يعتبر فرط التعرق من المشاكل الصحية والاجتماعية ذات التأثيرات النفسية أيضا، والتعرق كما هو معروف هو وسيلة لتنظيم درجة حرارة الجسم. ويحدث التعرق عادة في حالة الاجهاد الجسدي، والتوتر العاطفي الشديد او الاصابة بالامراض المصحوبة بالحمى.. الا ان فرط التعرق يمكن ان يكون احد اعراض فرط نشاط الغدة الدرقية او احد علامات الاضطراب الهرموني عند الانسان او البدانة او من اعراض انقطاع الطمث. كما ان الانخفاض المفاجئ لنسبة سكر الدم عند مرضى السكري يتسبب ايضا بفرط التعرق هذا اضافة الى عوامل اخرى مثل تعاطي الكحول وتناول بعض الادوية مثل مستحضرات معالجة الغدة الدرقية والادوية الحاوية على الحمض الصفصافي. مناطق محددة يتولى الجهاز العصبي الودي، وهو جزء من النظام العصبي تنظيم التعرق. ويضطرب تنظيم التعرق عند نسبة صغيرة من السكان لا تزيد عن 1% دون سبب او علة ظاهرة فيعمل النظام بافراط مسببا الحالة.ويعاني هؤلاء مما يطلق عليه اسم فرط التعرق التلقائي او المجهول السبب ، وهي حالة تظهر عند الانسان في مرحلة الطفولة وتبلغ ذروة اضطرابها، اذا لم تخضع الى العلاج، مع بلوغ مرحلة الشباب والسنوات الاولى من نضوج الانسان. يتحدد التعرق المفرط عادة في منطقة واحدة معينة او عدة مناطق محددة من جسم الانسان مثل اليدين، القدمين، الوجه، الابطين والجذع. ويمكن ان تتحفز نوبات فرط التعرق نتيجة لارتفاع درجات الحرارة الخارجية او بسبب التوتر العاطفي الشديد. وتسبب الحالة الشديد من التعرق بتحويل اليدين الى كفين باردتين رطبتين، وتحويل القدمين الى مصدر للماء يبلل الجوارب. الاستقرار النفسي تصنف مشكلة التعرق عند الناس المصابين به في خانة الامراض الاجتماعية وطب العمل ولهذا فهي، مع الاسف، لا تجتذب اهتمام غير المصابين بها (ولا تجلب انتباه الاطباء ايضا). ونجد ان المصاب بفرط تعرق اليدين يتجنب الاحتكاك او مصافحة الاخرين لان اليد الرطبة بسبب التعرق الغزير توحي بعدم الاستقرار النفسي و الجزع رغم ان المصابين بفرط التعرق لا يعانون من هاتين الظاهرتين عادة. وواقع الحال ان هذا الاضطراب النفسي الظاهري ليس سبب التعرق عند هؤلاء الأشخاص وانما نتيجة له. والاسوأ من ذلك هو ان تعرق اليدين يعيق الانسان من ممارسة الاعمال التي تتطلب تدخل اليد مثل الكتابة على الورق والطباعة واستخدام الادوات المعدنية وغيرها. ارشادات لتخلص من هذه المشكلة والحد من تأثيراتها المختلفة ينصح باتباع الارشادات التالية : ـ تساعدك المواد الكمالية المزيلة للروائح والصابون المطهر في التخلص من الرائحة والمضافات التي تتسبب بها البكتيريا. ـ استخدام المواد المضادة للنضح كالمساحيق والمراهم او المحاليل وخصوصا المحتوية منها على مركبات الالمنيوم والميثينامين التي تقلل افراز العرق عن طريق كبح جماح خلايا التعرق. وهذه المستحضرات غير ضارة طالما لم يستخدمها الانسان على نطاق مساحات جلدية واسعة. ـ يمكن استخدام المراهم الحاوية على المواد المقللة لافراز العرق داخليا. ـ قد يؤدي افراز العرق المفرط الى فقدان الكثير من السوائل والاملاح من جسد الانسان ولذلك من الافضل تناول الكثير من المياه المعدنية ايضا. ومن المستحسن بالطبع عدم ارتداء الانسجة الصناعية مباشرة على البشرة والامتناع عن لبس الاحذية والقفازات المطاطية. ـ يمكن للخل المستخرج من التفاح ان ينظم عملية التعرق الى حد ما لانه يؤثر على حامضية البشرة كما انه ينشط عملية الاستقلاب في الجسم ويساعد على زيادة افرازات النواتج العرضية وسموم عملية الاستقلاب عبر الجلد. تناول ملعقتي شاي من خل التفاح في كوب ماء بشكل منتظم وتعود على استخدام هذا الخل مع صلصة الخضروات والمتبلات عند تحضير الطعام فهذه المواد تساعد في تقليل الافرازات العرقية وتزيل الروائح الصادرة عنها. ـ وعدا عن ذلك من المستحسن، في حالة الاقدام المفرطة بالتعرق، ان تستخدم حوض الماء الممزوج بمرهم الزنك والخل لغسل القدمين وهي مواد تعمل على تقليل التعرق وتخلص القدمين من الروائح. ولا ننسى هنا ايضا ان هذه الطرق العلاجية قد تكون اكثر فاعلية حينما تتوافق مع جلسات العلاج النفسي والتدليك قبل النوم. ـ ان افضل الطرق العلاجية لتعرق اليدين والقدمين المفرط في المانيا هي طريقة الماء المتأين باستخدام ماء الحنفية العادي. تغمس اجزاء الجسم المتعرقة عادة في حوض ماء متأين بواسطة تيارات كهربائية منخفضة (10-20 امبير) ولمدة 15 دقيقة. ويعاد العلاج يوميا مع زيادة فترة التعرض للماء المتأين بالتدريج الى حين التوصل الى نتيجة مرضية. وعموما تكون نسبة النجاح عالية عند غالبية المرضى ولا تسفر عن حدوث اعراض جانبية تذكر كزيادة التحفز الجلدي مثلا، وهي مضاعفات تختفي عادة بعد فترة وجيزة من انتهاء العلاج. استشارة الطبيب ان لم تجد تلك المحاولات نفعا ينصح باستشارة الطبيب في الحالات التالية: 1 - حينما يكون التعرق مفرطا وأسبابه مجهولة. 2- حينما يكون مصحوبا بآلام اضافية وخصوصا في منطقة القلب. العلاج الجراحي قد يلجأ الطبيب الى العلاج الجراحي حيث يتم فصل العقد العصبية المسئولة بواسطة تقنية المنظار وتعتبر هذه الطريقة الأضمن لوقف فرط التعرق بشكل دائم في مناطق الوجه واليدين والابطين وهي طريقة قطع العصب السبمثاوي جراحيا. وهي عملية تتطلب التدخل الجراحي لفصل العقد العصبية التابعة للجهاز العصبي السمبثاوي والمسئولة عن افراز العرق في المنطقة المطلوبة. وهي عقد تتوزع مثل سبحة اللآليء على امتداد العمود الفقري. وبينما كانت هذه العمليات في السابق معقدة وتنطوي على مخاطر جمة فانها تحولت هذه الايام في بعض البلدان الي عمليات روتينية وهي عمليات تجرى عادة تحت تأثير المخدر العام ويمرر الجرا ح خلالها المنظار الى العقد العصبية المطلوبة في صدر الانسان عبر ثقب صغير في الابط. وتشير الدراسات الحديثة الى ان المضاعفات الجانبية هي اقل ما تكون في هذه العمليات كما ان نسبة النجاح عالية جدا. المضاعفات لا تتكشف عمليات التدخل الجراحي عبر الصدر بواسطة المنظار عن مضاعفات خطيرة بالنسبة للمرضي وتقتصر هذه الاعراض في الاغلب على اطالة امد الرقاد ما بعد العملية في المستشفى. ومن اكثر المضاعفات مضرة متلازمة هورنر لأنه يتعلق باصابة عصب العين والذي يؤدي لتدلي الجفن العلوي للعين ما يؤثر على مظهر الوجه المتناسق. ويمكن تجنب حدوث هذه الحالة اذا كان الطبيب خبيرا ومتمرسا بمثل هذه العمليات تحدث هذه الحالة في اغلب الاحيان بسبب بقايا غاز ثاني اوكسيد الكربون بين الرئتين وغشاء الصدر او نتيجة جرح صغير في الرئة. ان الاصابة باسترواح صغير في الصدر لا يتطلب علاجا خاصا لانه يختفي من الصدر خلال فترة تتراوح بين ساعات ويومين. اما الاصابة باسترواح كبير (وهو ما يحدث نادرا) فيتطلب اجراء عملية نزح طوال يوم او يومين. ويمكن تجنب هذه الحالة ايضا من خلال خبرة اوسع من قبل الجراح الذي يجري العملية. الاعراض الجانبية يلاحظ معظم المرضى الذين اخضعوا لهذه العملية زيادة تعرقهم في مناطق الجذع وهي عملية تعويضية تلي عملية التدخل الجراحي لوقف فرط التعرق في اليدين والوجه. وعادة لا تمكن ملاحظة هذه الظاهرة الا بعد تعريض الجسد الى جهد اضافي او بسب الارتفاع الاستثنائي لدرجة حرارة الجو. وهي حالات تتطلب من الجسد المزيد من التعرق بغية خفض درجة حرارة الجسم.وعموما فان هذه الحالة تظهر بشكل طفيف وفي حالات معينة ولا تثير ازعاج المريض الا انها قد تكون ثقيلة وتزعج المريض في حالات قليلة 1.5 -2% فقط. وتكون هذه المضاعفات مزعجة، بعض الاحيان، بحيث يتمنى المريض تصحيح العملية الجراحية واعادته الى وضعه السابق. كما ان ظاهرة التعويض التعرقي تحدث على الاغلب في العمليات التي تجرى لمعالجة تعرق الوجه وبشكل اقل في عمليات تعرق اليدين. كما لوحظ ان بعض حالات العرق التعويضي تختفي تدريجيا خلال اشهر في حين تتشدد في حالات اخرى على المريض. ويلجأ الاطباء اليوم الى العمليات الجراحية من جديد في سبيل التخلص من ظاهرة التعرق التعويضي المستعصية. ويجري في الغالب تصحيح هذا الوضع عن طريق فصل العقدة المسئولة عن الحالة وهي في غالب الاحيان العقدة الصدرية الثانية ويكفي التدخل الجراحي لتصحيح الظاهرة في منطقتي الوجه واليدين