من أهم رموز السينما الهندية المعاصرة المخرجة والممثلة والكاتبة أبارنا سين اخرجت خمسة أفلام روائية طويلة وقامت بالتمثيل، في سبعة عشر فيلما أكثرها لمخرجين كبار مثل ساتيا جيت راي ومرينا سين وجيمس أيفوري، وهي رئيسة تحرير المجلة النسائية ساناندا Sananda منذ عشر سنوات ، تختار موضوعاتها وتكتب افتتاحيتها التي تتناول الاحداث السياسية المهمة.. في مقدمتها ما يحدث في البنجال من مشاكل، وما حدث في العالم بعد 11 سبتمبر والقضايا الاجتماعية المتعلقة بالأسرة وعلاقة الامهات ببناتهن، والامور الصحية. ولدت أبارنا سين ونشأت في أسرة من السينمائيين ـ والدها كان ناقدا سينمائيا ومؤرخا، في لقاء مع الناقدة الهندية شوما شاتيرجي تقول أبارنا سين كان والداي يقرآن لنا قصائد الشعراء الهنود والإنجليز، وعندما كنت اقتبس من هذه الاشعار في كتاباتي المدرسية كان المدرسون يدهشون، وكنت أحاول التوفيق بين إيقاع اللغات: البنجالية لغتي الأصلية والإنجليزية لغة الدراسة، وتفوقت في دراستي العليا. وكان والداي يسمحان لي بمعرفة كل شئ ما عدا أمرين كانا محل مراقبة منهما المسلسلات الهزلية وموسيقى البوب، ومن هنا لم أعرف وأقدر الفيس بريسلي إلا في مرحلة متأخرة، وقد ساعدني توجيه والدتي هذا إلى معرفة وسماع الموسيقي البنجالية التقليدية، والاطلاع على كلاسيكيات الموسيقى العالمية مثل فيفالدي وبتهوفن، وإلى حب الموسيقى الجادة وليس تلك الخفيفة.بدأت أبارنا في السينما كممثلة عام 1967 وكانت لا تزال طالبة في فيلم سابنتان للمخرج الكبير ساتيا جيت راي ـ وحصلت على جائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم عالم داخلي عالم خارجي لمخرج كبير أخر هو مرينال سين 1992 بمهرجان موسكو السينمائي الدولي، أما بدايتها كمخرجة فقد كانت بفيلم 36 حارة شورينجهي عام 1987 عن قصة وسيناريو لها، وقد فاز الفيلم بالجائزة الكبرى بمهرجان مانيلا بالفلبين عام 1982 وبجائزة أحسن إخراج وأحسن تصوير في الهند. تستعيد أبارنا ذكرياتها عن السينما قائلة عندما جاء رينوار إلى الهند لتصوير فيلمه النهر كنت مازلت طفلة صغيرة وكان لوالدي دور نشط في حركة نوادي السينما مع ساتيا جيت راي في تأسيس أول نادي للسينما في كلكوتا وأخرج هو نفسه فيلمين، وكنت أسمع منه أسماء مخرجين عالميين مثل بونويل وبازان كنت أستمع إلى مناقشات والدي مع زملائه عن السينما في البيت، وكان يأخذني إلى عروض نادي السينما وهذا جعل عيني متفتحه على السينما الجيدة لم يكن مسموحا لنا أن نشاهد الافلام التجارية ومن الطريف أنني فيما بعد ساهمت كممثلة في بعض تلك الافلام التجارية التي كانت ممنوعة علينا وكان أول فيلم بنغالي أشاهده هو باتر بانشاليلسانيا جيت راي. تتذكر أبارنا أفلام شارلي شابلن والاخوه ماركس ودي سيكا كأفلامها المفضلة، تتذكر فيلم رانلكيروساوا كما كانت تشاهد أفلاما تسجيلية إذن كيف جاءت إلى السينما الشائعة البنغالية التجارية كأحد نجومها تقول أبارنا: لست أدري حقا ما الذي دفعني إلى هذه السينما، وكانت بدايتي فيها في دور البطولة، ومن هنا كان إنسياقي فيها وخاصة أن كل هذه الافلام حققت نجاحا في الشباك ولكن هذه الافلام كانت تزعج والدي وتثير غضبه ثم جاءت مرحلة من القلق كنت إتجاهلها لفترة، ثم تعود لتدعوني إلى التدخل في مجريات العمل أثناء التصوير مثلا أجد دورا لا تتوافق الشخصية فيه مع طبيعة الدور وأبعاده، هذا التناقض أقلقني أصبحت أقل إقتناعا وأحاول أقتراح حلول لا يقبلها المخرج ثم أصبحت أدقق في تفاصيل الفيلم، حينما أشاهد فيلما لي بعد تصويره كنت أجد أنه كان على المخرج أن يستخدم كادرا أوسع ومرة كنت أقوم بدور ست بيت تنشغل بكواء بعض الملابس واقترحت على المخرج أن تحرق بعض هذه الملابس، رحب بالفكرة لكني عندما شاهدت الفيلم وجدته قد حذف هذه اللقطة مما أثار غضبي وفي فيلم أخر كنت أقوم بدور طبيبة ووجدت أن الملابس التي يرتديها الطبيب غير ملائمة ملاحظات نقدية عديدة كنت ألاحظها وأدقق فيها.. لعلها كانت بذور إتجاهي نحو الاخراج.أخر أفلام أبارنا سين السيد والسيدة إيير ناطق باللغة الإنجليزية وتقول عن فيلمها هذا إن الصراعات الإقليمية والمحلية في الهند دعتني للإهتمام بها فقد لاحظت صعود الأصولية حتى بين المثقفين والمستنيرين في بلدي وهذا ما دفعني إلى كتابة قصة رحلة باص حيث التقى رجل وإمرأة وقامت بينهما علاقة غرامية، ولكن المحيط حولهما كان محاصرا بالعنف والتعصب وكانت قد إنتهت من 80% من تصوير الفيلم حينما اندلعت أحداث كوجارات من مظاهرات وفوضى ثم جاء حادث الهجوم على البرلمان الهندي، مما جعلني أشد إصرارا على تأكيد أكثر لدور الحب كعاطفة سامية ما انعكس على الجزء الأخير من الفيلم. كانت المخرجة والممثلة والكاتبة الهندية أبارنا سين محل تكريم بالدورة الأخيرة لمهرجان ميونيج السينمائي الدولي بألمانيا ألقيت عليها الأضواء وهي بالساري وعقدت لها ندوة ،وعرض لها ـ كممثلة ومخرجه ـ ثمانية أفلام أولها ثلاث بنات 1967إخراج سانيا جيت راي عن ثلاث قصص للشاعر رابندرات طاغور أراد راي تكريم ذكراه وثانيها الجورد أو المعلم: إنتاج أميركي هندي إخراج جميس إيفوري 1969، عن موسيقار إنجليزي يريد أن يتعلم العزف على السيتار في الهند وآخرها بيت الذكريات من إخراج أبارنا سين اضافة الى كتابتها القصة والسيناريو وهو عن العلاقات الأسرية المركبة.