فوق نهر كولومبيا وعلى تلة صحراوية عالية، تمتد اكبر مزرعة في العالم لطوربينات الرياح على مساحة 130 كيلومترا مربعا من اوريغون وواشنطن، وعندما يتم تركيب الطوربين الاخير في طوربيناتها الـ 460 فان هذه المحطة الكهربائية الحديثة ستقوم بتزويد الكهرباء لسبعين الف منزل ونشاط تجاري، وفي كل شهر، يتوافد مئات السياح الى المكان ليشاهدوا مراوحها المصنعة من الفيبرغلاس وهي تدور برشاقة واضحة على قمة اعمدة ترتفع الى علو 50 مترا. وتقول آن والش، مديرة علاقات المجتمع في مركز الطاقة الضخم ان الناس ينظرون برهبة الى قوة الرياح. لقد باتت الرياح اكثر من مجرد استعراض دونكيشوتي ثانوي، فهي تعتبر الان اسرع مصادر الطاقة تناميا في العالم، وهي تمثل تحديا عالي التقنية لمناجم الفحم ومنصات البترول والمفاعلات النووية والسدود المائية التي تبدو ملائمة اكثر للقرن العشرين، ويقول الخبراء ان الرياح يمكنها ان تقدم ما يصل الى 12% من حاجة الارض للكهرباء في غضون عقدين. وقد ساعدت مزارع تطوربينات الرياح في تيكاس واريغون وكانساس واماكن اخري على رفع الانتاج الاميركي من طاقة الرياح بنسبة 66% في العام الماضي، وهناك مشروعات اميركية قيد التنفيذ بتكلفة 3 مليارات دولار، وفي تقرير حديث له، كتب مارك مودي ستيورات، الرئيس السابق لشركة رويال داتش شيل والذي يشغل حاليا منصب مساعد الرئيس لحملة الطاقة البديلة لصالح مجموعة الدول الثماني كتب يقول: الرياح تملك القدرة على المنافسة، فهي ليست بالشيء الذي تتطلع اليه في المستقبل، لانها موجودة اليوم. ويعتبر هذا المصدر واعدا، فطواحين الهواء تولد طاقة متجددة، سميت بهذا الاسم لان مصدر الطاقة وهو الرياح يتم تجديده باستمرار من قبل الطبيعة الامر نفسه ينطبق على الخلايا الشمسية، التي تتزود بالطاقة من الشمس، والانظمة الحرارية الارضية التي تستخدم حرارة الارض، والكهرباء المتولدة من القوة المائية، التي تنساب من السدود». وبخلاف المخزونات النفطية او الفحمية، فان الطاقة المتجددة لا يمكن استنفادها، على الاقل حتى تنطفيء اشعة الشمس بعد مليارات السنين من الان ويبرد باطن الارض. قد يعيد المتشككون الى الاذهان تفجر الحماس لجهود الحفاظ على الطاقة والطاقة المتجددة عندما ارتفعت اسعار النفط اربعة اضعاف في السبعينيات من القرن الماضي. فقد شهدت بحوث الطاقة والتطوير المحمولة من الدولة توسعا بينما عملت الحوافز التشجيعية الضريبية على تعزيز مكانة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبدائل الاخرى للبترول والذرة، ولكن ما ان انخفضت اسعار النفط وتحررت الامدادات النفطية حتى فقدت الحكومات اهتمامها بالامر، ففي الولايات المتحدة وضعت القوانين التي تطالب باستخدام سيارات اقل استخدما للوقود على الرف، وفي كاليفورنيا مثلا توقفت الاعانات الحكومية مما دفع الشركات العاملة في مجال طاقة الرياح الى الافلاس، ويقول ريد ديتشون، وهو مسئول سابق في وزارة الطاقة الاميركية يعمل الآن مستشارا لمؤسسة الامم المتحدة: انه لعار اخلاقي اننا لم نبذل جهدا كبيرا لتقليل اعتمادنا على النفط المستورد وعلى النفط بوجه عام. ولكن الحاجة الى تنويع مصادر الطاقة تعتبر ملحة الان اكثر من اي وقت مضى والاجماع على القيام بذلك اكبر مما كان عليه عندما لعبت اوبك دور المستأسد لاول مرة، فالطب العالمي على الطاقة يتوقع ان يتضاعف ثلاث مرات مع حلول منتصف القرن الحالي. ومن المستبعد ان تكون الارض قد استنفدت مخزونها من الوقود الاحفوري بحلول ذلك التاريخ، مع الاخذ بعين الاعتبار احتياطها الهائل من الفحم الحجري، ولكن يبدو من غير الوارد ان نستمر في استخدامه كما نفعل الان لتلبية 80% من احتياجاتنا من الطاقة، والامر لا يتعلق فقط بالعرض والاسعار او حتى بالامراض الناجمة عن الهواء الملوث، ونحن نعلم ان ارتفاع حرارة الارض من ثاني اكسيد الكربون الحابس للحرارة، وهو ناتج ثانوي لحرق الوقود الاحفوري، يهدد باحداث اضطرابات في المناخ العالمي، كما ان الهجوم على مركز التجارة العالمي يثير سيناريوهات اخرى مرعبة فكم سيكون اسهل تخريب خط الانابيب النفطي العابر لألاسكا وكم سيكون الهجوم على محطة نووية اكثر تدميرا من الهجوم على مزرعة لطواحين الهواء. لاتزال الطريق طويلة امام الطاقة النظيفة، فمصادر الطاقة المتجددة لا تغطي سوى 2.2% من حاجة العالم من الطاقة وتوفر الطاقة التقليدية المتجددة من السدود الكبيرة 2.2% اخرى وتخضع كيفية زيادة تلك النسبة والوتيرة التي سيتم بها ذلك للنقاش في الدول الصناعية بدءا من اليابان، التي تستورد 99.7% من احتياجاتها النفطية، الى المانيا، التي اثارت حادثة تشيرنوبيل القريبة الرأي العام الالماني ضد المحطات النووية، وحتى الولايات المتحدة التي تحتفظ فيها ادارة بوش بعلاقات قوية مع صناعة النفط. ضرار عمير