لنتساءل بداية هل جميع ما نتناوله من أطعمة ومشروبات مفيدة لنا، وهل ندرك حقيقة قيمتها الغذائية ومدى حاجة الجسم لها، وهل نأكل او نشرب من أجل المحافظة على صحتنا..؟ وبالطبع تبدو قائمة التساؤلات التي تبحث عن اجابات شافية لها عديدة جدا، وللأسف نقول ان هذه التساؤلات ملحة ومبررة لأن الهدف منها تكوين فكرة حقيقية عما نتناوله من اطعمة ومشروبات مختلفة. مشروب منبه ولكي لا ندور في فلك العموميات نتناول القهوة كمشروب يومي اعتدناعلى احتسائه عدة مرات في اليوم اذ ان القهوة من المشروبات المنبهة الشائعة الاستعمال والتي تؤدي لحدوث الخلل في كيمياء الجسم. ومثل هذا الخلل يحدث اضطرابات عديدة، لان القهوة تحتوي على الكافيين وهو اهم عنصر في هذا المشروب. ووفقا لما تشير اليه الدراسات فان المرء عندما يتناول فنجانا من القهوة، ينبه الكافيين قشر الغدة الكظرية، ومن جراء ذلك يزداد افراز الهرمونات من هذه الغدة، وبالاضافة الى ذلك فالكافيين يحث الكبد على تحويل السكر المخزون في الجسم على شكل «يخليكوجين» الى الفلوكوز الذي يدخل الى الدم، ولهذا يشعر المرء بالنشوة بعد تناول القهوة، ولكن هذه النشوة تبدو مؤقتة ومزيفة، اذ ان جزر لانفرهانس الموجودة في البنكرياس وهي التي تعزز الانسولين لا يمكنها التمييز بين تأثيرات شرب القهوة او تناول الطعام، وهي لا تعلم ما اذا كان السكر قد اتى من الطعام المهضوم او من الفليكوجين المخزن في الجسم والذي تخلل بسبب تنبيه الكافيين لقشر الغدة الكظرية. وهذا يعني ببساطة ان جزر لانفرهانس ستعمل لكي تعيد مستوى السكر في الدم الذي ارتفع بسبب الكافيين الى معدله الطبيعي ومع مرور الزمن وتتالي الايام تصبح هذه الجزر حساسة جدا بحيث انها تستجيب بشكل مفرط للمنبه الطبيعي، وبشكل تدريجي ومتواصل يوقف هذا الامر فعالية جزر لانفرهانس. ووفقا للدراسات العديدة فان القهوة مسئولة عن الاصابة بشكل او بآخر بالسكري والاكتئاب وقرحة المعدة ايضا. نشوة مزيفة النشوة التي يشعر بها شارب القهوة تبدو مؤقتة ومزيفة، ولهذا نرى انه سرعان ما يشعر بالارهاق بعد انتهاء هذه النشوة ويعود الى تناول القهوة مرة ثانية وثالثة وهكذا نجد ان الشخص يعتاد تدريجيا على تناول المزيد من القهوة، ومن جراء ذلك يصاب بالامراض الانحلالية الناجمة عن خلل في كيمياء الجسم. فالقهوة تضر بالغدد لان مستوى سكر الدم يبقى مضطربا بين ازدياد بسبب تأثيرات الكافيين وانخفاض بسبب تأثيرات الانسولين الذي يعززه الجسم من جزر لانفرهانس. تأثيرات عديدة لا يقتصر تأثيرات الكافيين على الغدد وانما يطال الاعصاب ايضا واعضاء اخرى في الجسم، فالقهوة تزيد من معدل النبض ومن سعة ضربات القلب، وتزيد من توتر العضلات ومن نشاط الامعاء والافرازات الهضمية، وبالاضافة الى ذلك فان الكافيين يزيد من نشاط الكليتين، ومن توتر الاعصاب، ومن اهم المظاهر السريرية التي تبدو على من يتناول كميات زائدة من القهوة يومياً نذكر: ـ الصداع ـ سرعة الانفعال ـ القلق ـ تسرع دقات القلب ـ رجفان اليدين والاصابع ـ الأرق واضطرابات النوم ـ اضطرابات هضمية ـ ضعف مقاومة الجسم للعوامل الممرضة، لأن القهوة تقضي على فيتنامين سي في الجسم. واخيرا نود ان نهمس في اذن كل من اعتاد على تناول ما يزيد على فنجانين من القهوة يوميا. بأنها عديمة القيمة الغذائية، وتسبب خللا في كيمياء الجسم، وخصوصا لدى اضافة السكر والحليب لها حيث يصعب على الجسم التعامل معها، فلماذا نرهق غددنا لرغبة منا بالشعور بالنشوة وان كانت مزيفة او مؤقتة، بينما يمكننا الشعور بمثل هذه النشوة من جراء تناول قطعة من الفاكهة او مشروب آخر لذيذ ومفيد. وتجدر الاشارة الى ان التأثيرات السلبية السابقة الذكر لاتخص القهوة لوحدها، وانما المشروبات الغازية وغيرها التي تحتوي على الكافيين ولهذا ينصح بالامتناع عنها وتناول الفواكه والحبوب في الصباح التي تمنحنا الطاقة المفيدة للجسم والتي تعزز لدينا المشاعر الايجابية بدلا من النشوة المؤقتة والمزيفة التي تضر بأجسامنا. د. بسام علي درويش