باتت إحدى مسلمات علم الطب الحديث تقف في مهب الريح بعد أن تحدى بعض العلماء الأسس التي إتكأت عليها نظرية أن صحة الإنسان البالغ، تحدد حسب الظروف التي يمر بها وهو في بداية مراحل تكونه كجنين. فقد استخلص عدد من العلماء في مقالة نشرت في مجلة لانسيت الطبية، أن العلاقة بين انخفاض الوزن عند الولادة وارتفاع ضغط الدم عند البلوغ، وهو ما اعتمدت عليه النظرية في نشأتها، قد لا يكون دقيقا بما فيه الكفاية. وأنه بسبب عيوب في التجارب التي أجريت مسبقاً، فقد تكون النظرية عارية عن الصحة. وتدعي النظرية أنه عندما يتعرض الجنين في أول مراحل تكونه لسوء تغذية، يتم نقل الغذاء إلى الأماكن الحيوية التي يحتاجها في ذلك الوقت، مثل الدماغ وعلى حساب أعضاء سيحتاجها الجنين فيما بعد مثل الرئتين. وحسب مؤيدي هذه النظرية فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير تركيبة الجنين وعملية الأيض لديه، ويضعف مقاومته،عند البلوغ، في مواجهة أمراض القلب وما يرتبط بذلك من اضطرابات مثل ضغط الدم والجلطة و السكري. وقد سيطرت هذه النظرية على العالم الطبي منذ عام 1986 حتى أنه أقيم أول مؤتمر دولي حولها العام الماضي. ويقول العالم روري كولنو من جامعة أكسفورد أن النظرية تم تبنيها بسرعة ودون تمحص كاف. وقد أجرى العالم تحليل على 103 دراسات حول العلاقة بين الوزن عند الولادة وارتفاع ضغط الدم ورأى ان العلاقة تكاد لا تذكر. ويقول مدير مركز القلب في جامعة اوريجون لعلوم الطب، كنت ثورنبرغ أن الحيوانات تظهر علاقة وثيقة جدا بين ضغط الدم وبنيان الجنين، ويتساءل: لماذا لا ينطبق ذلك على الإنسان أيضاً.