلوا: اين نحن بهوليوودنا من الواقع الحقيقي لنا وللعالم من حولنا؟.. فما كادوا أن ينسوا مستنقع فيتنام، حتى انهار برجا مركز التجارة على رأس الهالة التي قادتها هوليوود، بأن بلاد العم سام بمنأى حتمي عن الخطر والاذى. بالطبع لسنا شامتين في ما حدث، لكن ثمة أمل يحفنا في ان الاحداث الجسام تخلق واقعاً جديداً اكثر توازناً مع احتياجاتنا، ثمة أمل يراودنا في ان يخرج من قلب الرماد والغبار والقتل رؤية جديدة تليق بدور السينما الاميركية. نعتقد انه آن الآوان لصناع السينما الاميركية ان يكفوا عن تبجيل الذات وتبخيس الاخرين، فامامهم فرصة ذهبية لتقديم سينما واقعية وراقية تعبر عن هموم الانسان الاميركي البسيط. امامهم فرصة حقيقية لتقليص وترويض ثقافة القوة والسيطرة، وابراز الوجه المشرق والاكثر ثراء للروح الانسانية العالمية. مجدي ابوزيد