من أهم الأعمال المسرحية المحلية خلال هذا العام تأتي مسرحيتا «الفارس» و«آباء للبيع» من اخراج الفنان حسن رجب اضافة الى عدد آخر من الأعمال القديمة مثل «فالتوه»، «مال الله الهجان» و«عرسان عرايس» وغيرها، كما ان لحسن رجب العديد من الأعمال الدرامية التلفزيونية في محطات الامارات الأربع وفي تلفزيوني عمان والبحرين. وحسن رجب واحد من الاكاديميين القلائل في الساحة الفنية، فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، وشهدت مسيرته الابداعية العمل على أصعدة الفن المختلفة كالكتابة والإعداد المسرحي والتمثيل والاخراج وكذلك الانتاج. ويثير حسن رجب الكثير من الجدل لأنه ينتمي الى الفن الجماهيري الذي يرفض تسميته بالتجاري، كما انه متورط بالحداثة اخراجياً كما في مسرحية «آباء للبيع» والتي تمثل الدولة حالياً في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. وأخيراً فإنه يستعد حالياً لاخراج عمل مسرحي نقدي من المعيار الثقيل بعنوان «بو محيوس في المجلس الوطني» من تأليف الزميل مرعي الحليان وبطولة الفنان احمد الأنصاري الذي ابتدع شخصية بومحيوس منذ أكثر من عشرين عاماً مضت. ومع حسن رجب التقينا ودار هذا الحوار: ـ بداية هل استفاد المسرح أو الساحة الفنية من دعم الدولة كما استفادت قطاعات الاسكان والتعمير والتعليم والصحة والرياضة وغيرها؟ ـ بشكل عام يمكن القول ان كل جوانب الحياة في الامارات والخليج استفادت من الدعم الحكومي، لكن المسرح تحديداً لم يستفد مثلاً كما استفادت الرياضة، والفن هو الحالة الوحيدة في الامارات التي لم تحظ بالاهتمام المتوازن واللائق كما حدث في الكويت مثلاً، ولهذا نحن نعاني كثيراً في قطاع المسرح والدراما التلفزيونية من قلة الانتاج واحياناً ندرته الى الحد الذي أصبح يعرف العمل المسرحي والتلفزيوني عندنا بالعمل الموسمي، وهذا لا يساعد على خلق ساحة فنية مزدهرة! ـ أين يكمن الخلل بالتحديد؟ ـ عند المحطات التلفزيونية المحلية التي تفضل الانتاج العربي من كافة أقطار هذا الوطن الممتد من المحيط الى الخليج، وإذا ما تم انتاج عمل درامي واحد سنوياً يعتبرونه من الانجازات، كما انه احياناً تتم الاستعانة بمخرج عربي دون اتاحة الفرصة للكفاءة المحلية، مثل جابر ناصر آل رحمة وعبداللطيف القرقاوي ومحمد الدوسري وأحمد منقوش وغيرهم من مخرجي الدراما التلفزيونية في الامارات الذين سبق وان قدموا لنا الكثير من الأعمال الجيدة. كما ان هناك عدم ثقة في قدرات الممثل المحلي، لذلك عادة ما تتم الاستعانة ببعض الممثلين والممثلات من الدول الخليجية والعربية، وهذا الاتجاه يؤثر علينا بالسلب ويحد من انتشارنا وشهرتنا كالآخرين. الأسلوب الحداثي ـ رغم انك من عشاق الفن الجماهيري، إلا انك أخرجت بأسلوب حداثي في مهرجان الشارقة الماضي، فماذا تريد ان تقول فنياً؟ ـ أريد ان أحاكي الفنان المثقف والطليعي واستفيد من كل آليات وأدوات الفن الحداثي المتطور، خصوصاً في الاخراج بمهرجان يحضره الكثير من الكتّاب والنقاد والصحفيون، لكنني بالفعل لا أجد نفسي إلا في العمل الفني الجماهيري لأنني مؤمن تماماً انه لا يوجد مسرح بدون جمهور والمسلسل التلفزيوني الذي لا يحظى بقبول المشاهد أو يحدث رد فعل ويثير الجدل لا يعتبر قط من الأعمال الناجحة، ولهذا أنا أضع الجمهور في رأسي وفكري وفني أولاً وقبل كل شيء، ولكن ليس على حساب الموضوع أو الفكرة فلابد ان يكون الاختيار مناسباً ومثيراً للجمهور وإلا فإن الناس سينصرفون خصوصاً جمهور هذه الأيام والذي يتميز بالوعي وبالقدر على التفريق بين العمل الجيد والسييء، ومن هنا فلابد لأي عمل ناجح أن يكون قادراً على المنافسة سواء في المسرح أو على شاشة التلفزيون ولا يهم هل هو تقليدي وكلاسيكي أو حداثي لأن هذه المسألة تحكمها الظروف مثل طبيعة النص أو وجود مهرجان سيستقبل هذا العمل أو ذاك كما حدث في مسرحية «آباء للبيع». ـ أنت فنان تكتب وتخرج وتمثل وتنتج، فأين تجد موهبتك الحقيقية؟ ولماذا الاصرار على هذه الشمولية في الفن؟ ـ أقولها لك صراحة بأن عشقي الكبير في التمثيل، فأنا أحب دائما أن أكون فوق الخشبة لا تحتها أو خلفها أو في الكواليس، فالممثل هو الذي يتواصل بالعمل الفني كله مع الجمهور وليس المؤلف أو المخرج، لكن احياناً تأتي ظروف أضطر فيها للكتابة أو الاعداد لفكرة ما من تأليفي أو نص عالمي مشهور وكذلك الاخراج هناك بعض المشاهد والمواقف المسرحية تشغل مخيلتي ولا أستطيع كممثل ان أنفذها فأضطر آنذاك للاخراج وأنت تعرف ان الفن وحدة واحدة وكلما تمرّست وتمرّنت وزادت تجاربك أصبحت قريباً جداً من كل العناصر الفنية وحتى الاضاءة والديكور والملابس وتفاصيل الانتاج وادارة الممثل والمسرح وغيرها من قضايا هي التي تأتي اليك وتجبرك ان تتعلمها. ـ يقال ان الفن مشروع ذاتي ومجهود شخصي بينما أنتم محلياً تعولون كثيراً على الدعم المالي من الجهات الرسمية وتحملونها مسئولية الانتاج وهذا من اختصاص القطاع الخاص بالأساس فما رأيك؟ ـ كلامك جميل جداً، واتفق معه 100% في حالة وجودي في مجتمع مثل مصر أو حتى سوريا ولبنان والدول الاوروبية وأميركا فهذه مجتمعات بدأت ونشأت منذ زمن طويل والقيم والعادات والتقاليد التي توجه أي فنان، لكننا نحن في الامارات، والتي لم يمر على تأسيسها أكثر من ثلاثين سنة فقط، كما ان الدولة لديها الكثير من الامكانيات وتقوم بالفعل بعمل انجازات حقيقية وحضارية في البناء والتشييد وما ينقصنا هو هذا الاهتمام بالفن ايضاً وهل تصدق ان كل المحطات التلفزيونية في الوطن العربي لديها ما يعرف بالمنتج المنفذ أي المنتج الذي يتم تكليفه من محطة معينة بانتاج مسلسل تلفزيوني ما عدا نحن لم تكلف المحطات أي فنان مواطن لذلك، اللهم إلا مؤخراً يمكن ان يكون سعيد سالم في محطة تلفزيون أبوظبي المنتج المنفذ الذي نفتقده تماماً في الساحة. ولدينا بعض شركات الانتاج لكنها تخشى من عدم التشويق وتخشى ان ترفض محطاتنا أن تشتري أعمالنا الدرامية المحلية، ولهذا أنا أصرخ وأناشد الصحافة في الامارات ان تتوجه للمديرين والمسئولين في الحديث عن الانتاج المحلي لأننا كفنانين قتلتنا الأسئلة والاجابات. عمل جديد ـ أعرف انك تستعد حالياً لمسرحية بعنوان «بومحيوس في المجلس الوطني».. هل من اضاءات حول هذا العمل؟ ـ بالفعل هذا صحيح، والعمل مكتوب بشكل جيد جداً، وهو من تأليف الفنان مرعي الحليان، وأهم ما يميزه انه محلي بحت يطرح كل قضايانا من خلال شخصية بومحيوس الاماراتي الذي ظهر بعد النفط والذي ابتكر هذه الشخصية هو الفنان أحمد الانصاري، وقد أبدع الحليان في كتابة النص النقدي الاجتماعي الهادف، ولا أخفي عليك ان المسألة الانتاجية هي التي للآن تؤخر ظهور هذا العمل، ونحن نصرّ على انتاجه خلال الأشهر القليلة المقبلة وليكن ذلك مع عيد الفطر أو عيد الأضحى، وسوف نكثف كل الجهود لنحقق هذه الأمنية الفنية قريباً. ـ أخيراً.. ماذا عن مشاركتك الأولى في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي؟ ـ هي مشاركة أعتز بها كثيراً، وأعتقد انني سأتعلم منها الكثير لأن الاحتكاك فيها عربي وعالمي، فهناك فرق مسرحية من كافة بلدان العالم وهناك كتّاب ونقاد وصحفيون يتابعون ويحللون وينقدون، وهذه فرصة عظيمة لي كمخرج أن أتعرف على عدد كبير من الأعمال المسرحية في زمن قليل، لكن إذا كنت تقصد المسابقة والجوائز، فأنا لا أعول كثيراً على المهرجانات لأن المهرجانات العربية عموماً بين قوسين، هذا رغم جودة المسرحية التي نالت الكثير من الرضا واعجاب النقاد في مهرجان أيام الشارقة المسرحية حينما عرضت وفازت بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل، لكن الحقيقة ان معظم المهرجانات العربية ذات بُعد سياحي والجوائز لها اتجاهات أخرى غير المعايير والمقاييس الفنية، ويكفينا شرف المشاركة في هذا العرس الفني الدولي والذي يضم العديد من المبدعين سواء من الوطن العربي أو من خارجه، ولذلك أنا في غاية السعادة بهذه المشاركة الأولى لي في مثل هذا المهرجان. حوار: مسعد النجار